التَّلخِيصِ رِوَايَةً يَجُوزُ أَنَّ تَوْكِيل الوَكِيل فِي إيفَاءِ نَفْسِهِ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ خَاصَّةً وَأَنْكَرَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا دَلالةٌ عَلى المَنْعِ مُدَّةَ البَيْعِ بِغَيْرِ جِنْسِ الحَقِّ لا سِيَّمَا إنْ كَانَ جِنْسُ الحَقِّ غَيْرَ نَقْدِ البَلدِ وَحَمَل قَوْل أَحْمَدَ بِبَيْعِهَا عَلى الدَّرَاهِمِ التِي هِيَ الثَّمَنُ وَبَنَى ذَلكَ عَلى قَوْلنَا بِمَنْعِ الوَكِيل مِنْ البَيْعِ مِنْ نَفْسِهِ فَأَمَّا عَلى قَوْلنَا بِجَوَازِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لهُ هَهُنَا مُصَارَفَةُ نَفْسِهِ.
وَمِنْهَا: شِرَاءُ الوَكِيل لمُوَكِّلهِ مِنْ مَالهِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ شِرَاءِ الوَكِيل مِنْ مَال مُوَكِّلهِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُ وَفِي مَسَائِل ابْنِ هَانِئٍ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ بَعَثَ إليْهِ بِدَرَاهِمَ ليَشْتَرِيَ بِهَا مِنْ بَعْضِ المَوَاضِعِ فَبَعَثَ إليْهِمْ بِمَا عِنْدَهُ وَبَالغَ فِي الاسْتِقْصَاءِ قَال مِمَّا لا يُعْجِبُنِي أَنْ يَبْعَثَ إليْهِمْ بِمَا عِنْدَهُ حَتَّى يُبَيِّنَ أَنَّهُ قَدْ بَعَثَ إليْهِمْ مِنْ المَتَاعِ الذِي عِنْدَهُ.
وَمِنْهَا: شِرَاءُ الوَصِيِّ مِنْ مَال اليَتِيمِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ شِرَاءِ الوَكِيل , وَفِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ وَلمْ يَذْكُرْ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِيهِ سِوَى المَنْعِ وَكَذَلكَ حُكْمُ الحَاكِمِ وَأَمِينِهِ فِي مَال اليَتِيمِ وَيَتَوَجَّهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الحَاكِمِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ الحَاكِمَ وِلايَتُهُ غَيْرُ مُسْتَنِدَةٍ إلى إذْنٍ فَيَكُونُ عَامَّةً بِخِلافِ مَنْ أُسْنِدَتْ وِلايَتُهُ إلى إذْنٍ مِنْ غَيْرِهِ فِي التَّصَرُّفِ فَإِنَّ إطْلاقَ الإِذْنِ لهُ يَقْتَضِي أَنْ يَتَصَرَّفَ مَعَ غَيْرِهِ لا مَعَ نَفْسِهِ كَمَا سَبَقَ وَقَدْ اعْتَمَدَ القَاضِي عَلى هَذَا الفَرْقِ بَيْنَ تَصَرُّفِ الأَبِ وَغَيْرِهِ.
وَمِنْهَا: الوَكِيل فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ ليْسَ لهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لنَفْسِهِ عَلى المَعْرُوفِ مِنْ المَذْهَبِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لهُ الوَليُّ فِي التَّوْكِيل فَوَكَّل غَيْرَهُ فَزَوَّجَهُ صَحَّ وَكَذَا إنْ لمْ يَأْذَنْ لهُ وَقُلنَا: للوَكِيل أَنْ يُوَكِّل مُطْلقًا فَأَمَّا مَنْ لهُ وِلايَةٌ بِالشَّرْعِ كَالوَليِّ وَالحَاكِمِ وَأَمِينِهِ فَلهُ أَنْ يُزَوِّجَ نَفْسَهُ وَإِنْ قُلنَا ليْسَ لهُمْ أَنْ يَشْتَرُوا مِنْ المَال ذَكَرَهُ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ المَال القَصْدُ مِنْهُ الرِّبْحُ وَهَذَا يَقَعُ فِيهِ التُّهْمَةُ بِخِلافِ النِّكَاحِ فَإِنَّ القَصْدَ مِنْهُ الكَفَاءَةُ وَحُسْنُ العِشْرَةِ فَإِذَا وُجِدَ ذَلكَ صَحَّ وَأُلحِقَ أَيْضًا الوَصِيُّ بِذَلكَ , وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الوَصِيَّ يُشْبِهُ الوَكِيل لتَصَرُّفِهِ بِالإِذْنِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلكَ اليَتِيمَةُ وَغَيْرُهَا صَرَّحَ بِهِ القَاضِي فِي ذَلكَ وَذَلكَ حَيْثُ يَكُونُ لهَا إذْنٌ مُعْتَبَرٌ وَمَتَى زَوَّجَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلاءِ نَفْسَهُ بِإِذْنِ المَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيلٍ بَل مُبَاشَرَةً لطَرَفَيْ العَقْدِ فَفِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ وَإِنْ وَكَّل فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَقَال أَكْثَرُ الأَصْحَابِ يَصِحُّ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَأَنْكَرَ ذَلكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَال: مَتَى قُلنَا لا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَلاهُ بِنَفْسِهِ لمْ يَصِحَّ عَقْدُ وَكِيلهِ لهُ لأَنَّ وَكِيلهُ قَامَ مَقَامَ نَفْسِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلكَ الإِمَامَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ليْسَ لهَا وَليٌّ فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا بِوِلايَةِ أَحَدِ نُوَّابِهِ لأَنَّ نُوَّابَهُ نُوَّابٌ عَنْ المُسْلمِينَ لا عَنْهُ فِيمَا يَخُصُّهُ.
وَمِنْهَا: إذَا عَمِل أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي مَال الشَّرِكَةِ عَمَلًا يَمْلكُ الاسْتِئْجَارَ عَليْهِ وَدَفَعَ الأُجْرَةَ فَهَل لهُ أَنْ يَأْخُذَ الأُجْرَةَ أَمْ لا؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ.