فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 593

ابْنِ فُلانٍ مِنْ أَصْحَابِ فُلانٍ أَلفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَحَالهُ بِهَا وَالشُّهُودُ لا يَعْرِفُونَ فُلانَ بْنَ فُلانٍ كَيْفَ يَصْنَعُونَ وَقَدْ مَاتَ الرَّجُل؟ قَال: يَنْظُرُونَ فِي أَصْحَابِ فُلانٍ فِيهِمْ فُلانُ بْنُ فُلانٍ مِنْ أَصْحَابِ فُلانٍ؟ قُلت: فَإِنْ جَاءَ رَجُلانِ فَقَال كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ مِنْ أَصْحَابِ فُلانٍ قَال: فَلا يَدْفَعُ إليْهِمَا شَيْئًا حَتَّى يَكُونَ رَجُلٌ وَاحِدٌ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحْمَدَ لمْ يَتَوَقَّفْ فِي الدَّفْعِ إلا ليَتَيَقَّنَ المُسْتَحِقَّ مِنْ غَيْرِهِ لا لصِحَّةِ الوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا هَهُنَا لمُعَيَّنٍ فِي نَفْسٍ وَإِنَّمَا اشْتَبَهَ عَليْنَا لاشْتِرَاكِ الاسْمَيْنِ فَلذَلكَ وُقِفَ الدَّفْعُ عَلى مَعْرِفَةِ عَيْنِ المُسْتَحِقِّ إذَا رُجِيَ انْكِشَافُ الحَال وَأَمَّا مَعَ الإِيَاسِ مِنْ ذَلكَ فَيَتَعَيَّنُ تَعْيِينَ المُسْتَحِقِّ بِالقُرْعَةِ قَالهُ بَعْضُ الأَصْحَابِ المُتَقَدِّمِينَ وَهُوَ الحَقُّ.

ومنها: اشْتِبَاهُ المُدَّعَى عَليْهِ إذَا كَتَبَ القَاضِي إلى قَاضِي بَلدٍ آخَرَ أَنَّ لفُلانٍ عَلى فُلانِ بْنِ فُلانٍ المُسَمَّى المَوْصُوفِ كَذَا.

فَأَحْضَرَهُ المَكْتُوبُ إليْهِ بِالصِّفَةِ وَالنَّسَبِ فَادَّعَى أَنَّ لهُ مُشَارِكًا فِي ذَلكَ وَلمْ يَثْبُتْ حُكْمٌ عَليْهِ وَإِنْ أَثْبَتَ أَنَّ لهُ مُشَارِكًا فِي الاسْمِ وَالصِّفَةِ وَالنَّسَبِ وُقِفَ حَتَّى يُعْلمَ الخَصْمُ مِنْهُمَا وَلمْ يَجُزْ القَضَاءُ مَعَ عَدَمِ العِلمِ.

أَمَّا لوْ كَانَ المُدَّعِي المَكْتُوبُ فِيهِ حَيَوَانًا أَوْ عَبْدًا مَوْصُوفًا وَلمْ يَثْبُتْ لهُ مُشَارِكٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ يُسَلمُ إلى المُدَّعِي مَخْتُومُ العنقِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ حَتَّى يَأْتِيَ القَاضِي الكَاتِبُ فَيَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلى عَيْنِهِ وَيُقْضَى لهُ بِهِ , وَإِنْ لم يَشْهَدُوا عَلى عَيْنِهِ وَجَبَ رَدُّهُ إلى الحَاكِمِ الذِي سَلمَهُ وَيَكُونُ فِي ضَمَانِ الذِي أَخَذَهُ ; لأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ.

وَالوَجْهُ الثَّانِي: لا يُسَلمُ إلا بِالشَّهَادَةِ عَلى عَيْنِهِ.

وَالفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التِي قَبْلهَا أَنَّ الحُرَّ قَدْ طَابَقَ قَوْل المُدَّعِي اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَصِفَتَهُ فَيَبْعُدُ الاشْتِرَاكُ في ذلك , وَالعَبْدُ وَالحَيَوَانُ إنَّمَا حَصَل الاتِّفَاقُ فِي وَصْفِهِ أَوْ فِي وَصْفِهِ وَاسْمِهِ وَالوَصْفُ كَثِيرُ الاشْتِبَاهِ وَكَذَلكَ الاسْمُ وَنَظِيرُ هَذَا مَا ذَكَرُوهُ فِي شَهَادَةِ الأَعْمَى أَنَّهُ إنْ عَرَفَ المَشْهُودَ عَليْهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ قُبِلتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ عَرَفَهُ بِرُؤْيَتِهِ قَبْل عَمَاهُ فَوَصَفَهُ فَفِي قَبُولهَا وَجْهَانِ ; لأَنَّ الوَصْفَ المُجَرَّدَ يَحْصُل فِيهِ الاشْتِرَاكُ.

ومنها: لوْ كَانَ لهُ ابْنَتَانِ اسْمُهُمَا وَاحِدٌ فَوَهَبَ لإِحْدَاهُمَا شَيْئًا أَوْ أَقَرَّ لهَا ثُمَّ مَاتَ وَلمْ يُبَيِّنْ فَقَال القَاضِي فِي بَعْضِ تَعَاليقِهِ قِيَاسُ المَذْهَبِ إخْرَاجُ المُسْتَحَقَّةِ مِنْهُمَا بِالقُرْعَةِ كَمَا لوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَوَّجَ إحْدَى بَنَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَلمْ يُبَيِّنْ , وَهَذَا صَحِيحٌ ; لأَنَّ الهِبَةَ وَالإِقْرَارَ هُنَا وَقَعَ لمَعْنًى فِي البَاطِنِ وَإِنَّمَا أَشْكَل عَليْنَا الوُقُوفُ عَليْهِ فَيُمَيَّزُ بِالقُرْعَةِ.

ومنها: لوْ وُجِدَ فِي كِتَابِ وَقْفٍ أَنَّ رَجُلًا وَقَفَ عَلى فُلانٍ وَبَنِي بَنِيهِ وَاشْتَبَهَ هَل المُرَادُ بَنِي بَنِيهِ قَال ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ: يَكُونُ بَيْنَهُمَا عِنْدَنَا لتُسَاوِيهِمَا كَمَا فِي تَعَارُضِ البَيِّنَاتِ.

قَال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت