يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا. وَالثَّانِي: يَنْصِبُ مَنْ يَأْخُذُ لَهُمَا ثُمَّ يَقْسِمُ. وَالثَّالِثُ: يُقَدِّمُ مَنْ يَرَاهُ أَحْوَجَ وَأَوْلَى، وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ أَيْدِيهِمَا عَلَى الْمُبَاحِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ خِلاَفٍ وَإِنْ كَانَ فِي كَلاَمِ بَعْضِ الأَصْحَابِ مَا يُوهِمُ خِلاَفَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَمنها: إذَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ بَيْنَ نَهْرٍ مُبَاحٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْضٌ يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ مِنْهُ وَكَانَا مُتَقَابِلَيْنِ وَلَمْ يُمْكِنْ قِسْمَةُ الْمَاءِ بَيْنَهُمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَقُدِّمَ مَنْ لَهُ الْقُرْعَةُ، فَإِنْ كَانَ لاَ يَفْضُلُ عَنْ أَحَدِهِمَا سَقَى مَنْ لَهُ الْقُرْعَةُ بِقَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ تَرَكَهُ لِلْآخَرِ؛ فَإِنَّهُ يُسَاوِيهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَاءِ وَإِنَّمَا الْقُرْعَةُ لِلتَّقْدِيمِ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ لاَ فِي أَصْلِ الْحَقِّ بِخِلاَفِ الأَعْلَى مَعَ الأَسْفَلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْأَسْفَلِ حَقٌّ إلاَ فِيمَا فَضَلَ عَنْ الأَعْلَى، وَهُنَا الْمَاءُ بَيْنَهُمَا يَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ نِسْبَةِ حَقِّهِ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي.
وَمنها: إذَا وُصِفَ لِلُّقَطَةِ نَفْسَانِ فَهَلْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَوْ يُقْرَعُ؟ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَهِيَ لَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَمنها: إذَا الْتَقَطَ اثْنَانِ طِفْلًا وَتَسَاوَيَا فِي الصِّفَاتِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُقَرَّ بِأَيْدِيهِمَا جَمِيعًا كَمَا فِي الْحَضَانَةِ، وَإِنْ ادَّعَى نَفْسَانِ الْتِقَاطَ طِفْلٍ فَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَأُقِرَّ بِيَدِ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي عَدَمِ الْيَدِ وَلَمْ يَصِفْهُ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ الْقَاضِي وَالأَكْثَرُونَ: لاَ حَقَّ لاِحَدِهِمَا فِيهِ وَيُعْطِيه الْحَاكِمُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا؛ لاِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا سَبَبُ الاِسْتِحْقَاقِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي: الأَوْلَى أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا لاِنَّهُمَا تَنَازَعَا شَيْئًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَنَازَعَا وَدِيعَةً. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ الْوَدِيعَةَ لِمُعَيَّنٍ وَلاَ مُدَّعِيَ لَهَا سِوَاهُمَا بِخِلاَفِ اللَّقِيطِ فَإِنَّ الْحَقَّ لِمَنْ سَبَقَ إلَيْهِ وَلَمْ يَثْبُتْ السَّبْقُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَصَارَ كَغَيْرِهِمَا، وَلَوْ ادَّعَى اثْنَانِ لُقَطَةً بَيْنَ أَيْدِيهمَا كُلٌّ مِنْهُمَا يَقُولُ: أَنَا سَبَقْتُ إلَيْهَا، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ. وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ يُخَلفُ قَوْلَهُ فِي دَعْوَى الْتِقَاطِ الطِّفْلِ إلاَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ اللُّقَطَةَ تَؤُولُ إلَى الْمِلْكِ، فَهِيَ كَتَدَاعِي اثْنَيْنِ مِلْكِيَّةَ عَيْنٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا لاَ يَدَ عَلَيْهَا لاِحَدٍ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَمنها: إذَا وَصَّى لِجَارِهِ مُحَمَّدٍ وَلَهُ جَارَانِ بِهَذَا الاِسْمِ فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، أَوْ تَصِحُّ وَيُمَيَّزُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ؟ فِيهِ خِلاَفٌ سَبَقَ ذِكْرُهُ مَبْسُوطًا، وَكَذَا سَبَقَ ذِكْرُ مَنْ وَهَبَ أَحَدَ أَوْلاَدِهِ وَتَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ وُقِفَ عَلَيْهِ وَاشْتُبِهَ فِيهِمْ.
وَمنها: إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ قَالَ الْخِرَقِيِّ يُعْطِي وَاحِدًا مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ وَاحِدًا مُبْهَمًا. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ أَنَّ لَهُ أَخَسَّهُمْ يَعْنِي أَدْنَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاِسْمُ؛ لاِنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَإِنَّمَا أَقْرَعْنَا فِي الْعِتْقِ لاِنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلْعَبِيدِ وَقَدْ تَسَاوَوْا فِي اسْتِحْقَاقِهِ فَيُمَيِّزُ بِالْقُرْعَةِ، وَهُنَا الْحَقُّ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الاِسْمُ.