فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 593

بِبُطْلاَنِهِ بِوُقُوعِ مَحْظُورَاتِهِ حِينَئِذٍ لاَ سِيَّمَا وَفِعْلُ مَحْظُورَاتِهِ مَعَ تَرْجِيحِ ظَنِّ انْقِضَائِهِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا عَلَى الأَظْهَرِ وَلِهَذَا جَازَ الأَكْلُ أَوْ اُسْتُحِبَّ مَعَ ظَنِّ طُلُوعِ الْفَجْرِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ طُلُوعَهُ كَمَا سَبَقَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الصَّلاَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا؛ أَنَّ الصَّلاَةَ يَجُوزُ فِعْلُهَا مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلاَ يَجِبُ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ يَجُوزُ الإِمْسَاكُ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّ طلوع الفجر وَلاَ يَجِبُ فَهُمَا سَوَاءٌ. وَالثَّانِي: أَنَّ الصَّلاَةَ عِبَادَةٌ فَعَلَيْهِ لاَ تُسْتَغْرَقُ مَجْمُوعُ وَقْتِهَا بَلْ تُفْعَلُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ، فَإِذَا فُعِلَتْ فِي زَمَنٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ مِنْ وَقْتِهَا كَفَى، وَالصَّوْمُ عِبَادَةٌ تَسْتَغْرِقُ زَمنها وَهِيَ مِنْ بَابِ الْكَفِّ وَالتَّرْكِ لاَ مِنْ بَابِ الأَعْمَالِ، فَيَكْفِي اشْتِرَاطُ الْكَفِّ عَنْ مَحْظُورَاتِهَا فِي زَمَانِهَا الْمُحَقَّقِ دُونَ الْمَشْكُوكِ فِيهِ، وَلاَ يَبْطُلُ بِفِعْلِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِهَا فِي زَمَنٍ لاَ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ وَقْتُ الصِّيَامِ، إلاَ أَنْ يَكُونَ الأَصْلُ بَقَاءَ وَقْتِ الصِّيَامِ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ خُرُوجُهُ فَلاَ يُبَاحُ حِينَئِذٍ الإِقْدَامُ عَلَى الإِفْطَارِ وَلاَ تَبْرَأُ الذِّمَّةُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، وَهَذَا كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ صَلَّى ثُمَّ رَأَى عَلَيْهِ نَجَاسَةً يُمْكِنُ أَنَّهَا لَحِقَتْهُ بَعْدَ الصَّلاَةِ سَوَاءٌ.

وَمنها: أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُعْتَادَةَ تَرْجِعُ إلَى عَادَتِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا عَادَةٌ فَإِلَى تَمْيِيزِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ وَتَمْيِيزٌ رَجَعَتْ إلَى غَالِبِ عَادَاتِ النِّسَاءِ وَهِيَ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لاِنَّ الظَّاهِرَ مُسَاوَاتُهَا لَهُنَّ وَإِنْ كَانَ الأَصْلُ عَدَمُ فَرَاغِ حَيْضِهَا حِينَئِذٍ.

وَمنها: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ بَعْدَ انْتِظَارِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَيُقَسَّمُ مَالُهُ حِينَئِذٍ؛ لاِنَّ الظَّاهِرَ مَوْتُهُ، وَإِنْ كَانَ الأَصْلُ بَقَاؤُهُ لَكِنْ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَعْدُومِ مِنْ حِينِ فَقَدَهُ أَوْ لاَ يَثْبُتُ إلاَ مِنْ حِينِ إبَاحَةِ أَزْوَاجِهِ وَقِسْمَةِ مَالِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا لَوْ مَاتَ لَهُ مُدَّةِ انْتِظَارِهِ مَنْ يَرِثُهُ فَهَلْ يُحْكَمُ بِتَوْرِيثِهِ مِنْهُ أَمْ لاَ؟ وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُزَكِّي مَالَهُ بَعْدَ مُدَّةِ انْتِظَارِهِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُحْكَمُ لَهُ بِأَحْكَامِ الْمَوْتَى إلاَ بَعْدَ المُدَّةٍ وَهُوَ الأَظْهَرُ، وَيَلْتَحِقُ بِهَذَا أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ بَعْدَ مُدَّةِ انْتِظَارِهَا تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ ثُمَّ تُبَاحُ لِلْأَزْوَاجِ فَهَلْ تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ مَالِهِ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ كَمَا فِي مُدَّةِ الاِنْتِظَارِ أَمْ لاَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لاَ يَجِبُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الزاغوني فِي الإِقْنَاعِ. وَقَالَ أَبُو الْبَرَكَاتِ فِي الشَّرْحِ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي؛ لاِنَّهُ حُكِمَ بِوَفَاتِهِ بَعْدَ مُدَّةِ الاِنْتِظَارِ فَصَارَتْ مُعْتَدَّةً لِلْوَفَاةِ. وَالثَّانِي: يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ قَالَهُ الْقَاضِي؛ لاِنَّ النَّفَقَةَ لاَ تَسْقُطُ إلاَ بِيَقِينِ الْمَوْتِ وَلَمْ تُوجَدْ هَاهُنَا وَكَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَزَادَ أَنَّ نَفَقَتَهَا لاَ تَسْقُطُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَيْضًا؛ لاِنَّهَا بَاقِيَةً عَلَى نِكَاحِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ يُفَرِّقْ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا.

وَمنها: أَنَّ النَّوْمَ المثقل يَنْقُضُ الْوُضُوءَ؛ لاِنَّهُ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الْحَدَثِ وَإِنْ كَانَ الأَصْلُ عَدَمَ خُرُوجِهِ وَبَقَاءُ الطَّهَارَةِ. وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَجْهًا آخَرَ: أَنَّ النَّوْمَ نَفْسَهُ حَدَثٌ لَكِنْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ كَالدَّمِ وَنَحْوِهِ.

وَمنها: إذَا زَنَا مَنْ نَشَأَ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَادَّعَى الْجَهْلَ بِتَحْرِيمِ الزِّنَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ؛ لاِنَّ الظَّاهِرَ يُكَذِّبُهُ وَإِنْ كَانَ الأَصْلُ عَدَمَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت