عَنْ أَحْمَدَ.
أَحَدُهَا: لا نَفَقَةَ لهَا نَقَلهَا حَرْبٌ وَابْنُ بُخْتَانَ.
وَالثَّانِية: يُنْفَقُ عَليْهَا مِنْ نَصِيبِ مَا فِي بَطْنِهَا نَقَلهَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الكَحَّال , وَالثَّالثَةُ: إنْ لمْ تَكُنْ وَلدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا قَبْل ذَلكَ فَنَفَقَتُهَا مِنْ جَمِيعِ المَال إذَا كَانَتْ حَامِلًا وَإِنْ كَانَتْ وَلدَتْ قَبْل ذَلكَ فَهِيَ فِي عِدَادِ الأَحْرَارِ يُنْفِقُ عَليْهَا مِنْ نَصِيبِهَا نَقَلهَا عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهِيَ مُشْكِلةٌ جِدًّا.
وَمَعْنَاهَا عِنْدِي -وَاَللهُ أَعْلمُ- أَنَّهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا وَلمْ تَضَعْ مِنْ سَيِّدِهَا قَبْل ذَلكَ فَنَفَقَتُهَا مِنْ جَمِيعِ المَال لمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَبْسِهَا عَلى سَيِّدِهَا بِالحَمْل فَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَليْهِ حَيْثُ لمْ يَثْبُتْ اسْتِيلادُهَا بَعْدُ , وَيَجُوزُ أَنْ لا تَصِيرُ أُمَّ وَلدٍ بِالكُليَّةِ وَتُسْتَرَقُّ. فَإِذَا أَنْفَقَ عَليْهَا مِنْ جَمِيعِ المَال فَإِنْ بَيَّنَ عِتْقَهَا وَقَدْ اسْتَوْفَتْ الوَاجِبَ لهَا وَإِنْ رُقَّتْ لمْ يَذْهَبْ عَلى الوَرَثَةِ شَيْءٌ مِنْ حَيْثُ أُنْفِقَ عَلى رَقِيقِهِمْ مِنْ مَالهِمْ وَإِنْ كَانَتْ وَلدَتْ قَبْل ذَلكَ مِنْ سَيِّدِهَا فَقَدْ ثَبَتَ لهَا حُكْمُ الاسْتِيلادِ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلهِ هِيَ فِي عِدَادِ الأَحْرَارِ , وَحِينَئِذٍ يُعْتَقُ لمَوْتِ السَّيِّدِ بِلا رَيْبٍ فَإِيجَابُ نَفَقَتِهَا عَلى وَلدِهَا أَوْلى مِنْ إيجَابِهَا مِنْ مَال سَيِّدِهَا وَيَزِيدُهُ إيضَاحًا فِي المَسْأَلةِ الآتِيَةِ:
ومنها: وُجُوبُ نَفَقَةِ الأَقَارِبِ عَلى الحَمْل مِنْ مَالهِ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الكَحَّال أَنَّ نَفَقَةَ أُمِّ الوَلدِ الحَامِل مِنْ نَصِيبِ مَا فِي بَطْنِهَا ذَكَرَهُ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَاسْتَشْكَلهُ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ قَال: لأَنَّ الحَمْل إنَّمَا يَرِثُ بِشَرْطِ خُرُوجِهِ حَيًّا وَيُوقَفُ نَصِيبُهُ فَكَيْفَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْل تَحَقُّقِ الشَّرْطِ؟! وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا النَّصَّ يَشْهَدُ لثُبُوتِ مِلكِهِ بِالإِرْثِ مِنْ حِينِ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ وَإِنَّمَا خُرُوجُهُ حَيًّا يَتَبَيَّنُ بِهِ وُجُودُ ذَلكَ فَإِذَا حَكَمْنَا لهُ بِالمِلكِ ظَاهِرًا جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالنَّفَقَةِ الوَاجِبَةِ عَليْهِ وَعَلى مَنْ يَلزَمُهُ نَفَقَتُهُ لا سِيَّمَا وَالنَّفَقَةُ عَلى أُمِّهِ يَعُودُ نَفْعُهَا إليْهِ كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي مَال المَفْقُودِ إذَا غَلبَ عَلى الظَّنِّ هَلاكُهُ وَيُقَسَّمُ مَالهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ , وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ حَيًّا بَل هُوَ الأَصْل حَتَّى لوْ قَدِمَ حَيًّا وَقَدْ اُسْتُهْلكَ مَالهُ فِي أَيْدِي الوَرَثَةِ فَفِي ضَمَانِهِ رِوَايَتَانِ , وَكَذَا يُقَال فِي مَال الحَمْل وَيَشْهَدُ لهُ إذَا أَنْفَقَ الزَّوْجُ عَلى البَائِنِ يَظُنُّهَا حَامِلًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لمْ تَكُنْ حَامِلًا فَفِي الرُّجُوعِ رِوَايَتَانِ أَيْضًا , وَقَدْ يُحْمَل إيجَابُ الأُمِّ مِنْ نَصِيبِ الحَمْل عَلى أَنَّ الأُمَّ تَرْجِعُ بِهِ عَلى نَصِيبِهِ إذَا وَضَعَتْهُ حَيًّا وَفِيهِ بُعْدٌ.
ومنها: مَلكَهُ بِالمِيرَاثِ وَهُوَ مُتفقٌ عَليْهِ فِي الجُمْلةِ لكِنْ هَل يَثْبُتُ لهُ المِلكُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ وَتَبَيَّنَ ذَلكَ بِخُرُوجِهِ حَيًّا أَوْ لمْ يَثْبُتْ لهُ المِلكُ حَتَّى يَنْفَصِل حَيًّا؟ فِيهِ خِلافٌ بَيْنَ الأَصْحَابِ وَهَذَا الخِلافُ مُطَرِّدٌ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ الثَّابِتَةِ لهُ هَل هِيَ مُعَلقَةٌ بِشَرْطِ انْفِصَالهِ حَيًّا فَلا يَثْبُتُ قَبْلهُ أَوْ هِيَ ثَابِتَةٌ لهُ فِي حَال كَوْنِهِ حَامِلًا لكِنَّ ثُبُوتَهَا مُرَاعًى بِانْفِصَالهِ حَيًّا فَإِذَا انْفَصَل حَيًّا تَبَيَّنَّا ثُبُوتَهَا مِنْ حِينِ وُجُودِ أَسْبَابِهَا , وَهَذَا هُوَ تَحْقِيقُ مَعْنَى قَوْل مَنْ قَال: هَل الحَمْل لهُ حُكْمٌ أَمْ لا؟ وَاَلذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ أَحْمَدَ فِي الإِنْفَاقِ عَلى أُمِّهِ مِنْ نَصِيبِهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ لهُ المِلكُ بِالإِرْثِ مِنْ حِينِ مَوْتِ أَبِيهِ وَصَرَّحَ بِذَلكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الأَصْحَابِ.