فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 593

بِهَذِهِ اليَدِ للعِلمِ بِمُسْتَنِدِهَا.

وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ فَتَكُونُ العَيْنُ لصَاحِبِهَا وَمَعَ تَعَارُضِ البَيِّنَتَيْنِ يُخَرَّجُ عَلى الخِلافِ فِي بَيِّنَةِ الدَّاخِل وَالخَارِجِ.

ومنها: الدَّعْوَى بِالمُبْهَمِ فَإِنْ كَانَتْ بِمَا يَصِحُّ وُقُوعُ العَقْدِ عَليْهِ مُبْهَمًا كَالوَصِيَّةِ وَالعَبْدِ المُطْلقِ فِي المُبْهَمِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ قَال فِي التَّرْغِيبِ: وَأَلحَقَ أَصْحَابُنَا الإِقْرَارَ بِذَلكَ قَال: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ دَعْوَى الإِقْرَارِ بِالمَعْلومِ لا يَصِحُّ ; لأَنَّهُ ليْسَ بِالحَقِّ وَلا مُوجَبِهِ فَكَيْفَ بِالمَجْهُول؟ وَأَمَّا الدَّعْوَى عَلى المُبْهَمِ فَلا تَصِحُّ وَلا تُسْمَعُ وَلا يَثْبُتُ بِهَا قَسَامَةٌ وَلا غَيْرُهَا.

فَلوْ قَال: قَتَل أَبِي أَحَدُ هَؤُلاءِ الخَمْسَةِ لمْ يُسْمَعْ.

قَال فِي التَّرْغِيبِ: وَيُحْتَمَل أَنْ يُسْمَعَ للحَاجَةِ فَإِنْ مِثْلهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَيَحْلفُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَال: وَكَذَلكَ وَالقَبَاءِ فِي دَعْوَى الغَصْبِ وَالإِتْلافِ وَالسَّرِقَةِ وَلا يَجْرِي فِي الإِقْرَارِ وَالبَيْعِ إذَا قَال: نَسِيت ; لأَنَّهُ مُقَصِّرٌ.

ومنها: الشَّهَادَةُ بِالمُبْهَمِ فَإِنْ كَانَ المَشْهُودُ بِهِ يَصِحُّ مُبْهَمًا صَحَّتْ الشَّهَادَةُ بِهِ كَالعِتْقِ وَالطَّلاقِ وَالإِقْرَارِ وَالوَصِيَّةِ وَإِلا لمْ يَصِحَّ لا سِيَّمَا الشَّهَادَةُ التِي لا تَصِحُّ بِدُونِ دَعْوَى فَإِنَّهَا تَابِعَةٌ للدَّعْوَى فِي الحُكْمِ , أَمَّا إنْ شَهِدَتْ البَيِّنَةُ أَنَّهُ طَلقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ أَبْطَل وَصِيَّةً مُعَيَّنَةً وَادَّعَى نِسْيَانَ عَيْنِهَا فَفِي القَبُول وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي المُحَرَّرِ وَجَزَمَ ابْنُ أَبِي مُوسَى بِقَبُول الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْ أَحَدِ الوَصِيَّتَيْنِ مُطْلقًا وَكَذَلكَ حُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَنَقَل ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ فِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلى رَجُلٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ يَتِيمٍ أَلفًا وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلى آخَرَ أَنَّهُ هُوَ الذِي أَخَذَهَا يَأْخُذُ الوَليُّ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَلعَل المُرَادَ أَنَّهُ إذَا صُدِّقَ إحْدَى البَيِّنَتَيْنِ حُكِمَ لهُ بِهَا.

"فَصْلٌ"وَلوْ تَعَلقَ الإِنْشَاءُ بِاسْمٍ لا يَتَمَيَّزُ بِهِ مُسَمَّاهُ لوُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ فَإِنْ لمْ يَنْوِهِ فِي البَاطِنِ مُعَيَّنًا فَهُوَ كَالتَّصْرِيحِ بِالإِبْهَامِ وَإِنْ نَوَى بِهِ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ العَقْدُ مِمَّا لا يُشْتَرَطُ لهُ الشَّهَادَةُ صَحَّ وَإِلا فَفِيهِ خِلافٌ وَالإِخْبَارُ تَابِعٌ للإِنْشَاءِ فِي ذَلكَ وَيَتَخَرَّجُ عَلى ذَلكَ مَسَائِل:

منها: وُرُودُ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلى اسْمٍ لا يَتَمَيَّزُ مُسَمَّاهُ وَلا يَصِحُّ.

فَلوْ قَال: زَوَّجْتُكِ بِنْتِي وَلهُ بَنَاتٌ لمْ يَصِحَّ , وَأَمَّا إنْ عَيَّنَا فِي البَاطِنِ وَاحِدَةً وَعَقَدَا العَقْدَ عَليْهَا بِاسْمٍ غَيْرِ مُمَيَّزٍ نَحْوَ أَنْ يَقُول: بِنْتِي وَلهُ بَنَاتٌ أَوْ يُسَمِّيَهَا بِاسْمٍ وَيَنْوِيَا فِي البَاطِنِ غَيْرَ مُسَمَّاهُ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ اخْتَارَ القَاضِي فِي مَوْضِعٍ الصِّحَّةِ وَأَبُو الخَطَّابِ وَالقَاضِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ البُطْلانَ , وَمَأْخَذُهُ أَنَّ النِّكَاحَ يُشْتَرَطُ لهُ الشَّهَادَةُ وَيَتَعَذَّرُ الإِشْهَادُ عَلى النِّيَّةِ.

وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ العُكْبَرِيِّ إنْ كَانَتْ المُسَمَّاةُ غَلطًا لا يَحِل نِكَاحُهَا لكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ غَيْرَ ذَلكَ صَحَّ النِّكَاحُ وَإِلا فَلا , فَلوْ وَقَعَ مِثْل هَذَا فِي غَيْرِ النِّكَاحِ مِمَّا لا يُشْتَرَطُ لهُ الشَّهَادَةُ فَإِنْ قُلنَا فِي النِّكَاحِ يَصِحُّ فَفِي غَيْرِهِ أَوْلى , وَإِنْ قُلنَا فِي النِّكَاحِ لا يَصِحُّ فَمُقْتَضَى تَعْليل مَنْ عَلل بِاشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَصِحَّ فِي غَيْرِهِ مِمَّا لا يُعْتَبَرُ الإِشْهَادُ عَليْهِ لصِحَّتِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت