فهرس الكتاب
لاَ يَتَّسِعُ لِلْإِيلاَجِ فِي الثَّلاَثِ فَقَدْ تَعَذَّرَ وَطْءُ الثَّالِثَةِ فَتَطْلُقُ بِهِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ طَلْقَةً طَلْقَةً فَيَجْتَمِعُ عَلَى الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ طَلْقَةٌ وَعَلَى الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ طَلْقَتَانِ، فَإِذَا بَقِيَ زَمَنٌ لاَ يَتَّسِعُ لِلْإِيلاَجِ فِي اثْنَتَيْنِ فَقَدْ تَعَذَّرَ وَطْءُ الثَّالِثَةِ فَتَطْلُقُ بِهِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ فَيَجْتَمِعُ عَلَى الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ طَلْقَتَانِ وَعَلَى الرَّابِعَةِ ثَلاَثُ طَلْقَاتٍ فَتَحْرُمُ حِينَئِذٍ وَتَخْرُجُ عَنْ الزَّوْجِيَّةِ فَلاَ يَبْقَى الاِمْتِنَاعُ مِنْ وَطْئِهَا شَرْطًا لِطَلاَقِ صَوَاحِبَاتِهَا؛ لاِنَّ تَقْدِيرَ الْكَلاَمِ: أَيَّتَكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا اللَّيْلَةَ وَهِيَ زَوْجَتِي. وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الرَّابِعَةِ.
وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ مَتَى حَلَفَ بِالطَّلاَقِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ فِي وَقْتٍ مُتَّسِعٍ فَتَعَذَّرَ فِعْلُهُ فِي آخِرِ أَجْزَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنَّهُ لاَ يَحْنَثُ لاِنَّ حِنْثَهُ إنَّمَا هُوَ بِتَرْكِ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَيَسْتَدْعِي وُجُودَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ. وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي حَالِ التَّعَذُّرِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ الْيَوْمَ فَتَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْحَالِ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لاَ يَحْنَثُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْأُولَى مِنْهُنَّ مَنْ كَانَ وَقْتُ الْيَمِينِ حَظَّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَالثَّانِيَةُ الَّتِي تَلِيهَا.
وَمنها: إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ وَالزَّوْجَةُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فِي آنٍ وَاحِدٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ لاِنَّ الزَّوْجَ مُدَّعٍ وَهِيَ مُنْكِرَةٌ. وَالثَّانِي: يُقْرِعُ بَيْنَهُمَا فَمَنْ قُرِعَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وَمنها: إذَا آلَى مِنْ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَاشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تُمَيَّزُ بِالْقُرْعَةِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَإِنْ آلَى مِنْ وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَفِي الْمُحَرَّرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُعَيِّنُ بِالْقُرْعَةِ. وَالثَّانِي: بِتَعْيِينِهِ وَهُمَا مُخْرَجَانِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلاَقِ وَفِي الْمَغني لَهُ وَطْءُ الْجَمِيعِ سِوَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ سِوَى وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَ الإِيلاَءُ فِيهَا لاِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا بِدُونِ الْحِنْثِ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِخِلاَفِ مَا قَبْلَهَا فَلاَ يَصِيرُ مُولِيًا بِدُونِ ذَلِكَ.
وَمنها: إذَا تَعَذَّرَ إثْبَاتُ النَّسَبِ بِالْقَافَةِ إمَّا لِعَدَمِهَا أَوْ لِعَدَمِ إلْحَاقِهَا بِالنَّسَبِ لاِشْكَالِهِ عَلَيْهَا وَلاِخْتِلاَفِهَا فِيهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لاَ يُلْحَقُ بِالْقُرْعَةِ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ ابْنِ سَعْدٍ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي ثَلاَثَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ - قَالَ- لاَ أَعْرِفُهُ صَحِيحًا وَأُوهِنُهُ وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْقَافَةِ: أَعْجَبُ إلَيَّ يَعْنِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَضِيعُ نَسَبُهُ أَوْ يُتْرَكُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَنْتَسِبَ إلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعَهُ إلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعِينَ لَهُ فَيُلْحَقَ بِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: وَالأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَالثَّانِي قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمُدَّعِيَيْنِ مَعًا كَالْمُدَّعِيَيْنِ لِعَيْنٍ لَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا إذَا اسْتَوَيَا فِي الْبَيِّنَةِ أَوْ عَدَمِهَا فَإِنَّ الْعَيْنَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَكَذَا هَاهُنَا يُلْحَقُ النَّسَبُ بِهِمَا إذْ لاَ يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِالْقُرْعَةِ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَيْهِ أَيُّهُمَا وَقَعَ