اخْتِيَارًا فِي حَقِّهِ فَهُوَ كَوَطْءِ المُشْتَرِي هَهُنَا وَالبَائِعُ بِخِلافِهِ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلى أَنَّ عَليْهِ الحَدَّ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا.
وَأَمَّا نُفُوذُ التَّصَرُّفِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ عَلى الأَقْوَال كُلهَا , صَرَّحَ بِهِ الأَكْثَرُونَ مِنْ الأَصْحَابِ لأَنَّهُ لمْ يَتَقَدَّمْهُ مِلكٌ اللهُمَّ إلا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ سَبَبٌ يُوجِبُ الانْفِسَاخَ كَالسَّوْمِ وَنَحْوِهِ , وَذَكَرَ الحَلوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ أَنَّهُ يَنْفُذُ وَيَتَخَرَّجُ مِنْ قَاعِدَةٍ لنَا سَنَذْكُرُهَا -إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى- وَهِيَ أَنَّهُ هَل تَكْفِي مُقَارَنَةُ شَروطِ العَقْدِ فِي صِحَّتِهِ؟.
وَمِنْهَا: إذَا بَاعَ أَمَةً بِعَبْدٍ ثُمَّ وَجَدَ بِالعَبْدِ عَيْبًا فَلهُ الفَسْخُ وَاسْتِرْجَاعُ الأَمَةِ , وَكَذَلكَ سَائِرُ السِّلعِ المَعِيبَةِ إذَا عَلمَ بِهَا بَعْدَ العَقْدِ وَليْسَ لهُ التَّصَرُّفُ فِي عِوَضِهِ الذِي أَدَّاهُ لأَنَّ مِلكَ الآخَرِ عَليْهِ تَامٌّ مُسْتَقِرٌّ فَلوْ أَقْدَمَ وَأَعْتَقَ الأَمَةَ أَوْ وَطِئَهَا لمْ يَكُنْ ذَلكَ فَسْخًا وَلمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ.
ذَكَرَهُ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَذَكَرَ فِي المُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الفُصُول احْتِمَالًا آخَرَ أَنَّ وَطْأَهُ يَكُونُ اسْتِرْجَاعًا كَمَا فِي وَطْءِ المُطَلقَةِ الرَّجْعِيَّةِ.
وَمَنْ أَسْلمَ عَلى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَهَذَا وَاهٍ جِدًّا فَإِنَّ المِلكَ عَنْ الرَّجْعِيَّةِ وَمَنْ أَسْلمَ عَليْهِنَّ لمْ يَزُل وهنا قَدْ زَال.
وَمِنْهَا: لوْ بَاعَ أَمَةً ثُمَّ أَفْلسَ المُشْتَرِي قَبْل نَقْدِ الثَّمَنِ وَالأَمَةُ مَوْجُودَةٌ بِعَيْنِهَا فَلهُ اسْتِرْجَاعُهَا بِالقَوْل بِدُونِ إذْنِ الحَاكِمِ عَلى أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا القَاضِي بِنَاءً عَلى نَقْضِ حُكْمِ الحَاكِمِ بِخِلافِهِ فَيَكُونُ كَالفَسْخِ المُجْمَعِ عَليْهِ فَلا يَحْتَاجُ إلى حَاكِمٍ , وَلوْ أَقْدَمَ عَلى التَّصَرُّفِ فِيهَا ابْتِدَاءً لمْ يَنْفُذْ وَلمْ يَكُنْ اسْتِرْجَاعًا , وَكَذَلكَ الوَطْءُ ذَكَرَهُ القَاضِي فِي الخِلافِ لتَمَامِ مِلكِ المُفْلسِ.
وَفِي المُجَرَّدِ وَالفُصُول أَنَّ الوَطْءَ اسْتِرْجَاعٌ وَأَنَّ فِيهِ احْتِمَالًا آخَرَ بِعَدَمِهِ.
وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُ هَذَا الخِلافِ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ عَلى طَرِيقَةِ مَنْ أَثْبَتَ الخِلافَ فِي تَصَرُّفِ البَائِعِ فِي مُدَّةِ الخِيَارِ لأَنَّ مِلكَ المُفْلسِ غَيْرُ تَامٍّ بِدَليل مَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالهِ لحَقِّ البَائِعِ فَهُوَ كَالمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الخِيَارِ غَيْرَ أَنَّ ضَعْفَ المِلكِ هَهُنَا طَارِئٌ وَفِي الذَّكَرِ الخِيَارِ مُبْتَدِئٌ وَلا أَثَرَ لذَلكَ.
وَمِنْهَا: تَصَرُّفُ الشَّفِيعِ فِي الشِّقْصِ المَشْفُوعِ قَبْل التَّمَلكِ هَل يَكُونُ تَمَلكًا وَيَقُومُ ذَلكَ مَقَامَ قَوْلهِ أَوْ تَمَلكِهِ أَوْ مَقَامَ المُطَالبَةِ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَ بِهَا المِلكَ أَوْ مَقَامَ الأَخْذِ بِاليَدِ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَ المِلكَ بِهِ. يُمْكِنُ عَلى تَخْرِيجِهِ عَلى الخِلافِ فِي المَسْأَلةِ قَبْلهَا , وَلا سِيَّمَا بَعْدَ المُطَالبَةِ لأَنَّ حَقَّهُ اسْتَقَرَّ وَثَبَتَ وَانْقَطَعَ تَصَرُّفُ المُشْتَرِي.
وَمِنْهَا: لوْ وَهَبَ الأَبُ لوَلدِهِ شَيْئًا وَقَبَضَهُ الوَلدُ ثُمَّ تَصَرَّفَ الأَبُ فِيهِ بَعْدَ القَبْضِ هَل يَكُونُ تَصَرُّفُهُ رُجُوعًا؟ المَنْصُوصُ أَنْ لا.