فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 593

وَيُشْبِهُ ذَلكَ مَا لوْ وَقَفَ عَلى فُلانٍ فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلادُهُ فَعَلى المَسَاكِينِ فَهَل يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِ فُلانٍ لأَوْلادِهِ؟ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلى المَسَاكِينِ أَوْ تُصْرَفُ بَعْدَ مَوْتِ فُلانٍ مَصْرِفَ المُنْقَطِعِ حَتَّى تَنْقَرِضَ أَوْلادُهُ, ثُمَّ يُصْرَفُ عَلى المَسَاكِينِ. عَلى وَجْهَيْنِ مَذْكُورَيْنِ فِي الكَافِي.

وَالأَوَّل قَوْل القَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ.

وَلنَا فِي المَسْأَلةِ مَسْلكٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُقَال: الوَقْفُ تَحْبِيسٌ للمَال فِي وُجُوهِ البِرِّ وَالمَوْقُوفُ عَليْهِمْ هُوَ المَصْرِفُ المُعَيَّنُ لاسْتِحْقَاقِهِ فَلا يُمْنَعُ أَنْ يَسْتَحِقَّهُ لكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِانْفِرَادِهِ , وَيَقَعُ التَّزَاحُمُ فِيهِ عِنْدَ الاجْتِمَاعِ بِخِلافِ التَّمْليكَاتِ المَحْضَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيل أَنْ يَمْلكَ كُل وَاحِدٍ مِنْ المُمَلكَيْنِ جَمِيعَ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّمْليكُ , وَهَذَا عَلى قَوْلنَا إنَّ المَوْقُوفَ عَليْهِ لا يَمْلكُ عَيْنَ الوَقْفِ أَظْهَرُ.

وَيَتَعَلقُ بِهَذَا مِنْ مَسَائِل التَّوْزِيعِ مَا إذَا وَقَفَ عَلى أَوْلادِهِ ثُمَّ عَلى أَوْلادِ أَوْلادِهِ أَبَدًا فَهَل يُقَال: لا يَنْتَقِل إلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلادِ أَوْلادِهِ إلا بَعْدَ انْقِرَاضِ جَمِيعِ أَوْلادِهِ أَوْ يَنْتَقِل بَعْدَ كُل وَلدٍ إلى وَلدِهِ؟ المَعْرُوفُ عِنْدَ الأَصْحَابِ: الأَوَّل وَهُوَ الذِي ذَكَرَهُ القَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ.

وَحَكَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ وَجْهًا آخَرَ بِالثَّانِي وَرَجَّحَهُ فَعَلى الأَوَّل يَكُونُ مِنْ بَابِ تَوْزِيعِ الجُمْلةِ عَلى الجُمْلةِ , وَعَلى الثَّانِي يَكُونُ مِنْ بَابِ تَوْزِيعِ المُفْرَدِ عَلى المُفْرَدِ , وَيَشْهَدُ لهَذَا مِنْ كَلامِ أَحْمَدَ مَا رَوَاهُ عَنْهُ يُوسُفُ بْنُ أَبِي مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ المُنَادِي فِي رَجُلٍ أَوْقَفَ ضَيْعَةً عَلى أَنَّ لعَليٍّ بْنِ إسْمَاعِيل رُبْعَ غَلتِهَا مَا دَامَ حَيًّا وَرُبْع مِنْهَا لوَلدِ عَبْدِ اللهِ وَوَلدِ مُحَمَّدٍ وَوَلدِ أَحْمَدَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ مَاتَ عَليُّ بْنُ إسْمَاعِيل فَوَزِّعُوا هَذَيْنِ الرُّبْعَيْنِ بَيْنَ وَلدِهِ وَوَلدِ الثَّلاثَةِ فَفَعَلوا ذَلكَ.

ثُمَّ إنَّ بَعْضَ وَلدِ عَليِّ بْنِ إسْمَاعِيل مَاتَ وَتَرَكَ وَلدًا كَيْفَ نَصْنَعُ بِنَصِيبِهِ يُدْفَعُ إلى وَلدِهِ أَوْ يُرَدُّ عَلى شُرَكَائِهِ وَلمْ يَقُل المَيِّتُ: إنْ مَاتَ عَليُّ بْنُ إسْمَاعِيل دُفِعَ إلى وَلدِ وَلدِهِ إنَّمَا قَال: وَلدُ عَليِّ بْنِ إسْمَاعِيل؟

قَال الإِمَامُ أَحْمَدُ: يُدْفَعُ مَا جُعِل لوَلدِ عَليِّ بْنِ إسْمَاعِيل إلى وَلدِهِ فَإِنْ مَاتَ بَعْضُ وَلدِ عَليِّ بْنِ إسْمَاعِيل دُفِعَ إلى وَلدِهِ أَيْضًا ; لأَنَّهُ قَال: بَيْنَ وَلدِ عَليِّ بْنِ إسْمَاعِيل وَهَذَا مِنْ وَلدِ عَليِّ بْنِ إسْمَاعِيل فَدَل هَذَا الكَلامُ عَلى أَصْليْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ وَلدَ الوَلدِ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى الوَلدِ عِنْدَ الإِطْلاقِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ وَلدُ الوَلدِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَيَخْتَصُّ بِهِ دُونَ طَبَقَةِ أَبِيهِ المُشَارِكِينَ لهُ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ علي ابْنَ إسْمَاعِيل تُوُفِّيَ عَنْ وَلدٍ وَأَنَّ بَعْضَ وَلدِهِ تُوُفِّيَ عَنْ وَلدٍ وَنُقِل إلى هَذَا الوَلدِ نَصِيبُ أَبِيهِ مَعَ وُجُودِ المُشَارِكِينَ للأَبِ مِنْ إخْوَتِهِ , وَوَجْهُ هَذَا أَنَّهُ لمَّا رَتَّبَ بَيْنَ عَليِّ بْنِ إسْمَاعِيل وَوَلدِهِ وَلمْ يَجْعَل لوَلدِهِ شَيْئًا إلا بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَذَلكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ وَلدِهِ وَوَلدِ وَلدِهِ وَهَذَا خِلافُ مَا ذَكَرَهُ الأَصْحَابُ مِنْ الوَجْهَيْنِ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِحْقَاقِ وَلدِ الوَلدِ إذَا قِيل بِدُخُولهِ فِي مُطْلقِ الوَلدِ هَل يَسْتَحِقُّ مَعَ الوَلدِ مُشْرَكًا أَوْ بَعْدَ انْقِرَاضِ الوَلدِ كُلهِمْ مُرَتَّبًا تَرْتِيبَ طَبَقَةٍ عَلى طَبَقَةٍ؟ فَإِنَّ أَحْمَدَ جَعَلهُ مُرَتَّبًا تَرْتِيبَ أَفْرَادٍ بَيْنَ كُل وَلدٍ وَوَلدِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت