فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 296

إن القوة الرحيمة أو قوة الرحماء هي أسمى ما يتخلق به المرء، وأعلى ما يهدف إليه المصلحون، وأعظم ما يفكر فيه العقلاء، وأبهى ما تراه العيون.

إن البعض ينادي بالقوة الغاشمة التي تقوم على الغلَبة وحب الانتقام والغرور بالنفس والاستعلاء بالذات.

ولن تكون تلك القوة الغاشمة الشرِّيرة إلا في الحمقى وذوي العاهات الفكرية.

إن الإسلام يدعو إلى القوة بجميع ألوانِها، قوة العقل والفكر، قوة البدن والجسم، قوة النفس والقلب، قوة العدة والعتَاد، لكنها قوة الرحماء التي تحمي الدين وتَصُون الحق وتذود عن الحرُمات وتدافع عن المقدَّسات، وتنتصر للمظلومين، وتحقق الأمن والأمان للناس أجمعين.

قال الله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم والله يعلمهم وما تنفقوا من شيء يوفَّ إليكم وأنتم لا تظلمون. وإن جنحوا للسَّلْم فاجنح لها وتوكَّل على الله إنه هو السميع العليم) (الأنفال:60ـ61) .

وفي حديث رواه الطبراني ـ ورجاله رجال الصحيح ـ أن فتًى جلدًا مرَّ على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال الصحابة تعجبًا من قوته: لو كان هذا في سبيل الله، يريدون الجهاد فقال ـ عليه الصلاة والسلام:"إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياءً ومفاخرةً فهو في سبيل الشيطان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت