فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 593

وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ قَال:"لا يَحِل لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقَسَّمَ"وَفِي الحَدِيثِ طُولٌ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ وَحَسَّنَهُ, وَخَرَّجَ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ ; عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ"نَهَى عَنْ بَيْعِ المَغَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ"وَخَرَّجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ"نَهَى عَنْ بَيْعِ المَغَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ"-مُرْسَلٌ- وَهَذَا فِي حَقِّ آحَادِ الجَيْشِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ سَوَاءٌ بَاعَهُ قَبْل القَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ لأَنَّهُ قَبْل القَبْضِ مَجْهُولٌ وَبَعْدَهُ تَعَدٍّ وَغُلولٌ فَإِنَّهُ لا يُسْتَبَدُّ بِالقِسْمَةِ دُونَ الإِمَامِ وَأَمَّا الإِمَامُ فَإِذَا رَأَى المَصْلحَةَ فِي بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ الغَنِيمَةِ وَقَسَّمَ ثَمَنَهُ فَلهُ ذَلكَ

المَسْأَلةُ الرَّابِعَةُ: بَيْعُ الصَّدَقَاتِ قَبْل أَنْ تُقْبَضَ وَمَأْخَذُهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ لا تُمْلكُ بِدُونِ القَبْضِ وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ"نَهَى أَنْ تُبَاعَ الصَّدَقَةُ حَتَّى تُعْتَقَل وَتُوسَمَ"وَعَنْ يَحْيَى بْنِ العَلاءِ البَجَليِّ عَنْ خَثْعَمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَال:"نَهَى رَسُول اللهِ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ عَنْ بَيْعِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ"وَهَذَا المُرْسَل أَشْبَهُ مِنْ المُسْنَدِ السَّابِقِ.

فَأَمَّا عَلى القَوْل بِمِلكِهَا بِمُجَرَّدِ القَبُول إذَا تَعَيَّنَتْ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَقَدْ مَرَّ نَصَّ أَحْمَدَ بِجَوَازِ التَّوْكِيل فِيهَا , وَهُوَ نَوْعُ تَصَرُّفٍ فَقِيَاسُهُ سَائِرُ الصَّدَقَاتِ , وَتَكُونُ حِينَئِذٍ كَالهِبَةِ المَمْلوكَةِ بِالعَقْدِ , وَأَمَّا إذَا عَيَّنَهَا المَالكُ مِنْ مَالهِ وَأَفْرَدَهَا فَلا يَصِيرُ بِذَلكَ صَدَقَةً وَلا يَخْرُجُ عَنْ مِلكِهِ بِدُونِ قَبْضِ المُسْتَحِقِّ أَوْ قَبُولهِ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلى أَنَّهَا إذَا تَلفَتْ بَعْدَ تَعَيُّنِهَا لمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنْ الزَّكَاةِ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ فَاسْتَحَبَّ إمْضَاءَهَا وَكَرِهَ الرُّجُوعَ فِيهَا , وَنُقِل عَنْهُ مَا يَدُل عَلى خُرُوجِهَا عَنْ مِلكِهِ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ.

وَنَقَل عَبْدُ اللهِ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: كُل شَيْءٍ جَعَلهُ الرَّجُل للهِ يُمْضِيهِ وَلا يَرْجِعُ فِي مَالهِ , وَذَلكَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِلكِهِ فَليْسَ هُوَ لهُ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ صِلةِ رَحِمٍ وَإِنْ كَانَ قَليلًا أَمْضَاهُ.

وَنَقَل عَنْهُ جَيْشُ بْنُ سِنْدِيٍّ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فَقَال لهُ تَصَدَّقْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ إنَّ الدَّافِعَ جَاءَ فَقَال رُدَّ إليَّ الدَّرَاهِمَ , مَا يَصْنَعُ المَدْفُوعُ يَرُدُّهَا عَليْهِ؟ قَال: لا يَرُدُّهَا عَليْهِ يُمْضِيهَا فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ , وَنَقَل جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مَعْنَاهُ وَحَمَل القَاضِي ذَلكَ عَلى الاسْتِحْبَابِ.

وَقَال ابْنَ عَقِيلٍ: لا أَعْلمُ للاسْتِحْبَابِ وَجْهًا وَهُوَ كَمَا قَال وَإِنَّمَا يَتَخَرَّجُ عَلى أَنَّ الصَّدَقَةَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَمَا يَقُول فِي الهَدْيِ وَالأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالقَوْل بِلا خِلافٍ , وَفِي تَعْيِينِهِ بِالنِّيَّةِ وَجْهَانِ فَإِذَا قَال: هَذِهِ صَدَقَةٌ تَعَيَّنَتْ وَصَارَتْ فِي حُكْمِ المَنْذُورَةِ وَصَرَّحَ بِهِ الأَصْحَابُ لكِنْ هَل ذَلكَ إنْشَاءٌ للنَّذْرِ أَوْ إقْرَارٌ؟ فِيهِ خِلافٌ بَيْنَ الأَصْحَابِ , وَإِذَا عَيَّنَ بِنِيَّتِهِ أَنْ يَجْعَلهَا صَدَقَةً وَعَزَلهَا عَنْ مَالهِ فَهُوَ كَمَا اشْتَرَى شَاةً يَنْوِي التَّضْحِيَةَ بِهَا , وَلا يَلزَمُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت