فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 593

يَجُوزُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِمَا قَدْ تَطَهَّرَ بِهِ وَهَكَذَا الخِلافُ فِي رَدِّ الإِمَامِ خُمُسَ الفَيْءِ وَالغَنِيمَةِ عَلى مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ وَأَمَّا إسْقَاطُهَا قَبْل القَبْضِ فَلا يَجُوزُ لأَنَّ الإِبْرَاءَ مِنْ الدَّيْنِ لا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ وَلا الخُمُسَ بَل يَجِبُ فِيهَا القَبْضُ بِخِلافِ الخَرَاجِ وَالعُشْرُ المَأْخُوذُ مِنْ تُجَّارِ أَهْل الكِتَابِ لأَنَّهُ فَيْءٌ فَيَجُوزُ للإِمَامِ إسْقَاطُهُ مِمَّنْ هُوَ وَاجِبٌ عَليْهِ إذَا رَأَى فِيهِ المَصْلحَةَ وَكَذَلكَ خُمُسُ الرِّكَازِ إذَا قِيل هُوَ فَيْءٌ.

وَمِنْهَا: هَل يَكُونُ الوَاقِفُ مُصَرِّفًا لوَقْفِهِ كَمَا إذَا وَقَفَ شَيْئًا عَلى الفُقَرَاءِ ثُمَّ افْتَقَرَ فَإِنَّهُ يَدْخُل عَلى الأَصَحِّ وَنَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ المَرُّوذِيّ وَكَذَلكَ لوْ انْقَطَعَ مُصَرِّفُ الوَقْفِ وَقُلنَا يَرْجِعُ إلى أَقَارِبِهِ وَقْفًا وَكَانَ الوَاقِفُ حَيًّا هَل يَرْجِعُ إليْهِ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ الزاغوني فِي الإِقْنَاعِ وَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي المُفْرَدَاتِ بِدُخُولهِ , وَكَذَلكَ لوْ وَقَفَ عَلى أَوْلادِهِ وَأَنْسَابِهِمْ أَبَدًا عَلى أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلدٍ رَجَعَ نَصِيبُهُ إلى أَقْرَبِ النَّاسِ إليْهِ فَتُوُفِّيَ أَحَدُ أَوْلادِهِ عَنْ غَيْرِ وَلدٍ وَالأَبُ الوَاقِفُ حَيٌّ فَهَل يَعُودُ نَصِيبُهُ إليْهِ لكَوْنِهِ أَقْرَبَ النَّاسِ إليْهِ أَمْ لا؟ يُخَرَّجُ عَلى مَا قَبْلهَا وَالمَسْأَلةُ مُلتَفِتَةٌ إلى دُخُول المُخَاطَبِ فِي خِطَابِهِ.

وَمِنْهَا: الوَكِيل فِي البَيْعِ هَل لهُ الشِّرَاءُ مِنْ نَفْسِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ وَللمَنْعِ مَأْخَذَانِ.

أَحَدُهُمَا: التُّهْمَةُ وَخَشْيَةُ تَرْكِ الاسْتِقْصَاءِ فِي الثَّمَنِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ سِيَاقَ التَّوْكِيل فِي البَيْعِ يَدُل عَلى إخْرَاجِهِ مِنْ جُمْلةِ المُشْتَرِينَ لأَنَّهُ جَعَلهُ بَائِعًا فَلا يَكُونُ مُشْتَرِيًا , وَهَذَانِ المَأْخَذَانِ ذَكَرَهُمَا القَاضِي وَغَيْرُهُ.

وَالثَّالثُ: أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلى طَرَفَيْ العَقْدِ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ وَيَأْخُذُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ مِنْ الأُخْرَى فَإِذَا وَكَّل رَجُلًا يَشْتَرِي لهُ مِنْهُ جَازَ نَقَل ذَلكَ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ.

فَعَلى المَأْخَذِ الأَوَّل: لا يَجُوزُ لهُ البَيْعُ مِمَّنْ يُتَّهَمُ بِمُحَابَاةٍ أَيْضًا وَهُوَ مِمَّنْ لا تُقْبَل شَهَادَتُهُ لهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهُ بِمَنْ لهُ عَليْهِ وِلايَةٌ وَهُوَ وَلدُهُ الصَّغِيرُ دُونَ مَنْ لا وِلايَةَ لهُ عَليْهِ وَهِيَ طَرِيقَةُ القَاضِي فِي المُجَرَّدِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَصَاحِبِ المُغْنِي.

وَعَلى الثَّانِي وَالثَّالثِ: يَجُوزُ لهُ البَيْعُ مِنْ غَيْرِهِ إذَا كَانَ أَهْلًا للقَبُول , وَيَجُوزُ عَلى المَأْخَذِ الثَّالثِ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّل مَنْ يَشْتَرِي لهُ لانْدِفَاعِ مَحْذُورِ إيجَادِ المُوجِبِ وَالقَابِل , وَإِنْ وَكَّل مَنْ يَبِيعُ السِّلعَةَ وَيَشْتَرِيهَا هُوَ فَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لهُ فِي التَّوْكِيل فِي البَيْعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت