فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 593

المَذْكُورِ.

وَالثَّانِي: لا; لأَنَّهُ لمْ يَكُنْ قَابِضًا عَلى الحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا كَانَ مُرَاعِيًا حَافِظًا وَيَشْهَدُ لهَذَا مَا قَالهُ ابْنُ حَامِدٍ فِيمَا إذَا اخْتَلفَ المُسَاقِي وَالمَالكُ فِي قَدْرِ المَشْرُوطِ للعَامِل مِنْ الثَّمَرِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ أَنَّهُ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ العَامِل;لأَنَّهُ خَارِجٌ وَالمَالكُ هُوَ الدَّاخِل لاتِّصَال الثَّمَرِ بِمِلكِهِ.

وَلوْ اشْتَرَى ثَمَرَةَ شَجَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا وَخَلى البَائِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَلى شَجَرِة لمْ يَضْمَنْهُ بِذَلكَ لعَدَمِ ثُبُوتِ يَدِهِ عَليْهِ وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مَحِل وِفَاقٍ.

الحَالةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتْلفَ الثَّمَرُ قَبْل القِسْمَةِ إمَّا عَلى الشَّجَرِ أَوْ بَعْدَ جَدِّهِ فَفِي التَّلخِيصِ فِي مُطَالبَةِ العَامِل بِالجَمِيعِ احْتِمَالانِ وَكَذَا لوْ تَلفَ بَعْضُ الشَّجَرِ وَهُوَ مُلتَفِتٌ إلى أَنَّ يَدَ العَامِل هَل تَثْبُتُ عَلى الشَّجَرِ وَالثَّمَرِ الذِي عَليْهِ أَمْ لا؟ وَالأَظْهَرُ أَنْ لا ; لأَنَّ الضَّمَانَ عِنْدَنَا لا يَنْتَقِل فِي الثَّمَرِ المُعَلقِ عَلى شَجَرَه بِالتَّخْليَةِ إلا أَنْ يُقَال يَدُهُ هَاهُنَا عَلى الثَّمَرِ حَصَلتْ تَبَعًا لثُبُوتِ يَدِهِ عَلى الشَّجَرِ فَيُقَال فِي ثُبُوتِ يَدِهِ عَلى الشَّجَرِ هُنَا تَرَدُّدٌ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا حَتَّى لوْ تَلفَ بَعْضُ الشَّجَرِ فَفِي تَضْمِينِهِ للعَامِل الاحْتِمَالانِ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّلخِيصِ أَيْضًا.

وَلوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِثَمَرِهَا فَهَل يَدْخُل الثَّمَرُ فِي ضَمَانِهَا تَبَعًا لشَجَرِهِ؟ قَال ابْن عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ: لا يَدْخُل وَالمَذْهَبُ دُخُولهُ تَبَعًا لانْقِطَاعٍ عَلقَ البَائِعُ عَنْهُ مِنْ السَّقْيِ وَغَيْرِهِ وَبِكُل حَالٍ فَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَضْمَنَ العَامِل الثَّمَرَ التَّالفَ بَعْدَ جِدَادِهِ وَاسْتِحْفَاظِهِ بِخِلافِ مَا عَلى الشَّجَرِ.

اليَدُ التَّاسِعَةُ: القَابِضَةُ تَمَلكًا لا بِعِوَضٍ إمَّا للعَيْنِ بِمَنَافِعِهَا بِالهِبَةِ وَالوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ وَالوَصِيَّةِ أَوْ للمَنْفَعَةِ كَالمُوصَى لهُ بِالمَنَافِعِ فَالمَشْهُورُ أَنَّهَا تَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَتْهُ بِكُل حَالٍ ; لأَنَّهَا دَخَلتْ عَلى أَنَّهَا غَيْرُ ضَامِنَةٍ لشَيْءٍ فَهِيَ مَغْرُورَةٌ إلا مَا حَصَل لهَا بِهِ نَفْعٌ فَفِي رُجُوعِهَا بِضَمَانِهِ الرِّوَايَتَانِ.

وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهَا لا تَضْمَنُ ابْتِدَاءً مَا لمْ يَسْتَقِرَّ ضَمَانُهَا عَليْهِ.

وَذَكَرَ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً أَنَّهُا لا تَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَتْهُ بِحَالٍ وَهُوَ مُنَزَّلٌ عَلى القَوْل بِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلى مَنْ تَلفَ تَحْتَ يَدِهِ وَإِنْ كَانَ أَمِينًا كَمَا سَبَقَ ثُمَّ اخْتَلفَ الأَصْحَابُ فِي مَحِل الرِّوَايَتَيْنِ فِي الرُّجُوعِ بِمَا انْتَفَعَتْ بِهِ عَلى طُرُقٍ ثَلاثَةٍ:

إحْدَاهُنَّ: أَنَّ مَحِلهُمَا إذَا لمْ يَقُل الغَاصِبُ: هَذَا مِلكِي أَوْ مَا يَدُل عَليْهِ , فَإِنْ قَال ذَلكَ فَالمَدَارُ عَليْهِ بِغَيْرِ خِلافٍ لاعْتِرَافِهِ بِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَليْهِ وَنَفْيِهِ عَنْ القَابِضِ وَهِيَ طَرِيقَةُ المُغْنِي.

وَالثَّانِيَةُ: إنْ ضَمِنَ المَالكُ القَابِضَ ابْتِدَاءً فَفِي رُجُوعِهِ عَلى الغَاصِبِ الرِّوَايَتَانِ مُطْلقًا وَإِنْ ضَمِنَ الغَاصِبُ ابْتِدَاءً فَإِنْ كَانَ القَابِضُ قَدْ أَقَرَّ لهُ بِالمِلكِيَّةِ لمْ يَرْجِعْ عَلى القَابِضِ رِوَايَةً وَاحِدَةً , وَلوْ قُلنَا: إنَّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ يَسْتَقِرُّ ضَمَانُهُ عَليْهِ ; لأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ بِالمِلكِ مُعْتَرَفٌ بِأَنَّ المُسْتَحِقَّ ظَالمٌ لهُ بِالتَّغْرِيمِ فَلا يَرْجِعُ عَلى غَيْرِ ظَالمِهِ وَهِيَ طَرِيقَةُ القَاضِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت