أَنَّهُ ليْسَ لهُ الرَّدُّ بِحَالٍ إذَا قَبِلهَا وَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ حَمَلهَا عَلى مَا بَعْدَ المَوْتِ , وَحَكَاهُمَا القَاضِي فِي خِلافِهِ صَرِيحًا فِي الحَاليْنِ.
وَمِنْهَا: الوَكِيل فِي بَيْعِ الرَّهْنِ إذَا عَزَلهُ الرَّاهِنُ يَصِحُّ عَزْلهُ عَلى المَنْصُوصُ لأَنَّ الحَاكِمَ يَأْمُرُهُ بِالبَيْعِ وَيَبِيعُ عَليْهِ وَخَرَّجَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ لا يَنْعَزِل لأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا للمُرْتَهِنِ وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ ثَالثٌ بِالفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يُوجَدَ حَاكِمٌ يَأْمُرُ بِالبَيْعِ أَوْ لا مِنْ مَسْأَلةِ الوَصِيَّةِ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ فَسْخُ عَقْدِ الجِعَالةِ لكِنْ يَسْتَحِقُّ العَامِل أُجْرَةَ المِثْل لبُطْلانِ المُسَمَّى بِالفَسْخِ فَإِذَا عَمِل بِهِ أَحَدٌ مُسْتَنِدًا إليْهِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ المِثْل كَمَا لوْ سَمَّى لهُ تَسْمِيَةً فَاسِدَةً وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَسْتَحِقَّ فِي جَعْل الرَّدِّ الآبِقِ المُسَمَّى بِالشُّرُوعِ لأَنَّ المُسْتَحَقّ بِالإِطْلاقِ وَقَدْ صَارَ وُجُودُ التَّسْمِيَةِ كَالعَدَمِ.
وَمِنْهَا: إذَا فَسَخ المَالكُ عَقْدَ المُسَاقَاةِ وَقُلنَا هِيَ جَائِزَةٌ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَنَصِيبُ العَامِل فِيهَا ثَابِتٌ لأَنَّهُ يَمْلكُهُ بِالظُّهُورِ رِوَايَةً وَاحِدَةً لأَنَّ حِصَّةَ المُسَاقِي ليْسَتْ وِقَايَةً للمَال بِخِلافِ المُضَارِبِ وَكَذَلكَ لوْ فَسَخَ العَامِل بَعْدَ الظُّهُورِ , وَأَمَّا إنْ كَانَ الفَسْخُ قَبْل الظُّهُورِ فَإِنْ كَانَ مِنْ العَامِل فَلا شَيْءَ لهُ لإِعْرَاضِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ المَالكِ فَعَليْهِ أُجْرَةُ المِثْل للعَامِل لأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ إتْمَامِ عَقْدٍ يَفْضِي إلى حُصُول المُسَمَّى لهُ غَالبًا فَلزِمَهُ ضَمَانُهُ وَأَيْضًا فَإِنَّ ظُهُورَ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الفَسْخِ لعَمَل العَامِل فِيهَا أَثَرٌ بِالقِيَامِ عَليْهَا وَخِدْمَتِهَا فَلا يَذْهَبُ عَمَلهُ مَجَّانًا وَقَدْ أَثَّرَ فِي حُصُول المَقْصُودِ وَيَتَوَجَّهُ عَلى قَوْل ابْنِ عَقِيلٍ فِي المُضَارِبِ أَنْ يَنْفَسِخَ العَقْدُ بِالنِّسْبَةِ إلى المَالكِ دُونَ العَامِل فَيَسْتَحِقُّ مِنْ ثَمَرَةِ المُسَمَّى لهُ.
وَمِنْهَا: إذَا زَارَعَ رَجُلًا عَلى أَرْضِهِ ثُمَّ فَسَخَ المُزَارَعَةَ قَبْل ظُهُورِ الزَّرْعِ أَوْ قَبْل البَذْرِ وَبَعْدَ الحَرْثِ.
قَال ابْنُ مَنْصُورٍ فِي مَسَائِلهِ قُلت لأَحْمَدَ: الأَكَّارُ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الأَرْضِ فَيَبِيعُ الزَّرْعَ قَال: لا يَجُوزُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ قُلت فَيَبِيعُ عَمَل يَدَيْهِ وَمَا عَمِل فِي الأَرْضِ وَليْسَ فِيهَا زَرْعٌ قَال لمْ يَجِبْ لهُ شَيْءٌ بَعْدُ إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ التَّمَامِ.
قَال ابْنُ مَنْصُورٍ يَقُول: يَجِبُ لهُ بَعْدَ مَا يَبْلغُ الزَّرْعُ لمَا اُشْتُرِطَ عَليْهِ أَنْ يَعْمَل حَتَّى يَفْرُغَ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ يَذْهَبُ عَمَل يَدَيْهِ وَمَا أَنْفَقَ فِي الأَرْضِ فَلا وَذَلكَ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهُ صَاحِبُهُ أَوْ خَرَجَ بِإِذْنِهِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ فَليْسَ لهُ شَيْءٌ انْتَهَى.
فَحَمَل ابْنُ مَنْصُورٍ قَوْل أَحْمَدَ أَنَّهُ لا شَيْءَ لهُ عَلى مَا إذَا خَرَجَ بِنَفْسِهِ لأَنَّهُ مُعْرِضٌ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الأَرْضِ بِخِلافِ مَا إذَا أَخْرَجَهُ المَالكُ أَوْ خَرَجَ بِإِذْنِهِ وَظَاهِرُ كَلامِهِ أَنَّهُ تَجِبُ لهُ أُجْرَةُ عَمَلهِ بِيَدَيْهِ