فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 593

منها: اللقَطَةُ التِي لا تُمْلكُ إذَا أَخَّرْنَا الصَّدَقَةَ بِهَا أَوْ التِي يُخْشَى فَسَادُهَا إذَا أَرَادَ التَّصَدُّقَ بِهَا فَالمَنْصُوصُ جَوَازُ الصَّدَقَةِ بِهَا مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ وَذَكَرَ أَبُو الخَطَّابِ رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا بَاعَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا رَفَعَهُ إلى السُّلطَانِ وَقَال: نَقَلهَا مُهَنَّا , وَرِوَايَةُ مُهَنَّا إنَّمَا هِيَ فِيمَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ المُشْتَرِي قَبْل قَبْضِهِ وَخَشِيَ البَائِعُ فَسَادَهُ وَهَذَا مِمَّا لهُ مَالكٌ مَعْرُوفٌ وَيُمْكِنُ الاطِّلاعُ عَلى مَعْرِفَةِ وَرَثَتِهِ فَليْسَتْ المَسْأَلةَ , نَبَّهَ عَلى ذَلكَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ.

ومنها: اللقِيطُ إذَا وُجِدَ مَعَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يُنْفَقُ عَليْهِ مِنْهُ بِدُونِ إذْنِ حَاكِمٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ قَال أَبُو الخَطَّابِ: وَرَوَى عَنْهُ أَبُو الحَارِثِ مَا يَدُل عَلى أَنَّهُ لا يُنْفَقُ عَليْهِ إلا بِإِذْنِ حَاكِمٍ , قَال الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ إنَّمَا هِيَ فِي المُودَعِ أَنَّهُ لا يُنْفِقُ عَلى زَوْجِهِ المُسْتَوْدِعَ وَأَهْلهِ فِي غَيْبَتِهِ إلا بِإِذْنِ الحَاكِمِ وَليْسَ هَذَا نَظِيرُ مَسْأَلتِنَا ; لأَنَّ الوِلايَةَ هُنَا عَلى مَعْرُوفٍ فَنَظِيرُهُ مَنْ وَجَدَ طِفْلًا مَعْرُوفَ النَّسَبِ أَبُوهُ غَائِبٌ.

ومنها: الرُّهُونُ التِي لا تُعْرَفُ أَهْلهَا نَصَّ أَحْمَدُ عَلى جَوَازِ الصَّدَقَةِ بِهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالبٍ وَأَبِي الحَارِثِ وَغَيْرِهِمَا وَتَأَوَّلهُ القَاضِي فِي المُجَرَّدِ وَابْنِ عَقِيلٍ عَلى أَنَّهُ تَعَذَّرَ إذْنُ الحَاكِمِ لمَا رَوَى عَنْهُ أَبُو طَالبٍ أَيْضًا إذَا كَانَ عِنْدَهُ رَهْنٌ وَصَاحِبُهُ غَائِبٌ وَخَافَ فَسَادَهُ يَأْتِي السُّلطَانَ ليَأْمُرَ بِبَيْعِهِ وَلا يَبِيعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلطَانِ وَأَنْكَرَ ذَلكَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ وَغَيْرُهُ وَأَقَرُّوا النُّصُوصَ عَلى وُجُوهِهَا فَإِنْ كَانَ المَالكُ مَعْرُوفًا لكِنَّهُ غَائِبٌ رَفَعَ أَمْرَهُ إلى السُّلطَانِ وَإِنْ جَهِل جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِدُونِ حَاكِمٍ وَإِنْ عَلمَ صَاحِبُهُ لكِنَّهُ آيِسٌ مِنْهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ.

نَصَّ عَليْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الحَارِثِ.

ومنها: الوَدَائِعُ التِي جُهِل مَالكُهَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِدُونِ حَاكِمٍ نَصَّ عَليْهِ وَكَذَلكَ إنْ فُقِدَ وَلمْ يُطَّلعْ عَلى خَبَرِهِ وَليْسَ لهُ وَرَثَةٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ نَصَّ عَليْهِ وَلمْ يَعْتَبِرْ حَاكِمًا قَال القَاضِي فِي المُجَرَّدِ: فَيَحْتَمِل أَنْ يَحْمِل عَلى إطْلاقِهِ ; لأَنَّهُ مِنْ فِعْل المَعْرُوفِ وَيُحْتَمَل أَنْ يُحْمَل عِنْدَ تَعَذُّرِ إذْنِ الحَاكِمِ ; لأَنَّ هَذَا المَال مَصْرِفُهُ إلى بَيْتِ المَال وَتَفْرِقَةُ مَال بَيْتِ المَال مَوْكُولةٌ إلى اجْتِهَادِ الإِمَامِ.

انْتَهَى وَالصَّحِيحُ الإِطْلاقُ وَبَيْتُ المَال ليْسَ بِوَارِثٍ عَلى المَذْهَبِ المَشْهُورِ وَإِنَّمَا يُحْفَظُ فِيهِ المَال الضَّائِعُ فَإِذَا أَيِسَ مِنْ وُجُودِ صَاحِبِهِ فَلا مَعْنَى للحِفْظِ.

وَمَقْصُودُ الصَّرْفِ فِي مَصْلحَةِ المَالكِ تَحْصُل بِالصَّدَقَةِ بِهِ عَنْهُ وَهُوَ أَوْلى مِنْ الصَّرْفِ إلى بَيْتِ المَال ; لأَنَّهُ رُبَّمَا صَرَفَ عَنْ فَسَادِ بَيْتِ المَال إلى غَيْرِ مَصْرِفِهِ وَأَيْضًا فَالفُقَرَاءُ مُسْتَحِقُّونَ مِنْ مَال بَيْتِ المَال فَإِذَا وَصَل لهُمْ هَذَا المَال عَلى غَيْرِ يَدِ الإِمَامِ فَقَدْ حَصَل المَقْصُودُ , وَلهَذَا قُلنَا عَلى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ: إذَا فَرَّقَ الأَجْنَبِيُّ الوَصِيَّةَ وَكَانَتْ لغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالفُقَرَاءِ فَإِنَّهَا تَقَعُ المَوْقِعَ , وَلا يَضْمَنُ كَمَا لوْ كَانَتْ الوَصِيَّةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت