فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 593

قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالبٍ: إذَا وَهَبَ لابْنِهِ جَارِيَةً وَقَبَضَهَا الابْنُ لمْ يَجُزْ للأَبِ عِتْقُهَا حَتَّى يَرْجِعَ فِيهَا.

وَقَال فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ هَذِهِ الجَارِيَةُ للابْنِ وَأَعْتَقَ الأَبُ مَا ليْسَ لهُ , وَخَرَّجَ أَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ فِي كِتَاب حُكْمِ الوَالدَيْنِ فِي مَال وَلدِهِمَا رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّ العِتْقَ صَحِيحٌ وَيَكُونُ رُجُوعًا وَسَيَأْتِي تَخْرِيجُ هَذَا الأَصْل إنْ -شَاءَ اللهُ تَعَالى- وَفِي التَّلخِيصِ لا يَكُونُ وَطْؤُهُ رُجُوعًا وَهَل يَكُونُ بَيْعُهُ وَعِتْقُهُ وَنَحْوُهُمَا رُجُوعًا؟ عَلى وَجْهَيْنِ وَلا يَنْفُذُ عَليْهِمَا لأَنَّهُ لمْ يُلاقِ المِلكَ مَثَانِينَ وَجْهٌ بِنُفُوذِهِ لاقْتِرَانِ المِلكِ بِهِ كَمَا سَبَقَ

وَمِنْهَا: لوْ تَصَرَّفَ الوَالدُ فِي مَال وَلدِهِ الذِي يُبَاحُ لهُ تَمَلكُهُ قَبْل التَّمَلكِ لمْ يَنْفُذْ , وَلمْ يَكُنْ تَمَلكًا عَلى المَعْرُوفِ مِنْ المَذْهَبِ وَأَنَّ تَمَلكَهُ لا يَحْصُل بِدُونِ القَبْضِ الذِي يُرَادُ التَّمَلكُ بِهِ وَقَدْ نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ لأَنَّهُ مُبَاحٌ فَلمْ يَتَمَلكْ بِدُونِ قَبْضِهِ كَالاصْطِيَادِ وَالاحْتِشَاشِ وَلمْ يُخَرِّجُوا فِي تَمَلكِهِ بِالقَبُول خِلافًا مِنْ الهِبَةِ وَنَحْوِهَا لأَنَّ الهِبَةَ عَقْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِالقَبُول كَعُقُودِ المُعَاوَضَةِ وَهَهُنَا اكْتِسَابُهُ مَالٌ مُبَاحٌ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَلا يُكْتَفَى فِيهِ بِدُونِ القَبْضِ وَالحِيَازَةِ وَمَا لمْ يَجُزْ فَهُوَ بَاقٍ عَلى مَا كَانَ عَليْهِ.

وَخَرَّجَ أَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ رِوَايَةً أُخْرَى بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ بِالعِتْقِ قَبْل القَبْضِ وَأُخِذَ ذَلكَ مِمَّا رَوَاهُ المَرُّوذِيّ عَنْهُ أَنَّهُ قَال:"لوْ أَنَّ لابْنِهِ جَارِيَةً فَعَتَقَهَا كَانَ جَائِزًا"وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَكَمِ يُعْتِقُ الأَبُ مِنْ مَال الابْنِ وَهُوَ مِلكُ الابْنِ حَتَّى يَعْتِقَ الأَبُ أَوْ يُؤْخَذَ وَفِي رِوَايَةِ المَيْمُونِيِّ أَرَى أَنَّ مَالهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُعْتَقُ مِنْهُ إلا أُمَّ وَلدِ ابْنِهِ وَفِي تَوْجِيه هَذِهِ الرِّوَايَةِ طَرِيقَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ رَقِيقَ الابْنِ لهُ فِيهِ شِبْهُ مِلكٍ وَلذَلكَ نَفَذَ اسْتِيلاؤُهُ فَيَنْفُذُ عِتْقُهُ كَعِتْقِ أُمِّهِ مِنْ المَغْنَمِ لكِنْ لا يَضْمَنُ لأَنَّ الأَبَ لا يُطَالبُ بِمَا أَتْلفَهُ مِنْ مَال وَلدِهِ.

وَالثَّانِي: أَنْ يُقَال وَقَعَ المِلكُ مُقَارِنًا للعِتْقِ فَنَفَذَ وَهَذَا القَدْرُ مِنْ المِلكِ يُكْتَفَى بِهِ فِي العِتْقِ كَمَا لوْ قَال لغَيْرِهِ: اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَعَليَّ ثَمَنُهُ فَفَعَل صَحَّ وَوَقَعَ العِتْقُ وَالمِلكُ مَعًا.

وَنَقَل أَبُو طَالبٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَال بَيْعُ الأَبِ وَشِرَاؤُهُ عَلى ابْنِهِ جَائِزٌ لقَوْل النَّبِيِّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ:"أَنْتَ وَمَالكَ لأَبِيكَ"وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَوَازُ الإِقْدَامِ عَلى التَّصَرُّفِ فِي مَالهِ وَنُفُوذِهِ وَحُصُول التملك بِهِ وَفِي التَّنْبِيهِ لأَبِي بَكْرٍ بَيْعُ الأَبِ عَلى ابْنِهِ وَعِتْقُهُ وَصَدَقَتُهُ وَوَطْءُ إمَائِهِ مَا لمْ يَكُنْ الابْنُ قَدْ وَطِئَ جَائِزٌ وَيَجُوزُ لهُ بَيْعُ عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ وَعِتْقُهُمْ , وَلهَذَا القَوْل مَأْخَذَانِ أَيْضًا:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ المِلكَ يَقْتَرِنُ بِالتَّصَرُّفِ فَيَنْفُذُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت