ونزل قوله تعالى: (لقد صدق الله رسولَه الرؤيا بالحق لتدخلُنَّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحًا قريبًا) (الفتح:27) .
وفي العام السابع للهجرة دخل المسلمون مكة في مشهد مهيب، وقال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه وهم يطوفون: رحم الله امرءًا أراهم اليوم من نفسه قوةً..
ولم يمضِ عام آخر بعد عمرة القضاء حتى نقضت قريش عهدها فجهز الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ جيشًا قِوامه عشرة آلاف مقاتل، وزحف نحو مكة في رمضان من العام الثامن للهجرة.
ولما رأى أبو سفيان زعيم المشركين يومئذ هذا الجيش الجرَّار قال للعباس عم الرسول: والله يا ابا الفضل لقد اصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيمًا فقال له العباس مصححًا للمفاهيم: يا أبا سفيان إنها النبوة.
وتم فتح مكة وتحطيم الأصنام وكان شعار ذلك اليوم: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصره عبده، وهزم الأحزاب وحده.
ورغم انهيار دولة الشرك فقد ظل المشركون يؤدون الحج على طريقتهم الوثنية فلما كان العام التاسع للهجرة ذهب أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ أميرًا على الحجاج المسلمين، وخلال موسم الحج نزلت سورة"براءة"تعلن تصفية الحج من كل مظاهر الجاهلية، وأعلن المتحدث الرسمي للرسول ـ صلى لله عليه وسلم ـ وهو علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أمام الملأ من المسلمين والمشركين يوم الحج الأكبر وهو يوم عرفة أربعة مبادئ أساسية:
أيها الناس لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، ومَن كان له عند رسول الله عهد فعهده إلى مدته.
وعندما توجَّس المسلمون كسادًا اقتصاديًّا بسبب منع المشركين نزل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجَس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم) (التوبة:28) .