رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ حَسَّانَ فِيمَنْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ فِي سِكَّةِ فُلانٍ بِكَذَا وَكَذَا فَسَكَنَهَا قَوْمٌ بَعْدَ مَوْتِ المُوصِي قَال: إنَّمَا كَانَتْ الوَصِيَّةُ للذِينَ كَانُوا , ثُمَّ قَال: مَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا؟ قِيل لهُ: فَيُشْبِهُ هَذَا الكُورَةَ قَال: لا الكُورَةُ وَكَثْرَةُ أَهْلهَا خِلافُ هَذَا المَعْنَى يَنْزِل قَوْمٌ وَيَخْرُجُ قَوْمٌ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ.
فَفَرَّقَ بَيْنَ الكُورَةِ وَالسِّكَّةِ ; لأَنَّ الكُورَةَ لا يَلحَظُ المُوصِي فِيهَا قَوْمًا مُعَيَّنِينَ لعَدَمِ انْحِصَارِ أَهْلهَا وَإِنَّمَا المُرَادُ تَفْرِيقُ الوَصِيَّةِ المُوصَى بِهَا فَيُسْتَحَقُّ المُتَجَدِّدُ فِيهَا بِخِلافِ السِّكَّةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَلحَظُ أَعْيَانَ سُكَّانِهَا المَوْجُودِينَ لحَصْرِهِمْ.
ويُفَارِقُ الوَقْفَ فِي ذَلكَ الوَصِيَّةُ ; لأَنَّ الوَقْفَ تَحْبِيسٌ وَتَسْبِيلٌ يتناول المُتَجَدِّدَ مِنْ الطِّبَاقِ فَكَذَا الطَّبَقَةُ الوَاحِدَةُ بِخِلافِ الوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا تَمْليكٌ فَيَسْتَدْعِي مَوْجُودًا فِي الحَال.