الخِلافِ فِي نَفَقَةِ الحَيَوَانِ المَرْهُونِ لأَنَّ الفِدَاءَ هُنَا لمَصْلحَةِ الرَّهْنِ وَاسْتِبْقَائِهِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلى الرَّاهِنِ لحَقِّ المُرْتَهِنِ.
وَقَال صَاحِبُ المُحَرَّرِ: لا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَأَطْلقَ لأَنَّ المَالكَ لمْ يَجِبْ عَليْهِ الافْتِدَاءُ هَهُنَا , وَكَذَلكَ لوْ سَلمَهُ لمْ يَلزَمْهُ قِيمَتُهُ لتَكُونَ رَهْنًا وَقَدْ وَافَقَ الأَصْحَابُ عَلى ذَلكَ وَإِنَّمَا خَالفَ فِيهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَمِنْهَا مُؤْنَةُ الرَّهْنِ مِنْ كِرَى مَخْزَنِهِ وَإِصْلاحِهِ وَتَشْمِيسِهِ وَنَحْوِ ذَلكَ لا يَلزَمُ الرَّاهِنَ إذَا قَامَ بِهَا المُرْتَهِنُ بِدُونِ إذْنِهِ مَعَ تَعَذُّرِهِ فَهِيَ جَارِيَةٌ مَجْرَى نَفَقَةِ الحَيَوَانِ المَرْهُونِ عَلى مَا سَيَأْتِي صَرَّحَ بِهِ الأَصْحَابُ لأَنَّ ذَلكَ مِمَّا لا بُدَّ مِنْهُ لحِفْظِ مَاليَّةِ الرَّهْنِ فَصَارَ وَاجِبًا عَلى الرَّهْنِ لعَلاقَةِ حَقِّ المُرْتَهِنِ.
وَمِنْهَا: لوْ خَرِبَتْ الدَّارُ المَرْهُونَةُ فَعَمَّرَهَا المُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إذْنٍ فَقَال القَاضِي فِي المُجَرَّدِ وَصَاحِبُ المُغْنِي وَالمُحَرَّرِ: لا يَرْجِعُ إلا بِأَعْيَانِ آلتِهِ لأَنَّ بِنَاءَ الدَّارِ لا يَجِبُ عَلى المَالكِ , وَالمَجْزُومُ بِهِ فِي الخِلافِ الكَبِيرِ للقَاضِي أَنَّهُ يَرْجِعُ لأَنَّهُ مِنْ مَصْلحَةِ الرَّهْنِ.
وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ يَحْتَمِل عِنْدِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا ينحفظ بِهِ أَصْل مَاليَّةِ الدَّارِ لحِفْظِ وَثِيقَتِهِ لأَنَّهَا نَفَقَةٌ لحِفْظِ مَاليَّةِ وَثِيقَةٍ وَذَلكَ غَرَضٌ صَحِيحُ انْتَهَى.
وَلوْ قِيل: إنْ كَانَتْ الدَّارُ بَعْدَ مَا خَرِبَ مِنْهَا تُحْرِزُ قِيمَةَ الدَّيْنِ المَرْهُونِ بِهِ لمْ يَرْجِعْ لأَنَّهُ لا حَاجَةَ لهُ إلى عِمَارَتِهَا حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَتْ دُونَ حَقِّهِ أَوْ وَفْقَ حَقِّهِ وَيُخْشَى مِنْ تَدَاعِيهَا للخَرَابِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى تَنْقُصَ عَنْ مِقْدَارِ الحَقِّ فَلهُ أَنْ يَعْمُرَ وَيَرْجِعَ لمَكَانِ مَسْحِهَا.
وَمِنْهَا عِمَارَةُ المُسْتَأْجِرِ فِي الدَّارِ المُسْتَأْجَرَةِ وَلا يَرْجِعُ بِهَا نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِي غَلقِ الدَّارِ إذَا عَمِلهُ السَّاكِنُ وَيَحْتَمِل الرُّجُوعَ بِنَاءً عَلى مِثْلهِ فِي الرَّهْنِ , وَلكِنْ حَكَى صَاحِبُ التَّلخِيصِ أَنَّ المُؤَجِّرَ يُجْبَرُ عَلى التَّرْمِيمِ بِإِصْلاحِ مُنْكَسِرٍ وَإِقَامَةِ مَائِلٍ فَأَمَّا تَجْدِيدُ البِنَاءِ وَالأَخْشَابِ فَلا يَلزَمُهُ لأَنَّهُ إجْبَارٌ عَلى تَسْليمِ عَيْنٍ لمْ يَتَنَاوَلهَا العَقْدُ وَللمُسْتَأْجِرِ الخِيَارُ , قَال وَيَحْتَمِل أَنْ يَلزَمَهُ التَّجْدِيدُ انْتَهَى.
فَعَلى القَوْل الأَوَّل لا يُمْكِنُ القَوْل بِرُجُوعِ المُسْتَأْجِرِ بِمَا أَنْفَقَ عَلى التَّجْدِيدِ وَعَلى الثَّانِي يَتَوَجَّهُ الرُّجُوعُ.
فَصْلٌ: وَقَدْ يَجْتَمِعُ النَّوْعَانِ فِي صُوَرٍ فَيُؤَدِّي عَنْ مِلكِ غَيْرِهِ وَاجِبًا يَتَعَلقُ بِهِ حَقُّهُ وَفِي ذَلكَ طَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلى رِوَايَتَيْنِ وَهِيَ طَرِيقَةُ الأَكْثَرِينَ.
وَالثَّانِي: يَرْجِعُ هَهُنَا رِوَايَةً وَاحِدَةً وَهِيَ طَرِيقَةُ القَاضِي فِي خِلافِهِ فَمِنْ ذَلكَ أَنْ يُنْفِقَ المُرْتَهِنُ عَلى الرَّهْنِ بِإِطْعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ إذَا كَانَ عَبْدًا أَوْ حَيَوَانًا فَفِيهِ الطَّرِيقَانِ أَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ عَلى الرِّوَايَتَيْنِ كَذَلكَ وَقَال القَاضِي فِي المُجَرَّدِ وَالرِّوَايَتَيْنِ وَأَبُو الخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالأَكْثَرُونَ وَالمَذْهَبُ عِنْدَ الأَصْحَابِ