مِنْ غَرْسِ الغَاصِبِ وَلكِنَّ تَبْقِيَةَ الشَّجَرِ فِي الأَرْضِ لهُ أُجْرَةٌ مُعْتَبَرَةٍ وَللمَالكِ الزَّرْعُ فَأَمَّا تَبْقِيَةُ الثَّمَرِ عَلى رُءُوسِ الشَّجَرِ فَلا يَسْتَحِقُّ لهُ أُجْرَةً بِحَالٍ ذَكَرَهُ القَاضِي فِي التَّفْليسِ وَحُكْمُ العَرَايَا إذَا تُرِكَتْ فِي رُءُوسِ النَّخْل حَتَّى أَثْمَرَتْ حُكْمُ الثَّمَرِ إذَا تُرِكَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ عِنْدَ القَاضِي وَأَكْثَرُ الأَصْحَابِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ لمْ يَحْكِ خِلافًا فِي البُطْلانِ فِي العَرِيَّةِ بِخِلافِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ كَالحَلوَانِيِّ وَابْنِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ بَيْعَ العَرَايَا رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ المُزَابَنَةِ المُحَرَّمَةِ شُرِعَتْ للحَاجَةِ إلى أَكْل الرُّطَبِ وَشِرَائِهِ بِالثَّمَنِ فَإِذَا تُرِكَ حَتَّى صَارَ تَمْرًا فَقَدْ زَال المَعْنَى الذِي شُرِعَتْ لأَجْلهِ الرُّخْصَةُ وَصَارَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ فَلمْ يَصِحَّ إلا بِتَعْيِينِ المُسَاوَاةِ وَاَللهُ أَعْلمُ.
وَأَمَّا العُقُودُ فَيُتَّبَعُ فِيهَا النَّمَاءُ المَوْجُودُ حِينَ ثُبُوتِ المِلكِ بِالقَبُول أَوْ غَيْرِهِ فَلمْ يَكُنْ مَوْجُودًا حِينَ الإِيجَابِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ.
فَمِنْ ذَلكَ: المُوصَى بِهِ إذَا نُمِّيَ نَمَاءً مُنْفَصِلًا بَعْدَ المَوْتِ وَقَبْل القَبُول فَإِنَّهُ يَتْبَعُ العَيْنَ إذَا احْتَمَلهُ الثُّلثُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ المُغْنِي.
وَقَال صَاحِبُ المُحَرَّرِ إنْ قُلنَا: لا يَنْتَقِل المِلكُ إلا مِنْ حِينِ القَبُول فَالزِّيَادَةُ مَحْسُوبَةٌ كَذَلكَ عَليْهِ مِنْ الثُّلثِ , وَإِنْ قُلنَا: ثَبَتَتْ مِنْ حِينِ المَوْتِ فَالزِّيَادَةُ لهُ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ عَليْهِ مِنْ التَّرِكَةِ لأَنَّهَا نَمَاءُ مِلكِهِ.
وَمِنْهُ: الشِّقْصُ المَشْفُوعُ إذَا كَانَ فِيهِ شَجَرٌ فَنَمَا قَبْل الأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِنَمَائِهِ بِالثَّمَنِ الذِي وَقَعَ عَليْهِ العَقْدُ وَلا شَيْءَ عَليْهِ فِي الزِّيَادَةِ وَكَذَلكَ لوْ كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ أَوْ زَرْعٌ فَنَمَا وَقُلنَا يَتْبَعُ فِي الشُّفْعَةِ كَمَا هُوَ أَحَدُ الوَجْهَيْنِ فِيهِمَا وَلوْ تَأَبَّرَ الطَّلعُ المَشْمُول بِالبَيْعِ فِي يَدِ المُشْتَرِي ثُمَّ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ فَفِي تَبَعِيَّتِهِ وَجْهَانِ لتَعَلقِ حَقِّهِ بِالطَّلعِ وَنَمَائِهِ.
وَمِنْهُ: لوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ أَهْل الحَرْبِ مَا اسْتَوْلوْا عَليْهِ مِنْ مَال مُسْلمٍ ثُمَّ نَمَا عِنْدَ المُشْتَرِي نَمَاءً مُنْفَصِلًا حَتَّى زَادَتْ قِيمَتُهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَلا شَيْءَ عَليْهِ للزِّيَادَةِ فَنَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا.
وَأَمَّا تَبَعِيَّةُ النَّمَاءِ فِي عُقُودِ التَّوَثُّقِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ فِي الرَّهْنِ وَأَمْوَال الزَّكَاةِ وَالجَانِي فِي التَّرِكَةِ المُتَعَلقِ بِهَا حُقُوقُ الغُرَمَاءِ , وَإِنْ قِيل بِانْتِقَالهَا إلى الوَرَثَةِ لأَنَّ التَّعَلقَ فِيهَا إمَّا تَعَلقُ رَهْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَالنَّمَاءُ المُتَّصِل تَابِعٌ فِيهِمَا صَرَّحَ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ بِذَلكَ كُلهِ مُتَفَرِّقًا فِي كَلامِهِمَا.
وَأَمَّا عُقُودُ الضَّمَانِ فَتُتَّبَعُ فِي الغَصْبِ عَلى ظَاهِرِ المَذْهَبِ وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى فِيهِ رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّهُ لا يَتْبَعُ وَلا يَكُونُ النَّمَاءُ المُتَّصِل الحَادِثُ فِي يَدِ الغَاصِبِ مَضْمُونًا إذَا رَدَّ الأَصْل كَمَا قَبَضَهُ وَقِيَاسُهُ