لمُعَيَّنٍ , وَعَلى هَذَا الأَصْل يَتَخَرَّجُ جَوَازُ أَخْذِ الفُقَرَاءِ الصَّدَقَةَ مِنْ يَدِ مَنْ مَالهُ حَرَامٌ كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَأَفْتَى القَاضِي بِجَوَازِهِ.
وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالحٍ فِيمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدَائِعُ فَوَكَّل فِي دَفْعِهَا ثُمَّ مَاتَ وَجُهِل رَبُّهَا وَأَيِسَ مِنْ الاطِّلاعِ عَليْهِ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْهُ الوَكِيل وَوَرَثَةُ المُوَكِّل فِي البَلدِ الذِي كَانَ صَاحِبُهَا فِيهِ حَيْثُ يَرَوْنَ أَنَّهُ كَانَ , وَهُمْ ضَامِنُونَ إذَا ظَهَرَ لهُ وَارِثٌ , وَاعْتِبَارُ الصَّدَقَةِ فِي مَوْضِعِ المَالكِ مَعَ الجَهْل بِهِ , وَقَدْ نَصَّ عَلى مِثْلهِ فِي الغَصْبِ وَفِي مَال الشُّبْهَةِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ جَعَل الدِّيَةَ عَلى أَهْل القَرْيَةِ يَعْنِي إذَا جُهِل القَاتِل وَوَجْهُ الحُجَّةِ مِنْهُ أَنَّ الغُرْمَ لمَّا اخْتَصَّ بِأَهْل المَكَانِ الذِي فِيهِ الجَانِي ; لأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الجَانِيَ أَوْ عَاقِلتَهُ المُخْتَصَّيْنِ بِالغُرْمِ لا يَخْلو المَكَانُ مِنْهُمْ فَكَذَلكَ الصَّدَقَةُ بِالمَال المَجْهُول مَالكُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ بِأَهْل مَكَانِهِ ; لأَنَّهُ أَقْرَبُ إلى وُصُول المَال إليْهِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ إلى وَرَثَتِهِ وَيُرَاعَى فِي ذَلكَ الفُقَرَاءُ ; لأَنَّهَا صَدَقَةٌ كَمَا يُرَاعَى فِي مَوْضِعِ الدِّيَةِ الغَنِيُّ
ومنها: الغُصُوبَ التِي جُهِل رَبُّهَا فَيَتَصَدَّقُ بِهَا أَيْضًا وَقَدْ نَصَّ عَلى ذَلكَ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ وَلمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ الأَصْحَابِ فِيهِ خِلافًا وَطَرَدَ القَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ الخِلافَ بِنَاءً عَلى أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لبَيْتِ المَال وَكَذَلكَ حُكْمُ المَسْرُوقِ وَنَحْوِهِ نَصَّ عَليْهِ.
وَلوْ مَاتَ المَالكُ وَلا وَارِثَ لهُ يُعْلمُ فَكَذَلكَ يُتَصَدَّقُ بِهِ نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ أَيْضًا.
تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: الدُّيُونُ المُسْتَحَقَّةُ كَالأَعْيَانِ يُتَصَدَّقُ بِهَا عَنْ مُسْتَحَقِّهَا نَصَّ عَليْهِ وَمَعَ أَنَّهُ نَصَّ عَلى أَنَّ مَنْ قَال لغَرِيمِهِ: تَصَدَّقْ عَنِّي بِالدَّيْنِ الذِي لي عَليْكَ لمْ يَبْرَأْ بِالصَّدَقَةِ عَنْهُ , وَلوْ وَكَّلهُ فِي قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ حَيْثُ لمْ يَتَعَيَّنْ المَدْفُوعُ مِلكًا لهُ فَإِنَّ الدَّيْنَ لا يَتَعَيَّنُ مِلكُهُ فِيهِ بِدُونِ قَبْضِهِ أَوْ قَبْضِ وَكِيلهِ وَفَرَّقَ القَاضِي فِي خِلافِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ المَأْمُورُ بِالدَّفْعِ إليْهِ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَرِئَ بِالدَّفْعِ إليْهِ كَالوَكِيل وَخَرَّجَ فِي المُجَرَّدِ المَسْأَلةَ عَلى بَيْعِ الوَكِيل مِنْ نَفْسِهِ نَظَرًا إلى أَنَّ العِلةَ هِيَ القَبْضُ مِنْ نَفْسِهِ حَيْثُ وَكَّلهُ المَالكُ فِي التَّعْيِينِ وَالقَبْضِ , وَقَدْ أَطْلقَ هَاهُنَا جَوَازَ الصَّدَقَةِ بِهِ , فَأمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا رِوَايَةً ثَانِيَةً بِالجَوَازِ مُطْلقًا أَوْ مَحْمُولًا عَلى حَالةِ تَعَذُّرِ وُجُودِ المَالكِ أَوْ وَكِيلهِ وَهُوَ الأَقْرَبُ , وَكَذَلكَ نَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالبٍ فِيمَنْ عَليْهِ دَيْنٌ لرَجُلٍ قَدْ مَاتَ وَعَليْهِ دُيُونٌ للنَّاسِ فَقَضَى عَنْهُ دِينَهُ بِالدَّيْنِ الذِي عَليْهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ بِهِ فِي البَاطِنِ.
وَالثَّانِي: إذَا أَرَادَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ جُهِل رَبُّهَا أَنْ يَتَمَلكَهَا وَيَتَصَدَّقَ , بِقِيمَتِهَا عَنْ مَالكِهَا فَنَقَل صَالحٌ