فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 593

وَمَا أَنْفَقَ عَلى الأَرْضِ مِنْ مَالهِ مع أَنَّ كَلامَ أَحْمَدَ قَدْ يُحْمَل عَلى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لا يَبِيعُ آثَارَ عَمَلهِ لأَنَّهَا ليْسَتْ أَعْيَانًا وَهَذَا لا يَدُل عَلى أَنَّهُ لا حَقَّ لهُ فِيهَا بِالكُليَّةِ.

وَلهَذَا نَقُول فِي آثَارِ الغَاصِبِ إنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا بِهَا عَلى أَحَدِ القَوْليْنِ وَالمُفْلسُ وَنَحْوُهُ لا خِلافَ فِيهِ مَعَ أَنَّ القَاضِيَ قَال فِي الأَحْكَامِ السُّلطَانِيَّةِ: قِيَاسُ المَذْهَبِ جَوَازُ بَيْعِ العِمَارَةِ التِي هِيَ الأثَارَةُ وَيَكُونُ شَرِيكًا فِي الأَرْضِ بِعِمَارَتِهِ.

وَأَفْتَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ زَارَعَ رَجُلًا عَلى مَزْرَعَةِ بُسْتَانِهِ ثُمَّ أَجَّرَهَا هَل تَبْطُل المُزَارَعَةُ؟ أَنَّهُ إنْ زَارَعَهُ مُزَارَعَةً لازِمَةً لمْ تَبْطُل بِالإِجَارَةِ وَإِنْ لمْ تَكُنْ لازِمَةً أَعْطَى الفَلاحَ أُجْرَةَ عَمَلهِ وَأَفْتَى أَيْضًا فِي رَجُلٍ زَرَعَ أَرْضًا وَكَانَتْ بَوَارًا وَحَرَثَهَا فَهَل لهُ إذَا خَرَجَ مِنْهَا فَلاحُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لهُ فِي الأَرْضِ فِلاحَةٌ لمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فَلهُ قِيمَتُهَا عَلى مَنْ انْتَفَعَ بِهَا فَإِنْ كَانَ المَالكُ انْتَفَعَ بِهَا وَأَخَذَ عِوَضًا عَنْهَا مِنْ المُسْتَأْجِرَةِ فَضَمَانُهَا عَليْهِ وَإِنْ أَخَذَ الأُجْرَةَ عَنْ الأَرْضِ وَحْدَهَا فَضَمَانُ الفِلاحَةِ عَلى المُسْتَأْجِرِ المُنْتَفِعِ بِهَا.

وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالحٍ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مَعْلومَةً وَشَرَطَ عَليْهِ أَنْ يَرُدَّهَا مَفْلوحَةً كَمَا أَخَذَهَا أَنَّ لهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَليْهِ كَمَا شَرَطَ وَيَتَخَرَّجُ مِثْل ذَلكَ فِي المُزَارَعَةِ.

وَمِنْهَا: المُضَارَبَةُ تَنْفَسِخُ بِفَسْخِ المَالكِ لهَا وَلوْ كَانَ المَال عَرَضَا وَلكِنْ للمُضَارِبِ بَيْعُهُ بَعْدَ الفَسْخِ لتَعَلقِ حَقِّهِ بِرِبْحِهِ ذَكَرَهُ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَذَكَرَ القَاضِي فِي المُجَرَّدِ وَابْنِ عَقِيلٍ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ المُضَارِبَ لا يَنْعَزِل مَا دَامَ عَرْضًا بَل يَمْلكُ التَّصَرُّفَ حَتَّى يَنِضَّ رَأْسُ المَال وَليْسَ للمَالكِ عَزْلهُ وَأِنَّ هَذَا ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ.

وَذَكَرَ فِي المُضَارَبَةِ أَنَّهُ يَنْعَزِل بِالنِّسْبَةِ إلى الشِّرَاءِ دُونَ البَيْعِ وَحَمَل صَاحِبُ المُغْنِي مُطْلقَ كَلامِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ عَلى هَذَا التَّقْيِيدِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ المُضَارِبَ بَعْدَ الفَسْخِ يَمْلكُ تَنْضِيض المَال وَليْسَ للمَالكِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلكَ إذَا كَانَ فِيهِ رِبْحٌ لكِنَّ ابْنَ عَقِيلٍ صَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّ العَامِل لا يَمْلكُ الفَسْخَ حَتَّى يَنِضَّ رَأْسُ المَال مُرَاعَاةً لحَقِّ مَالكِهِ ثُمَّ قَال ابْنُ عَقِيلٍ: إذَا قَصَدَ المَالكُ بِعَزْلهِ الحِيلةَ لاقْتِطَاعِ الرِّبْحِ مِثْل أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا يَرْجُو بِهِ الرِّبْحَ فِي مَوْسِمِ فَيَنْفَسِخُ قَبْلهُ ليُقَوِّمَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ وَيَأْخُذُهُ لمْ يَنْفَسِخْ فِي حَقِّ المُضَارِبِ فِي الرِّبْحِ وَإِذَا جَاءَ المَوْسِمَ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْهُ فَجَعَل العَقْدَ بَاقِيًا بِالنِّسْبَةِ إلى اسْتِحْقَاقِ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ الذِي أَرَادَ المَالكُ إسْقَاطَهُ بَعْدَ انْعِقَادِ سَبَبِهِ بِعَمَل المُضَارِبِ فَهُوَ كَالفَسْخِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت