فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 593

طَائِفَةٌ مِنْ الأَصْحَابِ كَصَاحِبَيْ التَّلخِيصِ وَالمُسْتَوْعِبِ عَلى وَجْهَيْنِ كَالفَسْخِ بِالعَيْبِ , وَقَدْ ذَكَرَ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِهِ أَنَّ الفَسْخَ بِالخِيَارِ فَسْخٌ للعَقْدِ مِنْ أَصْلهِ لأَنَّهُ لمْ يَرْضَ فِيهِ بِلزُومِ البَيْعِ بِخِلافِ الفَسْخِ بِالعَيْبِ وَنَحْوِهِ فَعَلى هَذَا يَرْجِعُ بِالنَّمَاءِ المُنْفَصِل فِي الخِيَارِ بِخِلافِ العَيْبِ.

وَمِنْهَا: الإِقَالةُ إذَا قُلنَا هِيَ فَسْخٌ فَالنَّمَاءُ للمُشْتَرِي ذَكَرَهُ القَاضِي فِي خِلافِهِ , وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَصْلهِ حَكَاهُ أَبُو البَرَكَاتِ فِي تَعْليقِهِ عَنْ القَاضِي فِي خِلافِهِ أَيْضًا.

وَمِنْهَا: الرَّدُّ بِالعَيْبِ وَفِي رَدِّ النَّمَاءِ فِيهِ رِوَايَتَانِ أَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ لا يُرَدُّ كَالكَسْبِ وَنَقَل ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ كَلامًا يَدُل عَلى أَنَّ اللبَنَ وَحْدَهُ يُرَدُّ عِوَضُهُ لحَدِيثِ المُصَرَّاةِ وَنَقَل عَنْهُ ابْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا أَنَّهُ ذَكَرَ لهُ قَوْل سُفْيَانَ فِي رَجُلٍ بَاعَ مَاشِيَةً أَوْ شَاةً فَوَلدَتْ أَوْ نَخْلًا لهَا ثَمَرَةٌ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا أَوْ اسْتَحَقَّ أُخِذَ مِنْهُ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ وَقِيمَةُ الوَلدِ إنْ كَانَ أَحْدَثَ فِيهِمْ شَيْئًا أَوْ كَانَ بَاعَ أَوْ اسْتَهْلكَ فَإِنْ كَانَ مَاتَ أَوْ ذَهَبَ بِهِ الرِّيحُ فَليْسَ عَليْهِ شَيْءٌ.

قَال أَحْمَدُ كَمَا قَال وَهَذَا يَدُل عَلى أَنَّ النَّمَاءَ المُنْفَصِل يَرُدُّهُ مَعَ وُجُودِهِ وَيَرُدُّ عِوَضَهُ مَعَ تَلفِهِ إنْ كَانَ تَلفَ بِفِعْل المُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ تَلفَ بِفِعْل اللهِ تَعَالى لمْ يَضْمَنْ لأَنَّ المُشْتَرِيَ لمْ يَدْخُل عَلى ضَمَانِهِ فَيَكُونُ كَالأَمَانَةِ عِنْدَهُ وَأَمَّا إذَا مَا انْتَفَعَ بِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَليْهِ فَيَرُدُّ عِوَضَهُ كَمَا دَل عَليْهِ حَدِيثُ المُصَرَّاةِ وَكَمَا نَقُول فِي المُتَّهَبِ مِنْ الغَاصِبِ أَنَّهُ إذَا انْتَفَعَ بِالمَوْهُوبِ فَأَتْلفَهُ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَليْهِ وَحَمَل القَاضِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلى أَنَّ البَائِعَ كَانَ قَدْ دَلسَ العَيْبَ وَإِنْ كَانَ النَّمَاءُ مَوْجُودًا حَال العَقْدِ وَلكِنَّ المَنْصُوصَ عَنْ أَحْمَدَ فِي المُدَلسِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَإِنْ تَلفَ المَبِيعُ إلا أَنَّ نَصَّهُ فِي صُورَةِ الإِبَاقِ وَهُوَ تَلفٌ بِغَيْرِ فِعْل المُشْتَرِي.

وَأَطْلقَ الأَكْثَرُونَ ذَلكَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَتْلفَ بِفِعْلهِ أَوْ بِفِعْل غَيْرِهِ لأَنَّهُ سَلطَهُ عَلى إتْلافِهِ بِتَغْرِيرِهِ فَلا يَسْتَقِرُّ عَليْهِ الضَّمَانُ كَمَا يَرْجِعُ المَغْرُورُ فِي النِّكَاحِ بِالمَهْرِ.

وَحَكَى طَائِفَةٌ مِنْ المُتَأَخِّرِينَ رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّهُ لا يَرْجِعُ مَعَ التَّلفِ بَل يَأْخُذُ الأَرْشَ وَرَجَّحَهُ أَبُو الخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ وَصَاحِبُ المُغْنِي وَهَذَا التَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّلفُ بِانْتِفَاعِهِ أَوْ بِفِعْل اللهِ تَعَالى. كَمَا حَمَل القَاضِي عَليْهِ , رِوَايَةُ ابْنِ مَنْصُورٍ أَصَحُّ , وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَبِي بَكْرٍ وَبِذَلكَ أَجَابَ عَنْ حَدِيثِ المُصَرَّاةِ , وَكَذَلكَ أَجَابَ القَاضِي فِي خِلافِهِ.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَال مِثْل ذَلكَ فِي النَّمَاءِ الحَادِثِ إذَا رُدَّ بِعَيْبٍ عَلى القَوْل بِرَدِّهِ كَمَا حَمَلته عَليْهِ رِوَايَةَ ابْنِ مَنْصُورٍ أَوَّلًا وَاَللهُ أَعْلمُ.

وَمِنْهَا: فَسْخُ البَائِعِ لإِفْلاسِ المُشْتَرِي بِالثَّمَنِ هَل يَتْبَعُهُ النَّمَاءُ المُنْفَصِل؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ:

إحْدَاهُمَا: يَتْبَعُ وَهِيَ المُرَجَّحَةُ عِنْدَ القَاضِي فِي الخِلافِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ دَابَّةً فَوَلدَتْ ثُمَّ أَفْلسَ المُشْتَرِي رَجَعَتْ إلى الأَوَّل لأَنَّهَا مَال البَائِعِ وَقَدْ اسْتَحَقَّهَا وَوَلدَهَا وَهَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت