سُفْيَانَ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهَا, فَالأَوَّلُ مَا عَلَّقَ وَبِهِ وَتَبَيَّنَ بِالثَّانِي وَلاَ تَطْلُقُ بِهِ, وَقَوْلُ سُفْيَانَ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا: أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو حَفْصٍ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ, وَكَذَلِكَ ابْنُ حَامِدٍ وَزَادَ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالثَّانِي أَيْضًا. وَالْمَنْصُوصُ أَصَحُّ; لاِنَّ الْحَالِفَ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى حَمْلٍ وَاحِدٍ وَوِلاَدَةٍ وَاحِدَةٍ, وَالْغَالِبُ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ إلاَ وَلَدًا وَاحِدًا, لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ ذَكَرًا مَرَّةً وَأُنْثَى أُخْرَى نَوَّعَ التَّعْلِيقَ عَلَيْهِ, فَإِذَا وَلَدَتْ هَذَا الْحَمْلَ ذَكَرًا وَأُنْثَى لَمْ يَقَعْ بِهِ الْمُعَلَّقُ بِالذِّكْرِ وَالْأُنْثَى جَمِيعًا, بَلْ الْمُعَلَّقُ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ; لاِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إلاَ إيقَاعَ أَحَدِ الطَّلاَقَيْنِ, وَإِنَّمَا رَدَّدَهُ لِتَرَدُّدِهِ فِي كَوْنِ الْمَوْلُودِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى, وَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ أَكْثَرُ الطَّلاَقَيْنِ إذَا كَانَ الْقَصْدُ تَطْلِيقُهَا بِهَذَا الْوَضْعِ, سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى, لَكِنَّهُ أَوْقَعَ بِوِلاَدَةِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ, فَيَقَعُ بِهِ أَكْثَرُ الْمُعَلَّقَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: إذَا كَانَتْ الْجِهَةُ وَاحِدَةً لَمْ يَتَعَدَّدْ الاِسْتِحْقَاقُ بِتَعَدُّدِ الأَوْصَافِ الْمُدْلِيَةِ إلَيْهَا كَالْوَصِيَّةِ لِقَرَابَتِهِ إذَا أَدْلَى شَخْصٌ بِقَرَابَتَيْنِ وَالْآخَرُ بِقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْإِخْوَةِ أَنَّهُ يَسْتَوِي الإِخْوَةُ لِلْأَبَوَيْنِ وَالإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالإِخْوَةُ لِلْأُمِّ; لاِنَّ الْكُلَّ مُشْتَرِكُونَ فِي جِهَةِ الأُخُوَّةِ فَلاَ عِبْرَةَ بِتَعَدُّدِ الْجِهَاتِ الْمُوصِلَةِ إلَيْهَا.