فهرس الكتاب
وَمِنْهَا: المُوصَى إليْهِ بِإِخْرَاجِ مَال لمَنْ يَحُجُّ أَوْ يَغْزُو وَليْسَ لهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَحُجَّ بِهِ وَيَغْزُوَ نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَقَال: هُوَ مُتَعَدٍّ لأَنَّهُ لمْ يَأْمُرْهُ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَأْخَذَ المَنْعِ عَدَمُ تَنَاوُل اللفْظِ لهُ.
وَمِنْهَا: المَأْذُونُ لهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ هَل لهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ لنَفْسِهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْل الصَّدَقَةِ؟ المَذْهَبُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ وَنَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ بَخْتَانِ وَذَكَرَ فِي المُغْنِي احْتِمَاليْنِ آخَرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الجَوَازُ مُطْلقًا.
وَالثَّانِي: الرُّجُوعُ إلى القَرَائِنِ فَإِنْ دَلتْ قَرِينَةٌ عَلى الدُّخُول جَازَ الأَخْذُ أَوْ عَلى عَدَمِهِ لمْ يَجُزْ وَمَعَ التَّرَدُّدِ يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ وَالجَوَازُ مُتَخَرَّجٌ مِنْ مَسْأَلةِ شِرَاءِ الوَكِيل وَأَوْلى إذْ لا عِوَضَ هَهُنَا يَنْبَغِي وَهُوَ أَمِينٌ عَلى المَال يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالمَصْلحَةِ وَلكِنَّ الأَوْلى سَدُّ الذَّرِيعَةِ لأَنَّ مُحَابَاةَ النَّفْسِ لا يُؤْمَنْ وَعَلى هَذَا فَهَل لهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَنْ لا تُقْبَل شَهَادَتُهُ؟ لهُ فِيهِ وَجْهَانِ:
أَشْهَرُهُمَا: المَنْعُ.
وَالثَّانِي: الجَوَازُ اخْتَارَهُ صَاحِبَا المُغْنِي وَالمُحَرَّرِ.
وَمِنْهَا: إذَا وَكَّل غَرِيمَهُ أَنْ يُبْرِئَ غُرَمَاءَهُ لمْ يَدْخُل فِيهِمْ بِمُطْلقِ العَقْدِ فَإِنْ سَمَّاهُ أَوْ وَكَّلهُ وَحْدَهُ جَازَ ذَلكَ كَمَا قُلنَا فِي البَيْعِ مِنْ نَفْسِهِ عَلى الأَصَحِّ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الهِدَايَةِ وَعَزَاهُ إلى القَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ قَال: وَالفَرْقُ عَلى الوَجْهِ الآخَرِ افْتِقَارُ البَيْعِ إلى الإِيجَابِ وَالقَبُول بِخِلافِ الإِبْرَاءِ.
وَمِنْهَا: لوْ قَال فِي الأَيْمَانِ وَنَحْوِهَا مِنْ التَّعْليقَاتِ: مَنْ دَخَل دَارِي أَوْ قَال: مَنْ دَخَل دَارَك لمْ يَدْخُل المُتَكَلمُ فِي الصُّورَةِ الأُولى وَلا المُخَاطَبُ بِهَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَة ذَكَرَهُ القَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَمِنْهَا: الأَمْوَال التِي تَجِبُ الصَّدَقَةُ فِيهَا شَرْعًا للجَهْل بِأَرْبَابِهَا كَالغُصُوبِ وَالوَدَائِعِ لا يَجُوزُ لمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ الأَخْذُ مِنْهَا عَلى المَنْصُوصِ وَخَرَّجَ القَاضِي جَوَازَ الأَكْل لهُ مِنْهَا إذَا كَانَ فَقِيرًا عَلى الرِّوَايَتَيْنِ فِي شِرَاءِ الوَصِيِّ مِنْ نَفْسِهِ كَذَا نَقَلهُ عَنْهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الغَاصِبِ الفَقِيرِ إذَا تَابَ وَعَلى المَذْهَبِ يَتَخَرَّجُ فِي إعْطَاءِ مَنْ لا تُقْبَل شَهَادَتُهُ لهُ الوَجْهَانِ وَالمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لا يُحَابِي بِهِ أَصْدِقَاءَهُ بَل يُعْطِيهِمْ أُسْوَةً بِغَيْرِهِمْ نَقَلهُ عَنْهُ صَالحٌ وَكَذَا نَقَل عَنْهُ المَرُّوذِيّ إذَا دَفَعَهَا إلى أَقَارِبَ لهُ مُحْتَاجِينَ إنْ كَانَ عَلى طَرِيقِ المُحَابَاةِ لا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لمْ يُحَابِهِمْ فَقَدْ تَصَدَّقَ وَنَقَل عَنْهُ حَرْبٌ إذَا كَانَ لهُ إخْوَانٌ مَحَاوِيجُ قَدْ كَانَ يَصِلهُمْ أَيَجُوزُ لهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إليْهِمْ فَكَأَنَّهُ اسْتَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ