فهرس الكتاب
غَالِبِ ظَنِّهِ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ. وَالثَّالِثَةُ: إنْ قَوِيَ الظَّنُّ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ لَهُ عَلَيْهِ بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ وَهُوَ الإِمَامُ إذَا أَقَرَّهُ الْمَأْمُومُونَ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي الْمَذْهَبِ. فَأَمَّا إنْ سَبَّحَ لَهُ اثْنَانِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَيْهِمَا إذَا قُلْنَا يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ؛ لاِنَّ تَنْبِيهَهُمَا إنَّمَا يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ وَالأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لاِنَّ الرُّجُوعَ إلَى قَوْلِهِمَا رُجُوعٌ إلَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَيُتْرَكُ الأَصْلُ لاِجْلِهَا كَسَائِرِ الْبَيِّنَاتِ الشَّرْعِيَّةِ بِخِلاَفِ غَلَبَةِ الظَّنِّ الْمُجَرَّدَةِ إذَا جَوَّزْنَا لَهُ الْعَمَلَ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالْيَقِينِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ.
وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ عَلَى الإِمَامِ أَنَّهُ أَحْدَثَ فِي صَلاَتِهِ وَأَنْكَرَ هُوَ وَبَقِيَّةُ الْمَأْمُومِينَ أَعَادُوا الصَّلاَةَ كُلُّهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ.
وَمنها: إذَا شَكَّ فِي عَدَدِ الطَّوَافِ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَرْجِعُ إلَى الأَصْلِ وَهُوَ الْمُتَيَقَّنُ. وَالثَّانِي: يَرْجِعُ إلَى غَالِبِ ظَنِّهِ كَالصَّلاَةِ فَإِنْ أَخْبَرَهُ اثْنَانِ بِمَا طَافَ فَهَلْ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِمَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا وَكَذَا الْوَجْهَانِ لَوْ أَخْبَرَ الْمُصَلِّي مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلاَةِ هَلْ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا أَمْ لاَ؟ وَفِي الْمُغْنِي يَرْجِعُ الطَّائِفُ إلَى خَبَرِ الثِّقَةِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ؛ لاِنَّهُ خَبَرٌ دِينِيٌّ فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدُّدُ وَإِنَّمَا اشْتَرَطْنَا الْعَدَدَ فِي الصَّلاَةِ لِخَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ فَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى الأَصْلِ.
وَمنها: لَوْ وُجِدَ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ مَيِّتٌ مَجْهُولُ الدِّينِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عَلاَمَةُ الإسلاَمِ وَلاَ الْكُفْرِ أَوْ تَعَارَضَ فِيهِ عَلاَمَةُ الإسلاَمِ وَالْكُفْرِ صَلَّى عَلَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ خَاصَّةً فَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ قَالَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى تَعَارُضِ الأَصْلِ وَالظَّاهِرِ إذْ الأَصْلُ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ الإِسْلاَمُ وَالظَّاهِرُ فِي هَذَا الْكُفْرُ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي دَارِ الْكُفْرِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ عَلاَمَاتُ الإِسْلاَمِ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِلاَ فَلاَ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ وَهَذَا تَرْجِيحٌ لِلظَّاهِرِ عَلَى الأَصْلِ هَاهُنَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَلَمْ يُرَجَّحْ الأَصْحَابُ هُنَا الأَصْلَ كَمَا رَجَّحُوهُ ثُمَّ؛ لاِنَّ هَذَا الأَصْلَ قَدْ عَارَضَهُ أَصْلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الأَصْلَ فِي كُلِّ مَوْلُودٍ أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ.
وَمنها: إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَلاَ بَيِّنَةَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ. إحْدَاهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لاِنَّهُ مُنْكِرٌ وَغَارِمٌوَالأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى مَا يُقَرِّرُ بِهِ. وَالثَّانِيَةُ: الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لاِنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ.
وَمنها: إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَالَ الزَّوْجُ أَسْلَمْنَا مَعًا فَنَحْنُ عَلَى نِكَاحِنَا، وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ: بَلْ عَلَى التَّعَاقُبِ فَلاَ نِكَاحَ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لاِنَّ الأَصْلَ مَعَهُ. وَالثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ؛ لاِنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا إذْ وُقُوعُ الإِسْلاَمِ مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ نَادِرٌ وَالظَّاهِرُ خِلاَفُهُ.