فهرس الكتاب
ومعرفة موقف الشرع من البهائية تقودنا إلى معرفة المسؤول عنه وتفصيل القول في المسألة على النحو التالي:
أولا: حكم زواج المسلمة من البهائي:
لما كانت البهائية كفرا وإلحادا فإن من ينتسب إليها لا يوصف بأنه صاحب عقيدة أو شريعة ، فعقيدتهم مخترعة وشرعتهم مبتدعة ، وأتباعها كفرة وملاحدة ، وبناء على ذلك فلا يجوز للمسلمة أن تتزوج من بهائي، فقد انعقد إجماع الأمة سلفا وخلفا على أنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج من كافر نصرانيًا كان أو يهوديًا أو غير ذلك، لقوله تعالى: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا- (البقرة:221-.
وقوله تعالى: ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا- (النساء:141.- والمسلمة التي تتزوج الكافر جعلت له عليها سبيلا بحكم الزواج والطاعة والخضوع.
وفي قصة أبي طلحة مع أم سليم فيما أخرجه النسائي وصححه عن أنس - رضي الله عنه- قال: خطب أبو طلحة أم سليم فقالت (والله ما مثلك يرد، ولكنك كافر، وأنا مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم، فذلك مهري، ولا أسألك غيره فكان ذلك مهرها) .
ثانيا:- حكم زواج المسلم من البهائية:
لا يحل للمسلم أن يتزوج من البهائية لأنها مشركة وقد حرم الله تعالى نكاح المشركات بقوله سبحانه (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) [البقرة:221] ، ولقوله تعالى: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) [الممتحنة:10] .، ويستثنى من تحريم الزواج بالمشركات الزواج من الكتابيات (اليهودية أو النصرانية) بشروط وضوابط يمكن الوقوف عليها من خلال فتوى العلامة فضيلة الدكتور القرضاوي -حفظه الله-: زواج المسلم من الكتابيات.. حقائق وضوابط
وقال صاحب المغني: لا خلاف في حرمة زواج الكافرة غير الكتابية ، أما النساء المحصنات من أهل الكتاب، فيجوز للمسلم أن ينكحهن، لم يختلف العلماء في ذلك.
قرار المجمع الفقهي -بمكة المكرمة-:
المجمع الفقهي الإسلامي -بمكة المكرمة- في الدورة الرابعة قرر بالإجماع ما يلي:
أولًا:إن تزوج الكافر للمسلمة حرام لا يجوز، باتفاق أهل العلم، ولا شك في ذلك لما تقتضيه نصوص الشريعة؛ قال تعالى: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) [البقرة: 221] . وقال تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا) [الممتحنة:من الآية10] . والتكرير في قوله تعالى: (لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) بالتأكيد والمبالغة بالحرمة، وقطع العلاقة بين المؤمنة والمشرك، وقوله تعالى: (وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا) أمر أن يُعطَى الزوج الكافر ما أنفق على زوجته إذا أسلمت، فلا يجمع عليه خسران الزوجية والمالية، فإذا كانت المرأة المشركة تحت الزوج الكافر تحرم عليه بإسلامها ولا تحل له بعد ذلك.... فكيف يقال: بإباحة ابتداء عقد نكاح الكافر على المسلمة؟ بل أباح الله نكاح المرأة المشركة بعد ما تسلم- وهي تحت رجل كافر- لعدم إباحتها له بإسلامها، فحينئذ