فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 593

أَحْمَدَ أَنَّ القَابِضَ لا يَضْمَنُ إلا مَا حَصَل لهُ بِهِ نَفْعٌ فَيَضْمَنُهُ وَهَل يَرْجِعُ بِهِ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ كَرُجُوعِ المَغْرُورِ فِي بَابِ النِّكَاحِ بِالمَهْرِ.

تَنْبِيهٌ: لوْ أَقَرَّ المُشْتَرِي للبَائِعِ بِالمِلكِ فَلا رُجُوعَ لهُ عَليْهِ وَلوْ أَقَرَّ بِصِحَّةِ البَيْعِ فَفِي الرُّجُوعِ احْتِمَالانِ ذَكَرَهُمَا القَاضِي , وَقَدْ يُخَرَّجُ كَذَلكَ فِي الإِقْرَارِ بِالمِلكِ حَيْثُ عَلمَ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ اليَدُ , وَقَدْ بَانَ عُدْوَانُهَا.

اليَدُ السَّادِسَةُ: القَابِضَةُ عِوَضًا مُسْتَحَقًّا بِغَيْرِ عَقْدِ البَيْعِ كَالصَّدَاقِ وَعِوَضِ الخُلعِ وَالعِتْقِ وَالصُّلحِ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا مِنْهُ أَوْ كَانَ القَبْضُ وَفَاءً كَدَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ فِي الذِّمَّةِ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ أجرة وَصَدَاقٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلفٍ وَنَحْوِهِ فَإِذَا تَلفَتْ هَذِهِ الأَعْيَانُ فِي يَدِ مَنْ قَبَضَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَللمُسْتَحِقِّ الرُّجُوعُ عَلى القَابِضِ بِبَدَل العَيْنِ وَالمَنْفَعَةِ عَلى مَا تَقَرَّرَ , وَيَتَخَرَّجُ وَجْهًا آخَرَ: أَنْ لا مُطَالبَةَ لهُ عَليْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى فِي الصَّدَاقِ وَالبَاقِي مِثْلهُ عَلى القَوْل بِالتَّضْمِينِ فَيَرْجِعُ عَلى الغَاصِبِ بِمَا غَرِمَ مِنْ قِيمَةِ المَنَافِعِ لتَغْرِيرِهِ إلا بِمَا انْتَفَعَ بِهِ فَإِنَّهُ مُخَرَّجٌ عَلى الرِّوَايَتَيْنِ.

وَأَمَّا قِيَمُ الأَعْيَانِ فَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ القَاضِي وَمَنْ اتَّبَعَهُ أَنَّهُ لا يَرْجِعُ بِهَا ; لأَنَّهُ دَخَل عَلى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَليْهِ بِحَقِّهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ القِيمَةُ المَضْمُونَةُ وَفْقَ حَقِّهِ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ إلا عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ فِي البَيْعِ بِالرُّجُوعِ بِفَضْل القِيمَةِ.

ثُمَّ إنْ كَانَ القَبْضُ وَفَاءً عَنْ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ بَاقٍ بِحَالهِ وَإِنْ كَانَ عِوَضًا مُتَعَيِّنًا فِي العَقْدِ لمْ يَنْفَسِخْ العَقْدُ هَهُنَا بِاسْتِحْقَاقِهِ فِيهِ.

وَلوْ قُلنَا: إنَّ النِّكَاحَ عَلى المَغْصُوبِ لا يَصِحُّ ; لأَنَّ القَوْل بِانْتِفَاءِ الصِّحَّةِ مُخْتَصٌّ بِحَالةِ العِلمِ كَذَلكَ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَيَرْجِعُ عَلى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ المُسْتَحَقِّ فِي المَنْصُوصِ وَهُوَ قَوْل القَاضِي فِي خِلافِهِ.

وَقَال فِي المُجَرَّدِ: وَيَجِبُ مَهْرُ المِثْل وَأَمَّا عِوَضُ الخُلعِ وَالعِتْقِ وَالصُّلحِ عَنْ دَمِ العَمْدِ فَفِيهَا وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: يَجِبُ الرُّجُوعُ فِيهَا بِقِيمَةِ العِوَضِ المُسْتَحَقِّ وَهُوَ المَنْصُوصُ ; لأَنَّ هَذِهِ العُقُودَ لا تَنْفَسِخُ بِاسْتِحْقَاقِ أَعْوَاضِهَا فَيَجِبُ قِيمَةُ العِوَضِ وَهُوَ قَوْل القَاضِي فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ المُحَرَّرِ.

وَالثَّانِي: يَجِبُ قِيمَةُ المُسْتَحَقِّ فِي الخُلعِ وَالصُّلحِ عَنْ الدَّمِ بِخِلافِ العِتْقِ فَإِنَّ الوَاجِبَ فِيهِ قِيمَةُ العَبْدِ ; لأَنَّ العَبْدَ لهُ قِيمَةٌ فِي نَفْسِهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ بِخِلافِ البُضْعِ وَالدَّمِ فَإِنَّ القِيمَةَ لعِوَضِهِمَا لا لهُمَا وَهُوَ قَوْل القَاضِي فِي البُيُوعِ مِنْ خِلافِهِ وَيُشْبِهُ قَوْل أَصْحَابِنَا فِيمَا إذَا جَعَل عِتْقَ أَمَتِهِ صَدَاقَهَا وَقُلنَا لا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ عَلى ذَلكَ فَإِنَّ عَليْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا لا قِيمَةَ مَهْرِ مِثْلهَا وَعَلى الوَجْهِ المُخَرَّجِ فِي البَيْعِ أَنَّ المَغْرُورَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ العَيْنِ عَلى الغَاصِبِ فَهَهُنَا كَذَلكَ.

اليَدُ السَّابِعَةُ: القَابِضَةُ بِمُعَاوَضَةٍ عَنْ المَنْفَعَةِ وَهِيَ يَدُ المُسْتَأْجِرِ فَقَال القَاضِي وَالأَكْثَرُونَ إذَا ضَمِنَتْ المَنْفَعَةَ لمْ يَرْجِعْ بِهَا وَلوْ زَادَتْ أُجْرَةُ المِثْل عَلى الأُجْرَةِ المُسَمَّاةِ فَفِيهِ مَا مَرَّ مِنْ زِيَادَةِ قِيمَةِ العَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت