فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 593

لاِنَّ الْقُرْعَةَ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَقَدْ حَكَمْنَا بِحِلِّ الْبُضْعِ بِهَا كَمَا سَبَقَ فَجَازَ أَنْ يَنبنِيَ عَلَيْهَا حُكْمُ الْعِدَّةِ لاِنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الطَّلاَقِ وَلَوَازِمِهِ، فَعَلَى هَذَا الْمَنْصُوصِ يَتَخَرَّجُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ فَيَكُنَّ الْمُخْتَارَاتِ وَتَلْزَمُهُنَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنْ حِينِهَا وَيَلْزَمُ البواقي عِدَّةُ الْوَطْءِ مِنْ حِينِ الإِسْلاَمِ إذَا قُلْنَا إنَّ عِدَّتَهُنَّ مِنْ حِينِ الإِسْلاَمِ وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي عَلَى الْجَمِيعِ أَطْوَلُ الأَجَلَيْنِ.

وَمنها: إذَا أَصْدَقَ الزَّوْجَةَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ فَحَكَى طَائِفَةٌ مِنْ الأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةُ رِوَايَتَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالْقُرْعَةِ. وَالثَّانِيَةُ: لَهَا الْوَسَطُ مِنْهُمْ وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيهَا وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُعْطِيهَا مَا يَخْتَارُهُ هُوَ. وَالثَّانِي: يُعْطِي مَا تَخْتَارُهُ هِيَ، وَاخْتَارَ أَنَّهُمْ إنْ تَسَاوَوْا فَلَهَا وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ وَإِلاَ فَلَهَا الْوَسَطُ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ مُهَنَّا فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَقَالَ: أُعْطِيهَا مِنْ أَحْسَنِهِمْ؟ قَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يُعْطِيهَا مِنْ أَوْسَطِهِمْ فَقُلْت لَهُ تَرَى أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: تَسْتَقِيمُ الْقُرْعَةَ فِي هَذَا؟ قَالَ نَعَمْ، يُقْرِعُ بَيْنَ الْعَبِيدِ. وَتَأَوَّلَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ مُعَيَّنٍ وَاشْتَبَهَ. قَالَ الْقَاضِي: وَلاَ يَصِحُّ هَذَا التَّأْوِيلُ؛ لاِنَّهُ قَالَ يُعْطِي وَسَطَهُمْ، وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا لَمْ يَعْتَبِرْ الأَوْسَطَ وَنَقَلَ عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: يُقَوَّمُ الْخَادِم وَسَطًا عَلَى قَدْرِ مَا يُخْدَمُ مِثْلُهَا.

وَمنها: إذَا دَعَاهُ اثْنَانِ إلَى وَلِيمَةٍ عُرْسٍ وَاسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ الْمُرَجِّحَةِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا.

وَمنها: إذَا زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتَانِ مَعًا فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ إحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ.

وَمنها: إذَا أَرَادَ السَّفَرَ بِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ أَوْ الْبُدَاءَةَ بِهَا لَمْ يَجُزْ بِدُونِ قُرْعَةٍ إلاَ أَنْ يَرْضَى الْبَوَاقِي بِذَلِكَ.

وَمنها: لَوْ طَلَّقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ مُبْهَمَةً بِأَنْ قَالَ لاِمْرَأَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ يُعَيِّنُ الْمُطَلَّقَةَ بِالْقُرْعَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ أَنَّ لَهُ تَعْيِينَهَا بِاخْتِيَارِهِ، وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ مَرَّةً فِيهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ.

وَمنها: إذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ أُنْسِيهَا أَوْ جَهِلَهَا ابْتِدَاءً كَمَنْ قَالَ إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَفُلاَنَة طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَفُلاَنَة طَالِقٌ، فَطَارَ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا كَانَ فَالْمَشْهُورُ أَيْضًا أَنَّهَا تُعَيَّنُ بِالْقُرْعَةِ وَيَحِلُّ لَهُ الْبَوَاقِي. كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً مِنْ إمَائِهِ وَأُنْسِيهَا عَيَّنَهَا بِالْقُرْعَةِ وَحَلَّ لَهُ الْبَوَاقِي لاِنَّ الْقُرْعَةَ قَامَتْ مَقَامَ الشَّاهِدِ وَالْمُخْبِرِ لِلضَّرُورَةِ، وَالشَّارِعُ لَمْ يُكَلِّفْ الْعِبَادَ بِمَا فِي نَفْسِ الأَمْرِ بَلْ بِمَا ظَهَرَ وَبَدَا وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا فِي نَفْسِ الأَمْرِ، وَالْمَجْهُولُ كَالْمَعْدُومِ مَادَامَ مَجْهُولًا فَإِذَا عُلِمَ ظَهَرَ حُكْمُهُ كَالاِجْتِهَادِ مَعَ النَّصِّ وَالتَّيَمُّمِ مَعَ الْمَاءِ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ صَرِيحًا عَلَى هَذَا فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ وَعَنْ أَحْمَدَ: لاَ يُقْرَعُ بَلْ يُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ، قَالَ الشَّالَنْجِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت