فهرس الكتاب
وَمنها: لَوْ حَلَفَ لاَ يَأْكُلُ اللَّحْمَ فَأَكَلَ لَحْمَ السَّمَكِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ هُوَ عَلَى نِيَّتِهِ. قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ إنْ نَوَى لَحْمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ غَيْرِهِ مَعَ الإِطْلاَقِ وَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى لاَ يَحْنَثُ مَعَ الإِطْلاَقِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِإِدْخَالِهِ بِالنِّيَّةِ, وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ.
وَمنها: لَوْ حَلَفَ لاَ يَدْخُلُ بَيْتًا فَدَخَلَ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا فَالْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا أَنَّهُ يَحْنَثُ وَأَنَّهُ لاَ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى نِيَّةٍ, وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَالْحَمَّامَ يُسَمَّى بَيْتًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهَذَا يُخَالِفُ نَصَّهُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ فِي لَحْمِ السَّمَكِ, فَيُخَرَّجُ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ, وَخَرَّجَ الأَصْحَابُ فِي هَذَا وَجْهًا بِعَدَمِ الْحِنْثِ, وَخَرَّجَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ مِنْ نَصِّهِ الْآتِي فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَا يُسَمَّى عِنْدَهُ مَالًا, وَكَذَا الْخِلاَفُ لَوْ حَلَفَ لاَ يَرْكَبُ فَرَكِبَ سَفِينَةً.
وَمنها: لَوْ حَلَفَ لاَ يَشَمُّ الرَّيْحَانَ, فَقَالَ الْقَاضِي: تَخْتَصُّ يَمِينُهُ بِالْفَارِسِيِّ; لاِنَّهُ الْمُسَمَّى بِالرَّيْحَانِ عُرْفًا. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: يَحْنَثُ بِكُلِّ نَبْتٍ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ; لاِنَّهُ رَيْحَانٌ حَقِيقَةً وَهَذَا يُعَاكِسُ قَوْلَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الرُّءُوسِ وَالْبَيْضِ.
وَمنها: لَوْ حَلَفَ لاَ يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ, فَهَلْ يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ بَقَرِ الْوَحْشِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ, ذَكَرَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ, وَخَرَّجَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ. حَكَاهُمَا فِيمَا إذَا حَلَفَ لاَ يَرْكَبُ حِمَارًا فَرَكِبَ حِمَارًا وَحْشِيًّا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لاَ؟ وَالْخِلاَفُ هَاهُنَا يَقْرُبُ أَخَذَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي بَقَرِ الْوَحْشِ, وَالْحِنْثُ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوبِ أَضْعَفُ; لاِنَّ الرُّكُوبَ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْحِمَارُ الأَهْلِيُّ, وَيُشْبِهُ هَذَا الْخِلاَفَ لاِصْحَابِنَا فِي مُرُورِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي هَلْ يَقْطَعُ صَلاَتَهُ أَمْ لاَ؟ وَقَدْ حَكَاهُ أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَمنها: لَوْ حَلَفَ لاَ يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ أَوْ سَبَّحَ, هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لاَ؟ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لاَ يَحْنَثُ, وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ.
وَمنها: لَوْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبِيدِهِ أَوْ أَعْتَقَهُمْ مُنْجِزًا, فَقَالَ الْخِرَقِيِّ. وَأَبُو بَكْرٍ: يَتَنَاوَلُ الْقِنَّ وَالْمُدَبِّرَ وَالْمُكَاتَبَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَأَشْقَاصَهُ, وَزَادَ الْقَاضِي عَبِيدُ عَبْدِهِ التَّاجِرِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُكَاتَبِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ, وَخَرَّجَ الْقَاضِي رِوَايَةً بِعَدَمِ دُخُولِ الْمُكَاتَبِينَ بِدُونِ نِيَّةٍ مِنْ رِوَايَةِ مُهَنَّا فِي الأَشْقَاصِ أَنَّهُمْ لاَ يَدْخُلُونَ فِي عِتْقِ الْمَمَالِيكِ, إلاَ أَنْ يَنْوِيَهُمْ, وَمَأْخَذُهُ أَنَّهُمْ خَارِجُونَ مِنْ مُسَمَّى الرَّقِيقِ وَالْمَمْلُوكِ عُرْفًا, وَلَوْ قِيلَ إنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ.
وَمنها: لَوْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ وَأَرَادَ الْبِرَّ أَوْ نَذْرَهُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ جَمِيعِ مَالِهِ عِنْدَ الأَصْحَابِ. وَنَقَلَ الأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ الثُّلُثُ مِنْ الصَّامِتِ خَاصَّةً أَوْ مِنْ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُ؟ فَقَالَ