وَالثَّالثُ: الخِلافِ مِنْ الكُل مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الخَطَّابِ وَغَيْرِهِ.
اليَدُ العَاشِرَةُ: المُتْلفَةُ للمَال نِيَابَةً عَنْ الغَاصِبِ كَالذَّبْحِ للحَيَوَانِ وَالطَّابِخِ لهُ فَلا قَرَارَ عَليْهَا بِحَالٍ وَإِنَّمَا القَرَارُ عَلى الغَاصِبِ لوُقُوعِ الفِعْل لهُ فَهُوَ كَالمُبَاشِرِ كَذَا قَاله القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالأَصْحَابُ وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ بِالقَرَارِ عَليْهَا فِيمَا تَلفَتْهُ كَالمُودِعِ إذَا تَلفَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَأَوْلى لمُبَاشَرَتِهَا للإِتْلافِ , وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ بأنه لا ضَمَانَ عَليْهَا بِحَالٍ مِنْ نَصِّ أَحْمَدَ فِيمَنْ حَفَرَ لرَجُلٍ فِي غَيْرِ مِلكِهِ بِئْرًا فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ , فَقَال الحَافِرُ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا فِي مِلكِهِ.
فَلا شَيْءَ عَليْهِ وَبِذَلكَ جَزَمَ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي كِتَابِ الجِنَايَاتِ مَعَ اشْتَرَاكِ الحَافِرِ وَالآمِرِ فِي التَّسَبُّبِ وَانْفِرَادِ الحَافِرِ بِمُبَاشَرَةِ السَّبَبِ وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ لعَدَمِ عِلمِهِ بِالحَال وَهَهُنَا أَوْلى ; لاشْتِرَاكِهَا فِي ثُبُوتِ اليَدِ وَلوْ أَتْلفَتْهُ عَلى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ شَرْعًا عَالمَةً بِتَحْرِيمِهِ كَالقَاتِلةِ للعَبْدِ المَغْصُوبِ وَالمُحْرِقَةِ للمَال بِإِذْنِ الغَاصِبِ فَفِي التَّلخِيصِ يَسْتَقِرُّ عَليْهَا الضَّمَانُ ; لأَنَّهَا عَالمَةٌ بِتَحْرِيمَةِ فَهِيَ كَالعَالمَةِ بِأَنَّهُ مَال الغَيْرِ وَرَجَّحَ الحَارِثِيُّ دُخُولهَا فِي قِسْمِ المَغْرُورِ ; لأَنَّهَا غَيْرُ عَالمَةٍ بِالضَّمَانِ فَتَغْرِيرُ الغَاصِبِ لهَا حَاصِلٌ وَاَللهُ أَعْلمُ.