وَمِنْهَا: إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ لمْ يَمْلكْ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ , وَللمَنْعِ مَأْخَذٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ المَنَافِعَ ليْسَتْ مِنْ أَمْوَال التِّجَارَةِ ذَكَرَهُ القَاضِي
وَمِنْهَا: إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لعَبْدِهِ أَنْ يُعْتِقَ عَنْ كَفَّارَتِهِ مِنْ رَقِيقِ السَّيِّدِ لمْ يَمْلكْ أَنْ يُعْتِقَ نَفْسَهُ وَخَرَّجَهَا أَبُو بَكْرٍ عَلى وَجْهَيْنِ وَهَذَا يَتَمَشَّى عَلى طَرِيقَتِهِ وَطَرِيقَةِ ابْنِ حَامِدٍ وَالمُتَقَدِّمِينَ: أَنَّ تَكْفِيرَ العَبْدِ بِالمَال لا يَنْبَنِي عَلى مِلكِهِ بِالتَّمْليكِ بَل يُكَفِّرُ بِهِ إذْنَ السَّيِّدِ وَإِنْ لمْ يَمْلكْهُ , وَإِلا فَلوْ مَلكَ نَفْسَهُ لانْعَتَقَتْ عَليْهِ قَهْرًا وَلمْ تُجْزِئْهُ عَنْ الكَفَّارَةِ.
وَمِنْهَا: هَل يَكُونُ الرَّجُل مُصَرِّفًا لكَفَّارَةِ نَفْسِهِ؟ فِي المَسْأَلةِ رِوَايَتَانِ ثُمَّ مِنْ الأَصْحَابِ مَنْ يحكيهما فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ لوُرُودِ النَّصِّ فِيهَا , وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَاهَا فِي الجَمِيعِ وَجَعَل ذَلكَ خُصُوصًا للأَعْرَابِيِّ وَإِسْقَاطِ الكَفَّارَةِ عَنْهُ لعَجْزِهِ وَكَوْنِهَا لا تَفْصُل عَنْهُ.
وَاخْتَلفُوا فِي مَحَل الخِلافِ فَقِيل هُوَ إذَ كَفَّرَ الغَيْرُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ هَل يَجُوزُ لهُ أَنْ يَصْرِفَهَا إليْهِ أَمْ لا؟ بِنَاءً عَلى أَنَّ التَّكْفِيرَ مِنْ الغَيْرِ عَنْهُ لا يَسْتَلزِمُ دُخُولهَا فِي مِلكِهِ قَبْل مِلكِ الفَقِيرِ لهَا كَمَا تَقَدَّمَ مِثْلهُ فِي العِتْقِ وَقِيل: بَل إذَا تَصَدَّقَ عَليْهِ بِهَا لفَقْرِهِ هَل يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلهَا وَتَكُونُ كَفَّارَةً أَمْ لا؟ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي مُوسَى.
وَمِنْهَا: هَل يَكُونُ الرَّجُل مُصَرِّفًا لزَكَاتِهِ إذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنْهُ فَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا. فَلهُ أَنْ يُعِيدَهَا إليْهِ بَعْدَ ذَلكَ , هَذَا هُوَ المَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتِيَارُ القَاضِي لأَنَّ عَوْدَهَا إليْهِ هَهُنَا بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ فَهُوَ كَإِرْثِهِ لهَا وَلا نَقُول: إنَّهُ قَبَضَهَا عَنْ زَكَاةِ مَالهِ لأَنَّهُ بَرِئَ مِنْ زَكَاةِ مَالهِ بِقَبْضِ السَّاعِي وَإِنَّمَا يَأْخُذُهَا مِنْ جُمْلةِ الصَّدَقَاتِ المُبَاحَةِ لهُ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: مَذْهَبُ أَحْمَدَ لا يَحِل لهُ أَخْذُهَا ذَكَرَهُ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ وَعَلل بِأَنَّهَا طُهْرَةٌ فَلا