فهرس الكتاب
وَمنها: إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا فِي طَلاَقِ امْرَأَتِهِ يَعْتَزِلُهَا حَتَّى يَدْرِيَ مَا يَفْعَلُ.
وَمنها: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يَعْتَزِلُهَا إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ لاِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ.
وَمنها: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَإِنَّهُ يَعْتَزِلُهَا مُطْلَقًا نَقَلَهُ عَنْهُ مُهَنَّا.
وَمنها: مَسْأَلَةُ إنْ كَانَ الطَّائِرُ غُرَابًا، وَهِيَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ.
وَمَنْ مَسَائِلِ الْقُرْعَةِ: إذَا قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: إنْ وَلَدْت ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَإِنْ وَلَدْت أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى مُتَعَاقِبَيْنِ وَأَشْكَلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَقَعُ بِهَا وَاحِدَةً لاِنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيُلْغَى كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَشَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي. وَالثَّانِي: يُعَيِّنُ الْوَاقِعَ مِنْهُمَا بِالْقُرْعَةِ قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ لاِنَّهُ تَيَقَّنَ وُقُوعَ أَحَدِ الْمُتَعَلِّقَيْنِ وَشَكَّ فَمَيَّزَ بِالْقُرْعَةِ كَمَا لَوْ تَيَقَّنَ وُقُوعَ طَلاَقِ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ وَشَكَّ فِي عَيْنِهَا، وَمَأْخَذُ الْخِلاَفِ أَنَّ الْقُرْعَةَ لاَ مَدْخَلَ لَهَا فِي إلْحَاقِ الطَّلاَقِ لاِحَدِ الأَعْيَانِ الْمُشْتَبِهَةِ فَمَنْ قَالَ بِالْقُرْعَةِ هُنَا جَعَلَهَا لِتَعْيِينِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ وَجَعْلِ وُقُوعَ الطَّلاَقِ لاَزِمًا لِذَلِكَ وَمَنْ مَنَعَهَا نَظَرَ إلَى الْقَصْدِ بِهَا هُنَا هُوَ اللاَزِمُ وَهُوَ الْوُقُوعُ وَلاَ مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ فِيهِ وَهَذَا أَظْهَرُ.
وَمَنْ غَرَائِبِ مَسَائِلِ الْقُرْعَةِ فِي الطَّلاَقِ: إذَا قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الأَرْبَعِ: أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا اللَّيْلَةَ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ وَلَمْ يَطَأْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الأَصْحَابِ أَنَّهُنَّ يُطَلَّقْنَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا؛ لاِنَّ شَرْطَ الطَّلاَقِ وَهُوَ خُلُوُّ الْوَطْءِ فِي اللَّيْلَةِ قَدْ تَحَقَّقَ فِي آخِرِ جُزْءٍ منها فَإِذَا بَقِيَ جُزْءٌ منها لاَ يَتَّسِعُ لِلْإِيلاَجِ تَحَقَّقَ شَرْطُ طَلاَقِ الْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً فَيُطَلَّقُ الْجَمِيعَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا لاِنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلاَثُ صَوَاحِبَاتٍ لَمْ يَطَأْهُنَّ فَاجْتَمَعَتْ شُرُوطُ وُقُوعِ الثَّلاَثِ عَلَيْهَا.
وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ عَنْ الأَصْحَابِ: أَحَدُهُمَا: هَذَا. وَالْآخَرُ: وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا وَجَزَمَ بِهِ أَنَّ إحْدَاهُنَّ تَطْلُقُ ثَلاَثًا وَالْبَوَاقِيَ يُطَلَّقْنَ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ عَنْ الْأُولَى طَلُقَتْ الثَّلاَثُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَمَّا امْتَنَعَ عَنْ الثَّانِيَة طَلُقَتْ الْأُولَى وَاحِدَةً وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَلَمَّا امْتَنَعَ عَنْ الثَّالِثَةِ طَلُقَتْ الْأُولَى اثْنَتَيْنِ وَالثَّانِيَةُ اثْنَتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ كَذَلِكَ وَبَانَتْ الرَّابِعَةِ فَلَمَّا امْتَنَعَ عَنْ الرَّابِعَةِ امْتَنَعَ عَنْهَا وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ فَلَمْ يَقَعْ بِالاِمْتِنَاعِ فِيهَا طَلاَقٌ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا قُرْعَةُ الثَّلاَثِ حَرُمَتْ بِدُونِ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ، وَمَلَكَ رَجْعَةَ الْبَوَاقِي. وَشَرْحُ كَلاَمِهِ إنْ يَقْدِرْ عَلَى الاِمْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهِنَّ مُرَتَّبًا؛ لاِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ إلاَ كَذَلِكَ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ اللَّيْلَةِ زَمَنٌ لاَ يَتَّسِعُ لِلْإِيلاَجِ فِي أَرْبَعٍ فَقَدْ تَعَذَّرَ وَطْءُ الْأُولَى حِينَئِذٍ فَتَطْلُقُ الثَّلاَثَةُ الْبَوَاقِي طَلْقَةً طَلْقَةً فَإِذَا بَقِيَ زَمَنٌ