فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 296

أما موضوع صلاة الجمعة فالشروط العامة لصلاة الأوقات الخمسة هي شروط في صلاة الجمعة، لكن الجمعة تَختص بشروط أخرى هي محلّ خلاف بين الفقهاء، مثل الإمام العامّ، أي الحاكم، والمسجد الجامع والمِصْر، أي المدينة الكبيرة، والعدد الذي يؤدي الصلاة.

فيرى فريق من العلماء أن وجوب الجمعة مرتبط بوجود حاكم يقيم الحدود، ولا بد أن تؤدَّى في مسجد جامع وسط مدينة كبيرة.

ولم يشترط فريق آخر هذه الشروط، فأبو حنيفة اشترط الإمام والمِصْرَ ولم يشترط العدد. واشترط مالك المسجد الجامع وترَك اشتراط المدينة والسلطان. واشترط الشافعيّ المسجد الجامع والعدد أربعين رجلًا. وذهب الإباضية إلى القول بالإمام أو نائبه والمسجد الجامع والمصر.

لكن يبقى تساؤل: هل هذا الخلاف في الوجوب أو الصحة؟

بمعنى أن صلاة الجمعة قد لا تجب ولكنها تصح، فالمسافر أو المرأة مثلًا لا يجب عليهما صلاة الجمعة لكن تصح منهما. فهل الإمام بمعنى الحاكم العامّ شرط لصحة صلاة الجمعة؟

جمهور العلماء على أن الحاكم العامّ ليس شرطًا لصحة الجمعة، فتصح صلاة الجمعة مع وجود الحاكم العادل والجائر، وتصح الجمعة بدون وجود حاكم مطلقًا طالما التقى الناس في جماعة وأمَّهم مسلم تصح منه الصلاة فخطبَهم وصلَّى بهم.

وبالتالي فعندما تتولى امرأة رئاسة الحكومة في دولة إسلامية يجب أن تظل الجمعة قائمة والمناسبات الدينية واضحة المعالم حتى لا نفرط في ديننا، وحتى لا تضيع معالم التوجيه الإسلاميّ الذي يصحح للناس كل أسبوع مسيرة حياتهم.

ولنعلَمْ أن دوام الحال من المُحَال، وسُنّة الله جارية بالتغيير، وما على المؤمنين الصادقين إلا توحيد الكلمة وجمع الصف ومواصلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يقضيَ الله أمرًا كان مفعولًا، قال الله تعالى: (إن اللهَ لا يغيِّرُ ما بقومٍ حتى يغيِّروا ما بأنفسِهم) (الرعد: 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت