فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 593

بِوَلدٍ لدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ مِنْهَا وَرَّثْنَاهُ وَإِنْ جَاءَتْ بِالوَلدِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لمْ نُوَرِّثْهُ إلا بِبَيِّنَةٍ , وَيَكُفُّ عَنْ امْرَأَتِهِ إذَا مَاتَ وَلدُهَا فَإِنْ لمْ يَكُفَّ فَجَاءَتْ بِوَلدٍ لأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلا أَدْرِي هُوَ أَخُوهُ أَمْ لا وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ إنْ كَفَّ عَنْ الوَطْءِ وَرِثَ الوَلدُ وَإِنْ لمْ يَكُفَّ فَإِنْ جَاءَتْ بِالوَلدِ بَعْدَ الوَطْءِ لدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرِثَ أَيْضًا وَكَانَ كَمَنْ لمْ يَطَأْ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ الذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لا يَرِثُ وَبِهِ جَزَمَ القَاضِي فِي المُجَرَّدِ إلا أَنْ يُقِرَّ الوَرَثَةُ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ مَوْتِ وَلدِهَا وَقَال فِي الجَامِعِ الكَبِيرِ يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ خَرَّجَهُمَا مِنْ مَسْأَلةِ تَعْليقِ الطَّلاقِ عَلى الحَمْل التِي تَقَدَّمَتْ.

النَّوْعُ الثَّانِي: الأَحْكَامُ الثَّابِتَةُ للحَمْل فِي نَفْسِهِ مِنْ مِلكٍ وَتَمَلكٍ وَعِتْقٍ وَحُكْمٍ بِإِسْلامٍ وَاسْتِلحَاقِ نَسَبٍ وَنَفْيِهِ وَضَمَانٍ وَنَفَقَةٍ , وَهَذَا النَّوْعُ هُوَ مُرَادُ مَنْ حكى الخِلافَ فِي الحَمْل لهُ حُكْمٌ أَمْ لا؟ وَبَعْضُ هَذِهِ الأَحْكَامِ ثَابِتَةٌ بِغَيْرِ خِلافٍ وَلنَذْكُرْ جُمْلةً مِنْ هَذِهِ الأَحْكَامِ.

فَمِنْهَا: وُجُوبُ النَّفَقَةِ لهُ فَيَجِبُ نَفَقَةُ الحَمْل عَلى الأَبِ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً لا نَفَقَةَ لهَا كَالبَائِنِ بِالاتِّفَاقِ , وَهَذِهِ النَّفَقَةُ للحَمْل لا لأُمِّهِ عَلى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ , وَلهَذَا يَدُورُ مَعَهُ وُجُودًا وَعَدَمًا فَعَلى هَذِهِ يَجِبُ مَعَ نُشُوزِ الأُمِّ وَكَوْنِهَا حَامِلًا مِنْ وَطْءٍ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَيَجِبُ عَلى سَائِرِ مَنْ تَجِبُ عَليْهِ نَفَقَةُ الأَقَارِبِ مَعَ فَقْدِ الأَبِ بِالمَوْتِ أَوْ الإِعْسَارِ ذَكَرَهُ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَصَاحِبُ المُحَرَّرِ , وَتَسْقُطُ بِيَسَارِ الحَمْل إذَا حُكِمَ لهُ بِمِلكٍ , ذَكَرَهُ القَاضِي أَيْضًا فِي الخِلافِ وَظَاهِرُ كَلامِهِ فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ يُخَالفُ ذَلكَ وَيَجِبُ الإِنْفَاقُ فِي مُدَّةِ الحَمْل وَلا يَقِفُ عَلى الوَضْعِ نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ وَخَرَّجَ الآمِدِيُّ وَأَبُو الخَطَّابِ وَجْهًا إذَا قُلنَا: لا حُكْمَ للحَمْل أَنَّهُ لا يَجِبُ للحَمْل نَفَقَةٌ حَتَّى يَنْفَصِل فَتَرْجِعُ بِهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ مُصَادِمٌ لقَوْلهِ تَعَالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .

وَأَمَّا أُمُّ الوَلدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَليْسَتْ مِنْ هَذَا القَبِيل وَإِنْ كَانَ أَبُو الخَطَّابِ ذَكَرَ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لهَا لأَجْل الحَمْل رِوَايَتَيْنِ بَل نَفَقَةُ هَذِهِ مِنْ جِنْسِ نَفَقَةِ الحَامِل المُتَوَفَّى عَنْهَا , وَفِيهَا أَيْضًا رِوَايَتَانِ وَليْسَ ذَلكَ مَبْنِيًّا عَلى أَنَّ النَّفَقَةَ للحَمْل أَوْ للحَامِل كَمَا زَعَمَ ابْنُ الزاغوني وَغَيْرُهُ فَإِنَّ نَفَقَةَ الأَقَارِبِ تَسْقُطُ بِالمَوْتِ وَلكِنْ هَذَا مِنْ بَابِ النَّفَقَةِ عَلى المَحْبُوسَةِ بِحَقِّ الزَّوْجِ مِنْ مَالهِ كَنَفَقَةِ البَائِنِ الحَامِل.

نَعَمْ إنْ يَتَوَجَّهْ أَنْ يُقَال إنْ قُلنَا النَّفَقَةُ للحَامِل وَجَبَتْ كَنَفَقَةِ أُمِّ الوَلدِ وَالمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ التَّرِكَةِ ; لأَنَّهُمَا مَحْبُوسَتَانِ لحَقِّ الزَّوْجِ فَإِذَا وَجَبَتْ لهُمَا نَفَقَةٌ فَهِيَ مِنْ مَالهِ وَإِنْ قُلنَا النَّفَقَةُ للحَمْل فَهِيَ عَلى الوَرَثَةِ كَمَا سَبَقَ , وَهَذَا عَكْسُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الزاغوني وَغَيْرُهُ وَفِي نَفَقَةِ أُمِّ الوَلدِ الحَامِل ثَلاثُ رِوَايَاتٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت