فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 593

الرُّجُوعُ وَنَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الحَارِثِ , وَكَذَلكَ نَقَل عَنْهُ ابْنُ القَاسِمِ وَأَبِي هَانِئٍ أَنَّهُ يَرْكَبُ وَيَحْلبُ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ.

وَلمْ يَعْتَبِرْ إذْنًا كَمَا دَل عَليْهِ النَّصُّ الصَّحِيحُ وَأَيْضًا فَالإِذْنُ فِي الإِنْفَاقِ هَهُنَا عُرْفِيٌّ فَيَقُومُ مَقَامَ اللفْظِيِّ وَبِالمُرْتَهِنِ إليْهِ حَاجَةٌ لحِفْظِ وَثِيقَتةِ فَصَارَ كَبِنَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الحَائِطَ المُشْتَرَكَ.

وَنَقَل عَنْهُ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ ارْتَهَنَ دَابَّةً فَعَلفَهَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا فَالعَلفُ عَلى المُرْتَهِنِ , مَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَعْلفَ؟ وَكَذَلكَ نَقَل عَنْهُ مُهَنَّا فِي كَفَنِ العَبْدِ المَرْهُونِ لكِنَّ الكَفَنَ مِنْ النَّوْعِ الأَوَّل , وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ ظَاهِرُ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَحَمَل القَاضِي فِي كِتَابِ الخِلافِ هَذَا النَّصِّ عَلى أَنَّ الرَّهْنَ كَانَ حَاضِرًا وَأَمْكَنَ اسْتِئْذَانُهُ وَعَلفَ بِدُونِ إذْنٍ وَقَدْ صَرَّحَ القَاضِي بِأَنَّ الرُّجُوعَ مَشْرُوطٌ بِتَعَذُّرِ الاسْتِئْذَانِ وَاعْتَبَرَ صَاحِبُ المُحَرَّرِ فِي لزُومِ نَفَقَةِ الأَقَارِبِ أَنْ يُسْتَدَانَ عَليْهِ بِإِذْنِ الحَاكِمِ مَعَ قَوْلهِ إنَّهَا لا تَلزَمُ بِفَرْضِ الحَاكِمِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

وَفِي التَّرْغِيبِ ليْسَ لغَيْرِ الأَبِ الاسْتِقْرَاضُ إلا بِإِذْنِ الحَاكِمِ حَتَّى وَلا للزَّوْجَةِ فِي حَقِّهَا وَحَقِّ وَلدِهَا الصَّغِيرِ , وَإِنَّمَا للزَّوْجَةِ الأَخْذُ مِنْ مَال زَوْجِهَا المُوسِرِ عِنْدَ الامْتِنَاعِ إذَا قَدَرَتْ عَلى قَدْرِ كِفَايَتِهَا وَحَكَى فِي أَخْذِهَا لوَلدِهَا وَجْهَيْنِ قَال وَليْسَ لهَا الإِنْفَاقُ عَلى الطِّفْل مِنْ مَالهِ لوْ كَانَ لهُ مَالٌ بِدُونِ إذْنِ وَليِّهِ لانْتِفَاءِ وِلايَتِهَا عَليْهِ , وَهَذَا كُلهُ مُخَالفٌ لظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ المُتَقَدِّمِ وَلقَوَاعِدِ المَذْهَبِ فَإِنَّ المَذْهَبَ أَنَّهَا تَأْخُذُ لنَفْسِهَا وَلوَلدِهَا وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلى أَنَّهَا تَقْبِضُ الزَّكَاةَ لوَلدِهَا الطِّفْل وَقَدْ سَبَقَ قَوْل القَاضِي وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ أَنْفَقَ عَلى أَقَارِبِ غَيْرِهِ الذِينَ يَلزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِذَلكَ عَليْهِ كَمَا يَرْجِعُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ الوَاجِبِ عَليْهِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا اسْتَدَانَتْ عَلى زَوْجِهَا نَفَقَةَ المِثْل مَعَ غَيْبَتِهِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَليْهِ وَلمْ يَعْتَبِرْ إذْنَ حَاكِمٍ مَعَ أَنَّهُ لمْ يَحْكِ خِلافًا فِي سُقُوطِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ بِنَاءً عَلى أَنَّهَا لا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ بِدُونِ فَرْضِ الحَاكِمِ لهَا وَكَذَلكَ أَبُو الخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ المُحَرَّرِ مَعَ أَنَّهُ وَافَقَ طَرِيقَةَ الخِلافِ فِي الرُّجُوعِ قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلافِ مَا ذَكَرَهُ فِي الضَّمَانِ.

وَمِنْهَا: إذَا هَرَبَ الجَمَّال وَتَرَكَ الجِمَال فَأَنْفَقَ عَليْهَا المُسْتَأْجِرُ بِدُونِ إذْنِ حَاكِمٍ فَفِي الرُّجُوعِ الرِّوَايَتَانِ وَمُقْتَضَى طَرِيقَةِ القَاضِي أَنَّهُ يَرْجِعُ رِوَايَةً وَاحِدَةً.

ثُمَّ إنَّ الأَكْثَرِينَ اعْتَبِرُوا هُنَا اسْتِئْذَانَ الحَاكِمِ بِخِلافِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّهْنِ وَاعْتَبَرُوهُ أَيْضًا فِي المُودَعِ وَاللقَطَةِ وَفِي المُغْنِي إشَارَةٌ إلى التَّسْوِيَةِ مِنْ الكُل فِي عَدَمِ الاعْتِبَارِ وَأَنَّ الإِنْفَاقَ بِدُونِ إذْنِهِ يُخَرَّجُ عَلى الخِلافِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ , وَكَذَلكَ اعْتَبَرُوا الإِشْهَادَ عَلى نِيَّةِ الرُّجُوعِ وَفِي المُغْنِي وَغَيْرِهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لا يُعْتَبَرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ.

وَمِنْهَا: إذَا هَرَبَ المُسَاقِي قَبْل تَمَامِ العَمَل اُسْتُؤْجِرَ عَليْهِ مَنْ يُتِمُّهُ وَالحُكْمُ فِيهِ كَالجَمَّال إلا أَنَّ للمَالكِ الفَسْخَ وَلوْ قُلنَا بِلزُومِ المُسَاقَاةِ لتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ المَعْقُودِ عَليْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت