فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 593

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَحْصُل لهُ أَحَدُ العِبَادَتَيْنِ بِنِيَّتِهَا، وَتَسْقُطُ عَنْهُ الأُخْرَى وَلذَلكَ أَمْثِلةٌ: منها: إذَا دَخَل المَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلاةُ فَصَلى مَعَهُمْ، سَقَطَتْ عَنْهُ التَّحِيَّةُ.

ومنها: لوْ سَمِعَ سَجْدَتَيْنِ مَعًا، فَهَل يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ أَمْ يَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ؟ المَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ البرزاطي أَنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ، وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ، وَقَدْ خَرَّجَ الأَصْحَابُ بِالاكْتِفَاءِ بِسَجْدَةِ الصَّلاةِ عَنْ سَجْدَةِ التِّلاوَةِ وَجْهًا فَهُنَا أَوْلى.

ومنها: إذَا قَدِمَ المُعْتَمِرُ مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِطَوَافِ العُمْرَةِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ القُدُومِ، وَقِيَاسُهُ إذَا أَحْرَمَ بِالحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ قَدِمَ يَوْمَ النَّحْرِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ طَوَافُ الزِّيَارَةِ عَنْهُ وَالمَنْصُوصُ هَاهُنَا أَنَّهُ يَطُوفُ قَبْلهُ للقُدُومِ، وَخَالفَ فِيهِ صَاحِبُ المُغْنِي وَهُوَ الأَصَحُّ.

ومنها: إذَا صَلى عَقِيبَ الطَّوَافِ مَكْتُوبَةً فَهَل يَسْقُطُ عَنْهُ رَكْعَتَا الطَّوَافِ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ، قَال أَبُو بَكْرٍ: الأَقْيَسُ أَنَّهَا لا تَسْقُطُ، وَنَقَل أَبُو طَالبٍ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ يُجْزِئُهُ ليْسَ هُمَا وَاجِبَتَيْنِ.

وَنَقَل الأَثْرَمُ عَنْهُ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ وَهَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَحْصُل لهُ بِذَلكَ الفَرْضِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ فَيَكُونُ مِنْ الضَّرْبِ الأَوَّل، لكِنْ لا يُعْتَبَرُ هُنَا نِيَّةُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ.

وَيُشْبِهُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ التِي حَكَاهَا أَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ عَنْ أَحْمَدَ فِي الجُنُبِ إذَا اغْتَسَل يَنْوِي الجَنَابَةَ وَحْدَهَا أَنَّهُ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ الأَصْغَرُ تَبَعًا وَهِيَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ.

وَقَدْ يُقَال: المَقْصُودُ أَنْ يَقَعَ عَقبَ الطَّوَافِ صَلاةٌ كَمَا أَنَّ المَقْصُودَ أَنْ يَقَعَ قَبْل الإِحْرَامِ صَلاةٌ فَأَيُّ صَلاةٍ وُجِدَتْ حَصَّلتْ المَقْصُودَ.

ومنها: لوْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إلى وَقْتِ خُرُوجِهِ فَطَافَ فَهَل يَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الوَدَاعِ أَمْ لا؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ القَاسِمِ عَلى سُقُوطِهِ.

ومنها: إذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ للإِحْرَامِ فَهَل تَسْقُطُ عَنْهُ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ أَيْضًا وَالمَنْصُوصُ عَنْهُ الإِجْزَاءُ.

وَهَل يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا تَكْبِيرَةَ الافْتِتَاحِ أَمْ لا؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ نَقَلهُمَا عَنْهُ ابْنُ مَنْصُورٍ إحْدَاهُمَا: لا يُشْتَرَطُ بَل يَكْفِيه أَنْ يُكَبِّرَ بِنِيَّةِ الصَّلاةِ وَإِنْ لمْ يَسْتَحْضِرْ بِقَلبِهِ أَنَّهَا تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ كَمَا لوْ أَدْرَكَ الإِمَامَ فِي القِيَامِ.

وَالثَّانِيَةُ: لا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الافْتِتَاحَ لأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ هَهُنَا تَكْبِيرَتَانِ فَوَقَعَ الاشْتِرَاكُ فَاحْتَاجَتْ تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ إلى نِيَّةٍ تُمَيِّزُهَا بِخِلافِ حَال القِيَامِ فَإِنَّهُ لمْ يَقَعْ فِيهِ اشْتِرَاكٌ.

ومنها: إذَا اجْتَمَعَ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَجُمُعَةٍ فَأَيُّهُمَا قُدِّمَ أَوَّلًا فِي الفِعْل سَقَطَ بِهِ الثَّانِي وَلمْ يَجِبْ حُضُورُهُ مَعَ الإِمَامِ.

وَفِي سُقُوطِهِ عَنْ الإِمَامِ رِوَايَتَانِ.

وَعَلى رِوَايَةِ عَدَمِ السُّقُوطِ فَيَجِبُ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ تِلكَ الصَّلاةُ ذَكَرَ صَاحِبُ التَّلخِيصِ وَغَيْرُهُ فَتَصِيرُ الجُمُعَةُ هَهُنَا فَرْضَ كِفَايَةٍ تَسْقُطُ بِحُضُورِ أَرْبَعِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت