توبة السارق:
سرق شخص مالًا من أحد أقاربه، وحتى الآن لم يعلم هذا القريب بسرقة ماله، وقد ندم السارق ندمًا شديدًا. فماذا يفعل حتى يتوب الله عليه؟
إننا في حاجة ماسَّة إلى أن نعيش بالقِيَم والأخلاق، وأن نتعامل بالحسنى والأدب، وأن نصون حرُمات الناس في أموالهم وأعراضهم، وإذا كان هذا مطلوبًا على المستوى العام فإنه على المستوى الخاص أكثر طلبًا وأقوى تأكيدًا، فلذوي القربى مكانة خاصة فهم أحق بالمعروف والبر والصلة، وقد جاء في صحيح مسلم بسنده عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رجل: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك، أدناك"."
فإذا تحوَّل الإنسان إلى سارق لأموال ذوي قُرْباه فهو إنسان خائن للأمانات كلها ومُضيِّع للحقوق بأجمعها، ولا يُوثق به مطلقًا.
والسارق والمرتشي ومن أخذ أموال الناس بغير حق لا توبة له حتى يردَّ الحقوق لأصحابها أو يستسمحهم فيها، وقد أخرج البخاري في صحيحه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"مَن كانت عنده مظلمة لأخيه من عِرْضه أو من شيء فلْيَتَحَلَّله منه اليومَ قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخِذ منه بقَدْر مظلمته، وإن لم تكن له حسَنات أُخِذ من سيئات صاحبه فحُمِل عليه".
وعلى السارق أن يُبادر برد المال لصاحبه بأية صورة من الصور، فإذا كان المسروق منه لم يعلم حتى الآن بسرقة ماله ـ كما يقول السائل ـ فليضع المال من حيث أخذه دون أن يشعر به أحد، فإن لم يتيسَّر له ذلك فيمكن أن يقدِّم لصاحب المال هدية أو منحة بما يساوي المال المسروق، ويظل يقدِّم له المعروف والبر حتى يضمن رضاءه عنه.