فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 593

مِنْهَا: الأَمَةُ الجَانِيَةُ لا يَتَعَلقُ الجِنَايَةُ بِأَوْلادِهَا وَلا أَكْسَابِهَا لأَنَّ حَقَّ الجِنَايَةِ ليْسَ بِالقَوِيِّ , وَلهَذَا لمْ يُمْنَعْ التَّصَرُّفُ عِنْدَنَا وَلأَنَّ حَقَّ الجِنَايَةِ تَعَلقَ بِالجِنَايَةِ لصُدُورِ الجِنَايَةِ مِنْهَا وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي وَلدِهَا وَكَسْبُهَا مِلكٌ للسَّيِّدِ بِخِلافِ المُكَاتَبَةِ.

وَمِنْهَا: تَرَكَهُ مَنْ عَليْهِ دَيْنٌ إذَا تَعَلقَ بِهَا حَقُّ الغُرَمَاءِ بِمَوْتِهِ فَإِنْ قِيل هِيَ بَاقِيَةٌ عَلى حُكْمِ مِلكِ المَيِّتِ تَعَلقَ حَقُّ الغُرَمَاءِ بِالنَّمَاءِ أَيْضًا كَالمَرْهُونِ كَذَا ذَكَرَهُ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي كِتَابِ القِسْمَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَال إنْ قُلنَا إنَّ تَعَلقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ تَعَلقُ رَهْنٍ يُمْنَعُ التَّصَرُّفُ فِيهِ فَالأَمْرُ كَذَلكَ وَإِنْ قُلنَا تَعَلقُ جِنَايَةٍ لا يُمْنَعُ التَّصَرُّفُ فَلا يَتَعَلقُ بِالنَّمَاءِ , وَأَمَّا إنْ قُلنَا لا تَنْتَقِل التَّرِكَةُ إلى الوَرَثَةِ بِمُجَرَّدِ المَوْتِ لمْ تَتَعَلقْ حُقُوقُ الغُرَمَاءِ بِالنَّمَاءِ إذْ هُوَ تَعَلقٌ قَهْرِيٌّ كَالجِنَايَةِ كَذَا ذَكَرَ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ.

وَخَرَّجَ الآمِدِيُّ وَصَاحِبُ المُغْنِي تَعَلقَ الحَقِّ بِالنَّمَاءِ مَعَ الانْتِقَال أَيْضًا كَتَعَلقِ الرَّهْنِ وَيَقْوَى هَذَا عَلى قَوْلنَا إنَّ التَّعَلقَ تَعَلقُ رَهْنٍ وَقَدْ يَنْبَنِي ذَلكَ عَلى أَصْلٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الدَّيْنَ هَل هُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ المَيِّتِ أَوْ انْتَقَل إلى ذِمَمِ الوَرَثَةِ أَوْ هُوَ مُتَعَلقٌ بِأَعْيَانِ التَّرِكَةِ لا غَيْرُ؟ وَفِيهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ:

الأَوَّل: قَوْل الآمِدِيِّ وَابْنِ عَقِيلٍ فِي الفُنُونِ وَصَاحِبِ المُغْنِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ الأَصْحَابِ فِي مَسْأَلةِ ضَمَانِ دَيْنِ المَيِّتِ.

وَالثَّانِي: قَوْل القَاضِي فِي خِلافِهِ وَأَبِي الخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ وَابْنِ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَاله القَاضِي فِي المُجَرَّدِ لكِنَّهُ خَصَّهُ بِحَالةِ تَأْجِيل الدَّيْنِ لمُطَالبَةِ الوَرَثَةِ بِالتَّوْثِقَةِ

وَالثَّالثُ: قَوْل ابْنِ أَبِي مُوسَى فَيَتَوَجَّهُ عَلى قَوْلهِ أَنْ لا يَتَعَلقَ الحُقُوقُ بِالنَّمَاءِ إذْ هُوَ لتَعَلقِ الجِنَايَةِ وَعَلى الأَوَّليْنِ يَتَوَجَّهُ تَعَلقُهَا بِالنَّمَاءِ كَالرَّهْنِ وَقَدْ يُقَال لا يَتَعَلقُ حُقُوقُ الغُرَمَاءِ بِالنَّمَاءِ إذَا قُلنَا تَنْتَقِل التَّرِكَةُ إلى الوَرَثَةِ بِكُل حَالٍ إلا أَنْ نَقُول: إنَّ الدِّينَ فِي ذِمَمِهِمْ لأَنَّ تَبَعِيَّةَ النَّمَاءِ فِي الرَّهْنِ إنَّمَا يُحْكَمُ بِهِ إذَا كَانَ النَّمَاءُ مِلكًا لمَنْ عَليْهِ الحَقُّ فَأَمَّا إنْ كَانَ مِلكًا لغَيْرِهِ لمْ يَتْبَعْ كَمَا لوْ رَهَنَ المُكَاتَبَ سَيِّدُهُ فَإِنَّ كَسْبَهُ لا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الرَّهْنِ لأَنَّهُ عَلى مِلكِ المُكَاتَبِ فَكَذَلكَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَال فِيمَنْ استعار شَيْئًا ليَرْهَنَهُ فَرَهَنَهُ أَنَّ النَّمَاءَ لا يَدْخُل فِي الرَّهْنِ لذَلكَ وَقَدْ يُقَال التَّرِكَةُ تُعَلقُ الحَقَّ بها تَعَلقًا قَهْرِيًّا مَعَ انْتِقَال مِلكِهَا إلى الوَرَثَةِ فَكَذَلكَ نَمَاؤُهَا.

وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّعَلقَ حَالةَ الانْتِقَال إنَّمَا ثَبَتَ بِضَعْفِ المَانِعِ مِنْهُ حَيْثُ اقْتَرَنَ التَّعَلقُ وَمَانِعُهُ وَهُوَ الانْتِقَال , فَأَمَّا بَعْدَ الانْتِقَال وَاسْتِقْرَارِ المِلكِ فَلا يَتَعَلقُ لسَبْقِ المَانِعِ وَاسْتِقْرَارِهِ وَاَللهُ أَعْلم.

وَأَمَّا تَعَلقُ الضَّمَانِ بِالأَعْيَانِ للتَّعَدِّي فَيَتْبَعُ فِيهِ النَّمَاءَ المُنْفَصِل إذَا كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ اليَدِ العُدْوَانِيَّةِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت