منها: أَنْ يُحْرِمَ مِنْهَا بِمِثْل مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلانٌ أَوْ بِأَحَدِ الأَنْسَاكِ فَيَصِحُّ.
ومنها: إذَا طَلقَ إحْدَى زَوْجَاتِهِ فَيَصِحُّ وَتَعَيَّنَ بِالقُرْعَةِ عَلى المَذْهَبِ.
ومنها: لوْ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبِيدِهِ فَيَصِحُّ وَيُعَيِّنُ بِالقُرْعَةِ أَيْضًا عَلى الصَّحِيحِ ,.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلهُ صُوَرٌ:
منها: إذَا طَلقَ بِلفْظٍ أَعْجَمِيٍّ مَنْ لا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ وَالتَزَمَ مُوجَبَهُ عِنْدَ أَهْلهِ فَفِي لزُومِ الطَّلاقِ لهُ وَجْهَانِ , وَالمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الحَارِثِ أَنَّهُ لا يَلزَمُهُ الطَّلاقُ وَهُوَ قَوْل القَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَالأَكْثَرِينَ.
ومنها: إذَا طَلقَ العَجَمِيُّ بِلفْظِ الطَّلاقِ وَلمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهُ وَلكِنَّهُ التَزَمَ مُوجَبَهُ عِنْدَ العَرَبِ فِيهِ الخِلافُ.
ومنها: إذَا عَتَقَ العَجَمِيُّ أَوْ العَرَبِيُّ بِغَيْرِ لغَتِهِ وَلمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهُ فَفِيهِ خِلافٌ وَنَصَّ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ لا يَلزَمُ العِتْقُ.
ومنها: إذَا قَال لامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالقٌ مِثْل مَا طَلقَ فُلانٌ زَوْجَتَهُ.
وَلمْ يَعْلمْ فَهَل يَلزَمُهُ مِثْل طَلاقِ فُلانٍ بِكُل حَالٍ أَوْ لا يَلزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
ومنها: إذَا قَال: أَيْمَانُ البَيْعَةِ تَلزَمُنِي لأَفْعَلنَّ كَذَا وَلمْ يَعْلمْ مَا هِيَ فِيهِ.
وَفِيهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ بِالكُليَّةِ.
وَالثَّانِي: تَنْعَقِدُ إذَا لزِمَهَا وَنَوَاهَا وَبِهِ أَفْتَى أَبُو القَاسِمِ الخِرَقِيِّ فِيمَا حَكَى عَنْهُ ابْنُ بَطَّةَ , قَال أَبُو القَاسِمِ: وَكَانَ أَبِي يَتَوَقَّفُ فِيهَا وَلا يُجِيبُ فِيهَا بِشَيْءٍ: وَالثَّالثُ يَنْعَقِدُ فِيمَا عَدَا اليَمِينِ بِاَللهِ بِشَرْطِ النِّيَّةِ بِنَاءً عَلى أَنَّ اليَمِينَ بِاَللهِ لا تَصِحُّ بِالكِتَابَةِ وَفِيهِ وَجْهٌ رَابِعٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ القَاضِي فِي خِلافِهِ أَنَّهُ يَلزَمُهُ مُوجَبُهَا نَوَاهَا أَوْ لمْ يَنْوِهَا وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي بَعْضِ تَعَاليقِهِ وَقَال: لأَنَّ مِنْ أَصْلنَا وُقُوعَ الطَّلاقِ وَالعَتَاقِ بِالكِتَابَةِ بِالخَطِّ وَإِنْ لمْ يَنْوِهِ.
ومنها: لوْ قَال: أَيْمَانُ المُسْلمِينَ تَلزَمُنِي فَفِي الخِلافِ للقَاضِي يَلزَمُهُ اليَمِينُ بِاَللهِ تَعَالى وَالطَّلاقُ وَالعَتَاقُ وَالظِّهَارُ وَالنَّذْرُ نَوَى ذَلكَ أَوْ لمْ يَنْوِهِ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلى قَوْلهِ فِي أَيْمَانِ البَيْعَةِ قَال الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ: وَذَكَرَهُ اليَمِينُ بِاَللهِ تَعَالى وَالنَّذْرُ مَبْنِيٌّ عَلى قَوْلنَا بِعَدَمِ تَدَاخُل كَفَّارَاتِهِمَا.
فَأَمَّا عَلى قَوْلنَا بِالتَّدَاخُل فَيُجْزِئُهُ لهُمَا كَفَّارَةُ اليَمِينِ وَقِيَاسُ المَشْهُورِ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي يَمِينِ البَيْعَةِ أَنَّهُ لا يَلزَمُهُ شَيْءٌ حَتَّى يَنْوِيَهُ وَيَلزَمُهُ أَوْ لا يَلزَمُهُ شَيْءٌ بِالكُليَّةِ حَتَّى يَعْلمَهُ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَ اليَمِينِ بِاَللهِ تَعَالى وَغَيْرِهَا , مَعَ أَنَّ صَاحِبَ المُحَرَّرِ لمْ يَحْكِ خِلافًا عَلى اللزُومِ هَاهُنَا وَإِنْ لمْ يَنْوِهَا ; لأَنَّ أَيْمَانَ المُسْلمِينَ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَهُمْ وَلا سِيَّمَا اليَمِينُ بِاَللهِ وَبِالطَّلاقِ وَالعَتَاقِ بِخِلافِ أَيْمَانِ البَيْعَةِ.