فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 593

فِيمَا يَتَعَدَّدُ المُتَعَاقِدِينَ لاسْتِحَالةِ أَنْ يَكُونَ المِلكُ ثَابِتًا فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ لمَالكَيْنِ عَلى الكَمَال , وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّرَدُّدُ فِيهَا بَيْنَ الاحْتِمَاليْنِ الأَوَّليْنِ.

وَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلكَ صُورَتَانِ.

إحْدَاهُمَا: أَنْ يُوصِيَ بِعَيْنٍ لزَيْدٍ ثُمَّ يُوصِي بِهَا لعَمْرٍو وَيَقُول: ليْسَ بِرُجُوعٍ كَمَا هُوَ المَشْهُورُ مِنْ المَذْهَبِ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَحِقًّا للعَيْنِ لكَمَالهَا وَيَقَعُ التَّزَاحُمُ فَيَشْتَرِكَانِ فِي قَسْمِهَا , فَلوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْل المُوصِي أَوْ رَدَّ لاسْتَحَقَّهَا الآخَرُ بِكَمَالهَا.

وَالثَّانِيَة: أَنْ يَقِفَ عَلى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ مَوْصُوفِينَ ثُمَّ عَلى آخَرِينَ بَعْدَهُمْ فَإِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْ الطَّبَقَةِ الأُولى مُسْتَحِقٌّ لجَمِيعِ الوَقْفِ بِانْفِرَادِهِ حَتَّى لوْ لمْ يَبْقَ مِنْ الطَّبَقَةِ سِوَاهُ لاسْتَحَقَّ الوَقْفَ كُلهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ القَاضِي وَالأَصْحَابُ. و َقَدْ نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بِنَّ أَبِي مُوسَى وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ المُنَادِي فِيمَنْ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلى وَلدِهِ وَأَوْلادِهِمْ وَأَوْلادِ أَوْلادِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلوا فَإِنْ حَدَثَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدَثُ المَوْتِ دَفَعَ ذَلكَ إلى وَلدِهِ يَعْنِي الوَاقِفَ وَوَلدِ أَوْلادِهِمْ يَجْرِي ذَلكَ عَليْهِمْ مَا تَنَاسَلوا وَقَدْ وَلدَ هَؤُلاءِ القَوْمُ الذِينَ وَقَفَ عَليْهِمْ أَوْلادًا هَل يَدْخُلونَ مَعَ آبَائِهِمْ فِي القِسْمَةِ أَوْ يَصِيرُ هَذَا الشَّيْءَ إليْهِمْ بَعْدَ المَوْتِ: مَوْتِ آبَائِهِمْ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَلمْ يُخَلفْ وَلدًا يَرْجِعُ نَصِيبُهُ إلى إخْوَتِهِ أَمْ لا؟ قَال: يَجْرِي ذَلكَ عَلى الوَلدِ وَوَلدِ الوَلدِ يَتَوَارَثُونَ ذَلكَ حَتَّى لا يَكُونَ للمَيِّتِ وَلدٌ فَيُرَدُّ عَلى البَاقِينَ مِنْ إخْوَتِهِ وَظَاهِرُ كَلامِهِ أَنَّهُ يَكُونُ تَرْتِيبُ أَفْرَادٍ بَيْنَ كُل وَلدٍ وَوَالدِهِ لقَوْلهِ يَتَوَارَثُونَ ذَلكَ.

وَجُعِل قَوْل الوَاقِفِ: مَنْ مَاتَ عَنْ وَلدٍ فَنَصِيبُهُ لوَلدِهِ مُقْتَضِيًا لهَذَا التَّرْتِيبِ وَمُخَصِّصًا لعُمُومِ أَوَّل الكَلامِ المُقْتَضِي للتَّشْرِيكِ.

وَقَدْ زَعَمَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ أَنَّ كَلامَ القَاضِي فِي المُجَرَّدِ يَدُل عَلى خِلافِ ذَلكَ وَأَنَّهُ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الأَوْلادِ وَأَوْلادِهِمْ ثُمَّ يُضَافُ إلى كُل وَلدٍ نَصِيبُ وَالدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ , وَليْسَ فِي كَلامِ القَاضِي مَا يَدُل عَلى ذَلكَ لمَنْ رَاجَعَهُ وَتَأَمَّلهُ.

وَأَمَّا قَوْلهُ: حَتَّى لا يَكُونَ للمَيِّتِ وَلدٌ فَيُرَدُّ عَلى البَاقِينَ مِنْ إخْوَتِهِ فَيَعْنِي بِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلدٍ فَنَصِيبُهُ لإِخْوَتِهِ وَهَذَا قَدْ يَدُل لمَا ذَكَرَهُ الأَصْحَابُ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ طَبَقَةٍ انْتَقَل نَصِيبُهُ إلى البَاقِينَ مِنْهَا بِإِطْلاقِ الوَاقِفِ وَقَدْ يُقَال: لا دَلالةَ فِيهِ عَلى ذَلكَ ; لأَنَّ هَذَا الوَاقِفَ وَقَفَ عَلى وَلدِهِ وَوَلدِ وَلدِهِ أَبَدًا بِالتَّشْرِيكِ فَلوْ تَرَكْنَا هَذَا ضَرَّتَكِ بَيْنَ البُطُونِ كُلهَا لكِنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلكَ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلدٍ فَنَصِيبُهُ لوَلدِهِ فَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الوَلدَ لا يَسْتَحِقُّ مَعَ وَالدِهِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ دَاخِلًا فِي عُمُومِ أَوَّل الكَلامِ فَاسْتِحْقَاقُ الإِخْوَةِ هَاهُنَا مُتَلقًّى مِنْ كَلامِ الوَاقِفِ وَمِثْل هَذَا لا نِزَاعَ فِيهِ.

إِنَّمَا النِّزَاعُ فِيمَا إذَا لمْ يَدُل كَلامُ الوَاقِفِ عَليْهِ وَلا يُقَال: قَدْ دَل كَلامُ الوَاقِفِ عَليْهِ حَيْثُ جَعَلهُ بَعْدَ تِلكَ الطَّبَقَةِ لطَبَقَةٍ أُخْرَى فَلمْ يَجْعَل للثَّانِيَةِ فِيهِ حَقًّا فِيهِ مَعَ وُجُودِ الأُولى فَدَل عَلى أَنَّ الأُولى هِيَ المُسْتَحِقَّةُ مَا دَامَتْ مَوْجُودَةً ; لأَنَّهُ قَدْ.

يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ نَفْيَ اسْتِحْقَاقِ الثَّانِيَةِ مَعَ وُجُودِ الأُولى لا يَدُل عَلى أَنَّ الأُولى هِيَ المُسْتَحِقَّةُ لجَمِيعِهِ لجَوَازِ صَرْفِهِ مَصْرِفَ المُنْقَطِعِ إلا أَنَّ هَذَا بَعِيدٌ مِنْ مَقْصُودِ الوَاقِفِ وَالأَظْهَرُ مِنْ مَقْصُودِهِ مَا ذَكَرْنَا فَعَلى هَذَا يَكُونُ عَوْدُهُ إلى بَقِيَّةِ الطَّبَقَةِ مُسْتَفَادًا مِنْ مَعْنَى كَلامِ الوَاقِفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت