فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 593

عَلى الثَّمَنِ وَإِذَا ضُمِنَتْ قِيمَةُ العَيْنِ رَجَعَتْ بِهَا عَلى الغَاصِبِ لتَغْرِيرِهِ وَفِي تَعْليقَةِ أَبِي البَرَكَاتِ عَلى الهِدَايَةِ وَيَتَخَرَّجُ لأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ المُسْتَأْجِرَ لا ضَمَانَ عَليْهِ بِحَالٍ لقَوْل الجمهور يَضْمَنُ العَيْنَ وَهَل القَرَارُ عَليْهِ؟ لنَا وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: عَليْهِ.

وَالثَّانِي: عَلى الغَاصِبِ وَهُوَ الذِي ذَكَرَهُ القَاضِي فِي خِلافِهِ انْتَهَى وَالوَجْهُ الأَوَّل مُنَزَّلٌ عَلى القَوْل بِأَنَّ المَغْرُورَ لا يَضْمَنُ شَيْئًا ابْتِدَاءً وَلا اسْتِقْرَارًا.

وَالوَجْهُ الآخَرُ فِي قَرَارِ ضَمَانِ العَيْنِ عَليْهِ يَتَنَزَّل عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ فِي اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلى المُرْتَهِنِ وَنَحْوِهِ بِتَلفِ العَيْنِ تَحْتَ يَدِهِ.

اليَدُ الثَّامِنَةُ: القَابِضَةُ للشَّرِكَةِ وَهِيَ المُتَصَرِّفَةُ فِي المَال بِمَا يُنَمِّيهِ بِجُزْءٍ مِنْ النَّمَاءِ كَالشَّرِيكِ وَالمُضَارِبِ وَالمُزَارِعِ وَالمُسَاقِي وَلهُمْ أجَرَّةٌ عَلى الغَاصِبِ لعَمَلهِمْ لهُ بِعِوَضٍ لمْ يَسْلمْ , فَأَمَّا المُضَارِبُ وَالمُزَارِعُ بِالعَيْنِ المَغْصُوبَةِ وَشَرِيكُ العَنَانِ فَقَدْ دَخَلوا عَلى أَنْ لا ضَمَانَ عَليْهِمْ بِحَالٍ فَإِذَا ضَمِنُوا عَلى المَشْهُورِ رَجَعُوا بِمَا ضَمِنُوا إلا حِصَّتَهُمْ مِنْ الرِّبْحِ فَلا يَرْجِعُونَ بِضَمَانِهَا لدُخُولهِمْ عَلى ضَمَانِهَا عَليْهِمْ بِالعَمَل لذَلكَ ذَكَرَهُ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي المُسَاقِي وَالمَزَارِعِ نَظِيرَهُ.

أَمَّا المُضَارِبُ وَالشَّرِيكُ فَلا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِرَّ عَليْهِمْ ضَمَانُ شَيْءٍ بِدُونِ القِسْمَةِ سَوَاءٌ قُلنَا مَلكُوا الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ أَوْ لا ; لأَنَّ حِصَّتَهُمْ وِقَايَةٌ لرَأْسِ المَال وَليْسَ لهُمْ الانْفِرَادُ بِالقِسْمَةِ فَلمْ يَتَعَيَّنْ لهُمْ شَيْءٌ مَضْمُونٌ.

وَحَكَى الأَصْحَابُ فِي المُضَارِبِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَجْهًا آخَرَ أَنْ لا يَرْجِعَ بِمَا ضَمِنَهُ بِنَاءً عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ بِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلى مَنْ تَلفَ المَال بِيَدِهِ , وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ: أَنْ لا يَمْلكَ المَالكُ تَضْمِينَهُمْ بِحَالٍ لدُخُولهِمْ عَلى الأَمَانَةِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ حُكْمَ ضَمَانِ الشَّرِيكِ وَالمُضَارِبِ للمَال وَإِنَّمَا أَعَدْنَاهُ هَهُنَا لذِكْرِ النَّمَاءِ.

وَأَمَّا المُسَاقِي إذَا ظَهَرَ الشَّجَرُ مُسْتَحِقًّا بَعْدَ تَكْمِلةِ العَمَل فَللعَامِل أُجْرَةُ المِثْل لعَمَلهِ عَلى الغَاصِبِ وَأَمَّا الثَّمَرُ إذَا تَلفَ فَلهُ حَالتَانِ: إحْدَاهُمَا: أَنْ يَتْلفَ بَعْدَ القِسْمَةِ فَللمَالكِ تَضْمِينُ كُلٍّ مِنْ الغَاصِبِ وَالعَامِل مَا قَبَضَهُ وَلهُ أَنْ يُضَمِّنَ الكُل للغَاصِبِ فَإِذَا ضَمَّنَهُ الكُل رَجَعَ عَلى العَامِل بِمَا قَبَضَهُ لنَفْسِهِ ; لأَنَّهُ أَخَذَ العِوَضَ فَهُوَ كَالمُشْتَرِي مِنْ الغَاصِبِ.

وَفِي المُغْنِي احْتِمَالٌ لا يَرْجِعُ عَليْهِ لتَغْرِيرِهِ فَأَشْبَهَ مَنْ قَال لغَيْرِهِ: كُل هَذَا فَإِنَّهُ طَعَامِي.

ثُمَّ بَانَ مُسْتَحِقًّا وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الوَجْهِ السَّابِقِ بِاسْتِقْرَارِ ضَمَانِ المَبِيعِ عَلى الغَاصِبِ بِكُل حَالٍ.

وَهَل للمَالكِ أَنْ يُضَمِّنَ العَامِل جَمِيعَ الثَّمَرَةِ؟ ذَكَرَ القَاضِي فِيهِ احْتِمَاليْنِ: أَحَدُهُمَا: نَعَمْ ; لأَنَّ يَدَهُ تَثْبُتُ عَلى الكُل مُشَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقٍّ ثُمَّ يَرْجِعُ العَامِل عَلى الغَاصِبِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَرِ عَلى المَشْهُورِ وَبِالكُل عَلى الاحْتِمَال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت