فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 593

وَمنها: طِينُ الشَّوَارِعِ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ. إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ طَاهِرٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ، وَجَعَلَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ فِي شَرْحِهِ الْمَذْهَبَ تَرْجِيحًا لِلْأَصْلِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ فِي الأَعْيَانِ كُلِّهَا. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ نَجِسٌ تَرْجِيحًا لِلظَّاهِرِ وَجَعَلَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ الْمَذْهَبَ حَتَّى حَكَى عَنْ ظَاهِرِ كَلاَمِ الأَصْحَابِ أَنَّهُ لاَ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ وَأَبْدَى احْتِمَالًا بِالْعَفْوِ عَنْهُ لِمَشَقَّةِ الاِحْتِرَازِ، وَحَكَى عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ الْعَفْوَ عَنْ يَسِيرِهِ إلاَ مَا تَحَقَّقَ نَجَاسَتُهُ مِنْ الأَرْضِ فَلاَ يُعْفَى عَنْهُ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُبْهَمِ عَنْ ابْنِ تَمِيمٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ فَفِي نَجَاسَةِ الأَرْضِ رِوَايَتَانِ، فَإِذَا جَاءَ الصَّيْفُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهَا رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَلِلْمَسْأَلَةِ أُصُولٌ تَنْبَنِي عَلَيْهَا. أَحَدُهَا: مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَعَارُضِ الأَصْلِ وَالظَّاهِرِ. وَالثَّانِي: طَهَارَةُ الأَرْضِ وَغُسَالَتِهَا بِمَاءِ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ إذَا لَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ أَثَرٌ، سَوَاءٌ كَانَتْ النَّجَاسَةُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ أَثَرًا أَوْ عَيْنًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَالثَّانِي: بِالاِسْتِحَالَةِ وَفِي الْمَذْهَبِ خِلاَفٌ يُبْنَى عَلَيْهِ طَهَارَةُ الطِّينِ إذَا بَقِيَتْ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ ثُمَّ اُسْتُهْلِكَتْ فِيهِ حَتَّى ذَهَبَ أَثَرُهَا.

وَالثَّالِثُ: طَهَارَةُ الأَرْضِ بِالْجَفَافِ وَالشَّمْسِ وَالرِّيحِ، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ أَحْمَدُ وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الأَصْحَابِ إلَى عَدَمِ طَهَارَتِهَا بِذَلِكَ، وَخَالَفَهُمْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَيُبْنَى عَلَى ذَلِكَ طَهَارَةُ الأَرْضِ مَعَ مُشَاهَدَةِ النَّجَاسَاتِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمنها: الْمَقْبَرَةُ الْمَشْكُوكُ فِي نَبْشِهَا إذَا تَقَادَمَ عَهْدُهَا هَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا؛ لاِنَّ الظَّاهِرَ نَبْشُهَا أَوْ بِطَهَارَتِهَا؛ لاِنَّ الأَصْلَ عَدَمُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

وَمنها: ثِيَابُ الْكُفَّارِ وَأَوَانَيْهِمْ وَفِيهَا ثَلاَثُ رِوَايَاتٍ عَنْ أَحْمَدَ إحْدَاهَا: الإِبَاحَةُ تَرْجِيحًا لِلْأَصْلِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ. وَالثَّانِيَةُ: الْكَرَاهِيَةُ لِخَشْيَةِ إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهَا إذْ هُوَ الظَّاهِرُ. وَالثَّالِثَةُ: إنْ قَوِيَ الظَّاهِرُ جِدًّا لَمْ يَجُزْ اسْتِعْمَالُهَا بِدُونِ غَسْلٍ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ رِوَايَتَانِ. إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ اسْتِعْمَالِ مَا وَلِيَ عَوْرَاتهُمْ مِنْ الثِّيَابِ قَبْلَ غَسْلِهِ دُونَ مَا عَلاَ منها. وَالثَّانِيَةُ: يُمْنَعُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الأَوَانِي وَالثِّيَابِ مُطْلَقًا مِمَّنْ يُحْكَمُ بِأَنَّ ذَبِيحَتَهُ مَيْتَةٌ كَالْمُشْرِكِينَ وَالْمَجُوس دُونَ غَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْخِرَقِيِّ فِي شَرْحِهِ وَابْنِ أَبِي مُوسَى: لاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ قُدُورِ النَّصَارَى لاِسْتِحْلاَلِهِمْ الْخِنْزِيرَ، وَزَادَ الْخِرَقِيِّ وَلاَ أَوَانِي طَبِيخِهِمْ دُونَ أَوْعِيَةِ الْمَاءِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَبْعُدُ إصَابَتُهُ بِالنَّجَاسَةِ، وَزَادَ ابن أَبِي مُوسَى الْمَنْعَ مِنْ اسْتِعْمَالِ ثِيَابِ مَنْ لاَ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ كَالْمَجُوسِ مُطْلَقًا، وَمَا سَفَلَ مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَصِقَ بِأَبْدَانِهِمْ حَتَّى تُغْسَلَ.

وَمنها: ثِيَابُ الصِّبْيَانِ وَمَنْ لاَ يَتَحَرَّزُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: الْكَرَاهَةُ، وَعَدَمُهَا، وَالْمَنْعُ حَتَّى تُغْسَلَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ أَبِي مُوسَى.

وَمنها: إذَا شَكَّ الْمُصَلِّي فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَفِيهِ ثَلاَثَةُ رِوَايَاتٍ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ. إحْدَاهَا: أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الأَقَلِّ وَهُوَ الْمُتَيَقَّنُ؛ لاِنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا. وَالثَّانِيَةُ: يَبْنِي عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت