فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 296

ولعل في خروج الفتاة بهذا الوضع الكريم ولهذه الغاية النبيلة ـ فرصة للتعارف الأسري، ومطالعة رغبات النفس في العفاف الشريف من أجل الزواج باسم الله وكلمته وأمانته.

ثم إن هذه التجمعات وهذه اللقاءات إنما تَتِمُّ في بقعة مقدسة هي المسجد أو في مصلَّى العيد وتتم في إطار كلمة الخير والنصيحة المخلِصة، التي يؤديها خطيب العيد في خطبتيه اللتين يوجههما إلى جماهير المسلمين والمسلمات في هذا التجمع الحاشد.

فالنفوس مهيأة لقبول الحق والمكان يُغرِي بحُسْن الاستماع والزمان مليء بالفرح والغبطة لأداء فريضة الصيام، وقد قال ـ عليه الصلاة والسلام: للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، فالفرحة عند الفطر هي فرحة التوفيق لأداء هذه الفريضة والإعانة عليها والفرحة عند لقاء الله تعالى لكثرة الثواب الذي يتفضل الله تعالى به على عباده الصائمين مما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ ولا خطَر على قلب بشر.

ووسط هذه الأجواء الرُّوحية العميقة تنطلق الألسنة معبرةً عن خلجات النفس المؤمنة بالدعاء الضارع إلى الله عز وجل بخيري الدنيا والآخرة.

والدعاء هو لون من الأمل الذي تحيا به النفوس، بل هو عند النفس المؤمنة انتصار على كل المعوِّقات المادِّية، والتجاء إلى مَن بيده ملَكُوت كل شيء، وهو الله الكبير المتعال الذي لا تنفَد خزائنه ولا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

قال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) (البقرة: 186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت