فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 296

أ ـ قول سعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء وإبراهيم النخعي أن الإمام مُخيَّر بين أن يقتلهم، أو يقتلهم ويصلبهم، أو يقطِّع أيديَهم وأرجلَهم من خلاف، أو ينفيَهم من الأرض، يفعل من ذلك ما ينفع الناس ويُردع المفسدين.

ب ـ قول مالك وطائفة من فقهاء المدينة أن الأحكام مرتَّبة باختلاف صفاتهم، فمن كان منهم ذا رأي وتدبير قتَله الإمام ولم يَعفُ عنه ومن كان ذا بطش وقوة قُطِعت يده ورجله من خلاف، ومن لم يكن ذا رأي ولا بطش عُزِّر وحُبِس.

جـ ـ قول ابن عباس والحسن وقتادة والشافعي وأحمد أن الأحكام مرتَّبة باختلاف أفعالهم، فمن قتل وأخذ المال قُتِل وصُلِب، ومن قتل ولم يأخذ المال قُتِل ولم يُصلَب، ومن أخذ المال ولم يقتل قُطعت يدُه ورجلُه من خلاف، ومن أظهر السلاح ولم يأخذ المال ولم يقتل عُزِّر بنفيه من بلده إلى بلد آخر.

والحدود في غايتِها الكبرى هي تأكيد لسلطان العقيدة والأخلاق لأن المسلم إذا زلَّت قدمه ودفعته النفس الأمَّارة بالسوء إلى الانحراف فإنه يستشعِر قدرة الله وجلاله وكماله فيسعى باختياره إلى المصالَحة مع الله وتعالى والتوبة النصوح، ويَقبل إقامة الحد عليه بنفس مطمئنة موقنًا أن عقاب الدنيا أهون من عقاب الآخرة، وأن متاع الدنيا قليل، وثواب الله خير.

هذا، وإذا كان الإفساد الاقتصادي لا يندرج تحت حد من حدود الله تعالى فإن لولي الأمر بمشورة أهل الاجتهاد أن يضع من العقوبات ما يُحقِّق أمن المجتمع وسلامته. وهو ما يسمى التعزير، وللفقهاء رأيان في عقوبة التعزير:

1 ـ أن لا يصل بالعقوبة إلى أدنى الحدود وهو الجلد أربعين أو ثمانين جلدة في حد الخمر.

2 ـ أن يصل بالعقوبة إلى أقصى الحدود وهو القتل.

وأيًّا ما كان فالتدرج في التعزير مطلوب. وهو يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأوقات، فما يصلح لزمن قد لا يستمر لآخر، وما ينزجِر به شخص قد لا ينزجر به آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت