فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 593

عَطَائِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيَشْتَرِيهَا بِعَرْضٍ قَال: وَسَأَلتُهُ عَنْ بَيْعِ الصَّكِّ بِعَرْضٍ قَال: لا بَأْسَ بِهِ وَرَوَى حَرْبٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَ الزِّيَادَةِ فِي العَطَاءِ إلا بِعَرْضٍ وَهَذِهِ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ بِالجَوَازِ قَال القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِيمَا إذَا بَلغَ بَعْدَ حُلول العَطَاءِ لأَنَّهُ وَقْتُ الاسْتِحْقَاقِ فَهُوَ حِينَئِذٍ دَيْنٌ ثَابِتٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ لكن عَلى طَرِيقَتِهِمَا لا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ الغَرِيمِ فَرَجَعَا وَتَأَوَّلا الرِّوَايَةَ عَلى أَنَّهُ اشْتَرَى ذَلكَ العَرْضَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلى وَقْتِ قَبْضِ العَطَاءِ وَكَانَ وَقْتُهُمَا عِنْدَهُمَا مَعْلومًا أَوْ أَنَّهُ أَحَال بِثَمَنِ العَرْضِ عَلى حَقِّهِ مِنْ العَطَاءِ , وَلا يَخْفَى فَسَادُ هَذَا التَّأْوِيل لمَنْ تَأَمَّل كَلامَ أَحْمَدَ , وَقَدْ يَكُونُ مُرَادُ ابْنِ أَبِي مُوسَى بِبَيْعِ العَطَاءِ قَبْل قَبْضِهِ- قَبْل اسْتِحْقَاقِ قَبْضِهِ فَأَمَّا إذَا اسْتَحَقَّ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي بَيْعِ الصِّكَاكِ.

المَسْأَلةُ الثَّانِيَة: بَيْعُ الصِّكَاكِ قَبْل قَبْضِهَا وَهِيَ الدُّيُونُ الثَّابِتَةُ عَلى النَّاسِ وَتُسَمَّى صِكَاكًا لأَنَّهَا تُكْتَبُ فِي صِكَاكٍ وَهِو مَا يُكْتَبُ فِيهِ مِنْ الرَّقِّ وَنَحْوِهِ فَيُبَاعُ مَا فِي الصَّكِّ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نَقْدًا وَبِيعَ بِنَقْدٍ لمْ يَجُزْ بِلا خِلافٍ لأَنَّهُ صُرِفَ بِنَسِيئَةٍ وَإِنْ بِيعَ بِعَرْضٍ وَقَبَضَهُ فِي المَجْلسِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ:

إحْدَاهُمَا: لا يَجُوزُ قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي بَيْعِ الصَّكِّ هُوَ غَرَرٌ , وَنَقَل أَبُو طَالبٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَقَال: الصَّكُّ لا يُدْرَى أَيُخْرَجُ أَوْ لا , وَهَذَا يَدُل عَلى أَنَّ مُرَادَهُ الصَّكُّ مِنْ عَطَاءِ الدِّيوَانِ.

وَالثَّانِيَة: الجَوَازُ نَصَّ عَليْهِمَا فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَحَنْبَلٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الحَكَمِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ العَطَاءِ وَقَال: الصَّكُّ إنَّمَا يَحْتَال عَلى رَجُلٍ وَهُوَ يُقِرُّ بِدَيْنٍ عَليْهِ وَالعَطَاءُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مُغَيَّبٌ لا يَدْرِي أَيَصِل إليْهِ أَمْ لا؟ وَكَذَلكَ نَقَل حَنْبَلٌ عَنْهُ فِي الرَّجُل يَشْتَرِي الصَّكَّ عَلى الرَّجُل بِالدَّيْنِ قَال: لا بَأْسَ بِهِ بِالعَرْضِ إذَا خَرَجَ وَلا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ يَعْنِي مُشْتَرِيَهُ , وَهَذَا يَدُل عَلى أَنَّهُ لمْ يَجْعَلهُ مِنْ ضَمَانِ مُشْتَرِيهِ بِمُجَرَّدِ القَبْضِ وَلا أَبَاحَ لهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ لأَنَّهُ بِمَنْزِلةِ المَنَافِعِ وَالثَّمَرِ فِي شَجَرِهِ , حَاصِل هَذَا يَرْجِعُ إلى جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ الغَرِيمِ وَقَدْ نَصَّ عَلى جَوَازِهِ كَمَا تَرَى.

المَسْأَلةُ الثَّالثَةُ: بَيْعُ المَغَانِمِ قَبْل أَنْ تُقَسَّمَ وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلى كَرَاهَتِهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِ وَعَللهُ فِي رِوَايَةِ صَالحٍ وَابْنِ مَنْصُورٍ بِأَنَّهُ لا يَدْرِي مَا يُصِيبُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ مَجْهُول القَدْرِ وَالعَيْنِ وَإِنْ كَانَ مِلكُهُ ثَابِتًا عَليْهِ لكِنَّ الإِمَامَ لهُ أَنْ يَخُصَّ كُل وَاحِدٍ بِعَيْنٍ مِنْ الأَعْيَانِ بِخِلافِ قِسْمَةِ المِيرَاثِ.

وَصَحَّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَال جَابِرٌ:"أَكْرَهُ بَيْعَ الخُمْسِ مِنْ قَبْل أَنْ يُقَسَّمَ"وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ البَاهِليُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ - يَعْنِي - العَبْدِيَّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُول اللهِ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ:"لا تَشْتَرُوا الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ وَالمَغَانِمَ حَتَّى تُقَسَّمَ"أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ ماجه وَمُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ صَالحٌ لا بَأْسَ بِهِ وَالبَاهِليُّ بَصْرِيٌّ مَجْهُولٌ وَشَهْرٌ-بن حَوْشَبٍ- حَالهُ مَشْهُورٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت