فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 593

وَمنها: إذَا اجْتَمَعَ مَيِّتَانِ فَبُذِلَ لَهُمَا كَفَنَانِ وَكَانَ أَحَدُ الْكَفَنَيْنِ أَجْوَدَ مِنْ الْآخَرِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْبَاذِلُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا؛ لِمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ بِذَلِكَ، فَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ:"لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتْ صَفِيَّةُ - يَعْنِي أُمَّهُ- فَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا فَقَالَتْ هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْت بِهِمَا لاِخِي حَمْزَةَ فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا، قَالَ: فَجِئْتُ بِالثَّوْبَيْنِ لِيُكَفَّنَ فِيهِمَا حَمْزَةُ فَإِذَا إلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ قَتِيلٌ قَدْ فُعِلَ بِهِ مَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ، قَالَ فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ يُكَفَّنَ حَمْزَةُ فِي ثَوْبَيْنِ وَالأَنْصَارِيُّ لاَ كَفَنَ لَهُ، فَقَالَ: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ وَلِلْأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ، فَقَدَرْنَاهُمَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ مِنْ الْآخَرِ فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ فِي الَّذِي طَارَ لَهُ"، وَقَدْ ذَكَرَهُ الأَثْرَمُ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ لَمَّا عَدَّدَ أَحَادِيثَ الْقُرْعَةِ فَعَرَفَهُ أَحْمَدُ وَعَدَّهُ مَعَهَا وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَخَذَ بِهِ.

وَمنها: وَلَوْ اشْتَبَهَ عَبْدُهُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُ عَبْدِهِ الْمُشْتَبِهِ مِنْ مَالِ الْآخَرِ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ أَمْ لاَ؟ قَالَ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ: يُحْتَمَلُ أَنْ لاَ يَصِحَّ الْعَقْدُ حَتَّى يَقَعَ التَّمْيِيزُ، وَبِمَاذَا يَقَعُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَيُعَيَّنُ بِالْقُرْعَةِ ثُمَّ يَبِيعُهُ لاِنَّهُ قَدْ اخْتَلَطَ الْمُسْتَحِقُّ بِغَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْمُرَاضَاةِ. وَلَوْ سَلَّمْنَاهُ فَلاِنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا بِغَيْرِ فِعْلِهِ فَعُفِيَ عَنْهَا قَالَ: وَأَجْوَدُ مَا يُقَالُ فِيهَا إنَّهُمَا يَبِيعَانِ الْعَبْدَيْنِ وَيَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ كَمَا قُلْنَا إذَا اخْتَلَطَ زَيْتُهُ بِزَيْتِ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَجْوَدُ مِنْ الْآخَرِ أَنَّهُمَا يَبِيعَانِ الزَّيْتَ وَيَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ انْتَهَى.

وَمنها: إذَا ادَّعَى الْوَدِيعَةَ اثْنَانِ فَقَالَ الْمُودَعُ: لاَ أَعْلَمُ لِمَنْ هِيَ مِنْكُمَا. فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قُرِعَ صَاحِبُهُ، حَلَفَ وَأَخَذَهَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَهِيَ مِنْ فُرُوعِ مَسْأَلَةِ تَدَاعِي عَيْنٍ بِيَدِ ثَالِثٍ يَعْتَرِفُ بِأَنَّهَا لاِحَدِهِمَا وَسَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَمنها: إذَا سَبَقَ اثْنَانِ إلَى الْجُلُوسِ بِالأَمَاكِنِ الْمُبَاحَةِ كَالطُّرُقِ الْوَاسِعَةِ، وَرِحَابِ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا لِمَعَاشٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ بِتَقْدِيمِ السُّلْطَانِ لِمَنْ يَرَى مِنْهُمَا بِنَوْعٍ مِنْ التَّرْجِيحِ، وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَبَقَا إلَى مَوْضِعٍ فِي رِبَاطٍ مُسْبَلٍ أَوْ خَانٍ، أَوْ اسْتَبَقَ فَقِيهَانِ إلَى مَدْرَسَةٍ أَوْ صُوفِيَّانِ إلَى خانكاه ذَكَرَهُ الْحَارِثُ وَهَذَا يَتَوَجَّهُ عَلَى أَحَدِ الاِحْتِمَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْمَدَارِسِ وَالْخَوَانِقِ الْمُخْتَصَّةِ بِوَصْفٍ مُعَيَّنٍ أَنَّهُ لاَ يَتَوَقَّفُ الاِسْتِحْقَاقُ فِيهَا عَلَى تَنْزِيلِ نَاظِرٍ، فَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَهُوَ تَوَقُّفُ الاِسْتِحْقَاقِ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَلَيْسَ إلاَ تَرْجِيحُهُ لَهُ بِنَوْعٍ مِنْ التَّرْجِيحَاتِ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ يُرَجَّحُ بِالْقُرْعَةِ مَعَ التَّسَاوِي.

وَمنها: إذَا سَبَقَ اثْنَانِ إلَى مَعْدِنٍ مُبَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُبَاحَاتِ وَضَاقَ الْمَكَانُ إلاَ عَنْ أَحَدِهِمَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي. وَالثَّانِي: قَالَهُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ هَايَأَ الإِمَامُ بَيْنَهُمَا بِالْيَوْمِ أَوْ السَّاعَةِ بِحَسَبِ مَا يَرَى لاِنَّهُ يَطُولُ، وَإِنْ كَانَ لِلْحَاجَةِ فَاحْتِمَالاَتٌ. أَحَدُهَا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت