فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 593

وَصَرَّحَا أَيْضًا بِأَنَّ العِتْقَ هَهُنَا لا يَجُوزُ وَإِنَّمَا ذَكَرَا جَوَازَهُ فِي مَسْأَلةِ العِتْقِ وَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ جَوَازُ القِصَاصِ فَيَكُونُ الفَرْقُ بَيْنَ القِصَاصِ وَالعِتْقِ أَنَّ وُجُوبَ القِصَاصِ تَعَلقَ بِالعَبْدِ تَعَلقًا يُقَدَّمُ بِهِ عَلى حَقِّ المُرْتَهِنِ بِدَليل أَنَّ حَقَّ الجَانِي مُقَدَّمٌ عَلى المُرْتَهِنِ لانْحِصَارِ حَقِّهِ فِيهِ بِخِلافِ المُرْتَهِنِ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي العِتْقِ.

وَأَمَّا الثَّانِي: فَلا يَجُوزُ أَيْضًا , وَمِنْهُ خِيَارُ البَائِعِ المُشْتَرَطِ فِي العَقْدِ لا يَجُوزُ للمُشْتَرِي إسْقَاطُهُ بِالتَّصَرُّفِ فِي المَبِيعِ , وَإِنْ قُلنَا إنَّ المِلكَ لهُ فَإِنْ اشْتِرَاطَهُ الخِيَارَ فِي العَقْدِ تَعْرِيضٌ بِالمُطَالبَةِ بِالفَسْخِ.

وَأَمَّا الثَّالثُ: فَفِيهِ خِلافٌ , وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَيْضًا , وَلهَذَا لا يَجُوزُ إسْقَاطُ خِيَارِهِ الثَّابِتِ فِي المَجْلسِ بِالعِتْقِ وَلا غَيْرِهِ كَمَا لوْ اشْتَرَطَهُ.

وَيَنْدَرِجُ فِي صُوَرِ الخِلافِ مَسَائِل:

مِنْهَا: مُفَارَقَةُ أَحَدِ المُتَبَايِعَيْنِ الآخَرَ فِي المَجْلسِ بِغَيْرِ إذْنِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَفْسَخَ الآخَرُ , وَفِيهِ رِوَايَتَانِ:

إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ ; لفِعْل ابْنِ عُمَرَ.

وَالثَّانِيَة: لا يَجُوزُ ; لحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ قَال:"لا يَحِل لهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلهُ".

وَهُوَ صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَصَاحِبِ المُغْنِي.

وَمِنْهَا تَصَرُّفُ المُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ المَشْفُوعِ بِالوَقْفِ قَبْل الطَّلبِ يَنْبَغِي أَنْ يُخَرَّجَ عَلى الخِلافِ فِي التِي قَبْلهَا , وَصَرَّحَ القَاضِي بِجَوَازِهِ , وَظَاهِرُ كَلامِهِ فِي مَسْأَلةِ التَّحَيُّل عَلى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ تَحْرِيمُهُ وَهُوَ الأَظْهَرُ , وَيَدُل عَليْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ"نَهَى عَنْ بَيْعِ الشَّرِيكِ حَتَّى يَعْرِضَ عَلى شَرِيكِهِ ليَأْخُذَ أَوْ يَذَرَ"مَعَ أَنَّ حَقَّهُ مِنْ الأَخْذِ لا يَسْقُطُ بِذَلكَ , فَأَوْلى أَنْ يَنْهَى عَمَّا يُسْقِطُ حَقَّهُ بِالكُليَّةِ.

وَمِنْهَا: وَطْءُ العَبْدِ زَوْجَتَهُ الأَمَةَ إذَا عَتَقَتْ وَلمْ تَعْلمْ بِالعِتْقِ ليُسْقِطَ اخْتِيَارَهَا للفَسْخِ , الأَظْهَرُ تَخْرِيجُهُ عَلى الخِلافِ, وَقَال الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ فِي تَعْليقِهِ عَلى الهِدَايَةِ: قِيَاسُ مَذْهَبِنَا جَوَازُهُ وَفِيمَا قَالهُ نَظَرٌ.

وَمِنْهَا: تَصَرُّفُ الزَّوْجَةِ فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ إذَا طَلقَ الزَّوْجُ قَبْل الدُّخُول وَقُلنَا لمْ يَمْلكْهُ فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ صَرَّحَ بِهِ فِي المُحَرَّرِ.

فَأَمَّا تَصَرُّفُ أَحَدِ المُتَبَايِعَيْنِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ العِوَضِ إذَا اسْتَحَقَّ الآخَرُ رَدَّ مَا بِيَدِهِ بِعَيْبٍ أَوْ خَلفٍ فِي صِفَةٍ فَيَجُوزُ , ذَكَرَهُ القَاضِي فِي خِلافِهِ لأَنَّ تَصَرُّفَهُ لا يَمْنَعُ حَقَّ الآخَرِ مِنْ رَدِّ مَا بِيَدِهِ فَإِذَا رَدَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت