فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 296

وفي صحيح مسلم بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: خسَفَت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلّي فأطال القيام جدًّا، ثم ركع فأطال الركوع جدًّا، ثم رفع رأسه فأطال القيام جدًّا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع جدًّا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع رأسه فقام، فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد تجلَّت الشمس، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"إن الشمس والقمر من آيات الله وإنهما لا يَنخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فكبِّروا وادعُوا الله وصلُّوا وتصدَّقوا. يا أمة محمد، إنْ مِن أحدٍ أغيرُ من الله أن يَزنيَ عبده أو تَزنيَ أَمَتُه. يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا، ألَا هل بلَّغتُ".

وإنما ذكَر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الشمس والقمر لا يَنخسفان لموت أحد ولا لحياته ليُبطل قول المنجِّمين الذين يَربطون مواقع النجوم بسعادة البشر أو شقاوتهم وحياتهم أو موتهم. وقد صحح الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عقيدة التوحيد الخالص لأن الكسوف يومئذٍ كان في اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن الرسول الكريم من ماريّة القبطية، وتحدث الناس قائلين: إنما انكسفت الشمس لموت إبراهيم. وبمجرد أن سمع الرسول مقالة الناس هذه حتى خرج مسرعًا يجرّ رداءه وبعَث مناديًا يقول: الصلاة جامعة. وتسامى الرسول فوق حزنه الشديد لفراق إبراهيم وصلَّى بالناس صلاة الكسوف وذكَّرهم بعقيدة التوحيد ودعاهم إلى التوبة والدعاء والصدقة والتكبير والذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت