فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 296

وإذا كان اجتناب المعاصي واجبًا في كل قوت إلا أنه في وقت الإحرام بالحج ألزم؛ ولهذا كان مجرد نية السوء في الحرم تُحمِّل صاحبَها وزرًا كبيرًا وذنبًا عظيمًا، قال تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فيه بإلحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عذابٍ أليم) .

3 ـ النهي عن الجدال في الحج:

وهذا النهي له معنيان: الأول: لا جدال في مشروعية الحج وفرضيته وحكمة مناسكه، فهذا أمر مقرَّر شرعًا بنصوص صحيحه وصريحة لا تحتمل تأويلًا.

إن هناك افتراءاتٍ يرددها أصحاب المذاهب الهدامة، وغرباء الفكر حول مناسك الحج ويصفونه بأنه من بقايا الجاهلية، ويتناسَون أن شريعة الحج عرفتْها رسالات الله إلى البشر قبل الإسلام، وأن البيت الحرام بمكة المكرمة هو بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وأن دعوة إبراهيم الخليل ما زالت تُؤتي ثمارها الطيبة المباركة، وستظل بمشيئة الله إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها قال تعالى: (وأذِّنْ في الناسِ بالحجِّ يأتوك رجالًا وعلى كلِّ ضامِرٍ يأتِينَ من كلِّ فجِّ عميقٍ ليشهدوا منافعَ لهم ويذكروا اسمَ اللهِ في أيامٍ معلوماتٍ على ما رزقَهم من بَهيمةِ الأنعامِ فكُلوا منها وأطعموا البائسَ الفقيرَ. ثم لْيقْضوا تَفَثَهُم ولْيُوفوا نذورهم ولْيطَّوَّفُوا بالبيتِ العتيقِ) فلا مراء في مشروعة الحج ولا مناقشة في رُكْنِيَّتِه، ولا خلاف في آثاره المباركة.

المعنى الثاني: لا مجال للمخاصمة والمنازعة في موسم الحج، فالمسلم حريص على أن يُسالم الزمان والمكان والبشر والمخلوقات كلها.

فالزمان من الأشهر الحرم، والمكان هو البيت الحرام، ومَن دخله كان آمنا، وحُرم صيد البر أثناء الإحرام، وهكذا فالمناسبة كلها مناسبة سلام وأمن وإخاء وصفاء.

والمطلوب من المسلم الحاجِّ هو فعل الخير والتزود بالتقوى في موسم الحج وفي كل وقت، (وما تفعلوا من خيرٍ يعلمْه اللهُ وتزوَّدوا فإن خيرَ الزادِ التقوى واتَّقونِ يا أولى الألباب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت